تشييع آمال خليل في بيصارية: صدمة الصحافة اللبنانية بعد اغتيالها المزدوج

عودة الجثة إلى بيصارية
في مساء يوم٢٤ من أبريل عام٢٠٢٦، حُملت جثةآمال خليل إلى مسقط رأسها في قريةالبيسارية جنوب لبنان، وسط صمتٍ ثقيلٍ يملأ الأجواء. الصحفية التي كانت تُعرف بجرأتها في تغطية الصراع الإسرائيلي‑الفلسطيني، سقطت ضحيةً لاستهداف مباشر من قبل القوات الإسرائيلية أثناء قيامها بنقل تقاريرها من ساحة القتال. هذه العودة المؤلمة تُعيد إلى الواجهة سؤالًا مؤلمًا: كيف يمكن للصحيفة التي سعت إلى رواية الموت أن تتحول إلى ضحيةٍ لتلك الرواية نفسها؟
تفاصيل الاغتيال المزدوج
وفقًا لتقريرٍ أعده مراسلالجزيرةتامر الصمادي من بيصارية، تعرضت آمالمرتين للقتل. الأولى حدثت عندما قصفت القوات الإسرائيلية المنزل الذي لجأت إليه هربًا من القصف، مما أدى إلى تدميره وإصابة آمال بجروحٍ مميتة. الثانية تبلورت عندما منع الجيش اللبناني وصول فرق الإنقاذ إلى الموقع، ما حرم الجرحى من أي فرصة للنجاة. يوضح الصمادي أن المشهد لم يكن مجرد وداعٍ عابر، بل هو فصلٌ جديد في سجلٍ متزايدٍ لأسماء الصحفيين الذين سقطوا على يد العنف المتصاعد في المنطقة.
ردود فعل الزملاء والصحفيين
أحد الزملاء الذين شاركوا في تشييع الجثة وصف الحادثة بعبارةٍ صريحة: «إسرائيل قتلت جسدآمال، لكنها لم تستطع أن تمحو فكرها وكلمتها». وأكد أنآمال ستظل حيةً في كل كلمةٍ تُنطق، وفي كل تقريرٍ يُنشر، وأن صمود الصحفيين اللبنانيين سيستمر رغم المخاطر المتصاعدة. زميلٌ آخر أشار إلى أن مسار آمال المهني بدأ بدرعٍ وخوذةٍ، وانتهى بنعشٍ يحملها على الأكتاف، موضحًا أن الدرع الذي ارتدته لم يكن سوى رمزيةٍ لتحدي الاحتلال، لكنه لم يكن كافيًا لتفادي الاستهداف المباشر.
الإجراءات القانونية والمطالب
في خضم الحزن، ارتفعت أصوات الصحفيين اللبنانيين للمطالبة بتشكيللجنة تقصي حقائق مستقلة، وتكليفالمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبت على أراضي لبنان. يرى المندوبون أن الاعتماد على التزام إسرائيل بالقانون الدولي غير واقعي، وأن الدولة اللبنانية يجب أن تتخذ خطواتٍ حازمة لضمان حماية الصحفيين وتطبيق آليات قانونية رادعة.
تكرار استهداف الصحفيين في المنطقة
الحادثة الأخيرة ليست إلا جزءًا من سلسلةٍ من الاعتداءات التي تستهدف وسائل الإعلام. فقد تم اغتيال المصورعصام عبد الله وإصابة ستة صحفيين آخرين، من بينهم مراسلة ومصورالجزيرةكارمن جوخدار ومراسلإيلي براخيا، إلى جانب المصورعلي مرتضى. تتكرر المشاهد نفسها من قطاع غزة إلى جنوب لبنان، حيث لا توفر الكاميرات ولا السترات الواقية الحماية الكافية أمام الاستهداف المتعمد.
انعكاسات الحادث على المشهد الإعلامي
إن وفاةآمال خليل تُعيد فتح جرحٍ عميق في صدر الصحافة اللبنانية والعربية، وتؤكد أن الصحفيين لا يزالون هدفًا رئيسيًا في صراعات المنطقة. تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز آليات الحماية وتوفير معداتٍ دفاعية فعّالة، بالإضافة إلى الضغط الدولي لتطبيق القوانين التي تحمي حرية الإعلام. كما يُظهر الحادث مدى أهمية التضامن بين الزملاء في مواجهة المخاطر، وإبراز دور الإعلام كصوتٍ لا يُقمع.
آفاق مستقبلية
مع تصاعد وتيرة الاستهداف، يتوقع الخبراء أن تتسارع الدعوات لتشريع قوانينٍ أكثر صرامة تُجرم استهداف الصحفيين وتعاقب الجناة دوليًا. من المتوقع أن تُعقد مؤتمرات إقليمية لبحث سبل تعزيز أمن العاملين في مجال الإعلام، وربما تُفتح ملفاتٍ جديدة أمامالمحكمة الجنائية الدولية لتقييم الانتهاكات المرتكبة. يبقى الأمل أن يتحول صمتُ الشهداء إلى صرخاتٍ تُسمع على الساحة الدولية، لتُعيد للصحافة مساحةً آمنةً تُمارس فيها مهمتها الأساسية في نقل الحقيقة.











