---
slug: "lhu43m"
title: "مشغرة اللبنانية تئن من دمار الحرب.. سكانها يعودون لبيوتهم المدمرة"
excerpt: "عاد سكان مشغرة اللبنانية إلى بلدتهم بعد أشهر من النزوح القسري، فوجدوا ركاما بدلا من بيوتهم. الحرب الإسرائيلية على لبنان خلفت دمارا واسعًا في البلدة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/69c6abc9c9054c10.webp"
readTime: 3
---

مشغرة اللبنانية، التي تقع على ضفاف بحيرة القرعون في **البقاع الغربي**، كانت واحدة من البلدات التي تأثرت بشكل كبير بالحرب الإسرائيلية على لبنان. البلدة التي تجمع بين **تنوع لبنان وتناقضاته**، حيث تتجاور الكنائس والمساجد، كانت مسرحًا لمعارك ضارية خلال الحرب.

## الدمار الشامل في مشغرة

عند عودة **الحاجة فاطمة حمود** إلى البلدة بعد أشهر طويلة من الغياب القسري، لم تكن بحاجة إلى من يدلها على الطريق. كانت تحفظ الأزقة والحارات عن ظهر قلب، وتعرف مواقع الأشجار التي غرستها بيديها أمام منزلها قبل عقود. لكن ما إن وصلت حتى وقفت صامتة لوقت طويل. لم يكن المشهد الذي أمامها يشبه الصورة التي احتفظت بها في ذاكرتها طوال أشهر النزوح.

المنازل التي كانت تعج بالحياة غابت خلف أكوام **الركام**، وبعضها لم يبق منه سوى جدران مائلة تقاوم السقوط. وبين الحجارة المتناثرة، ما زالت صور عائلية معلقة على أجزاء من الجدران، فيما تتناثر بقايا مقتنيات وثياب تركها أصحابها وراءهم ورحلوا إلى الأبد.

## تأثير الحرب على السكان

حول منزل الحاجة فاطمة تبدو آثار الحرب في كل اتجاه، مبان سُوّيت بالأرض، ومحال تجارية فقدت واجهاتها، وطرقات ما زالت تحمل ندوب الغارات التي مزقت المكان. ورغم عودة بعض الحركة إلى البلدة، فإن الحرب لا تزال حاضرة في التفاصيل الصغيرة؛ في النوافذ المغلقة، وفي البيوت المهجورة، وفي الأسماء التي غابت عن المشهد اليومي.

وتستعيد الحاجة فاطمة مشهد العودة بمرارة واضحة، فتقول: "كنا نحلم فقط بالعودة، لم نكن نفكر كيف سنعيش بعدها". ولا تتمكن من حبس دموعها وهي تتجول بين أنقاض الحي الذي عادت إليه، تتوقف عند كل زاوية، وكأنها تبحث عن جزء من ذاكرة نجا من الدمار.

## إعادة الإعمار والتعافي

ومع ذلك، لا تزال الحاجة فاطمة تتمسك بالأمل، فبرغم ثقل الفقد والدمار، ترى أن ما يساعد الأهالي على الصمود هو تمسكهم ببعضهم بعضا، وإصرارهم على البقاء في أرضهم، وحفظ ذكرى الذين رحلوا.

في مشغرة اليوم، لا تبدو العودة نهاية للحكاية بقدر ما هي بداية رحلة طويلة لترميم ما هدمته الحرب. وبين الركام والبيوت المتصدعة، يحاول السكان استعادة حياتهم قطعة قطعة، فيما تبقى الذاكرة شاهدة على زمن مضى، وعلى أناس غابوا، وعلى بلدة ما زالت تبحث عن صورتها بين أنقاض الحرب.

## حجم الدمار والخسائر

تعرّضت بلدة مشغرة لسلسلة غارات إسرائيلية قدّرها سكان البلدة بنحو **40 إلى 50 غارة**، أسفرت عن أضرار مادية واسعة طالت منازل ومباني سكنية، وشملت الخسائر تدمير نحو **60 منزلا بشكل كلي**، وتضرر ما بين **200 و300 منزل بشكل جزئي**، إضافة إلى أضرار لحقت بالبنية التحتية.

كما سجلت إصابات بين شهداء وجرحى في صفوف المدنيين، ما زاد من حجم الخسائر الإنسانية. ولا تزال آثار الدمار واضحة في أحياء البلدة وطرقاتها، حيث يواصل السكان ملامسة حجم ما خلّفته الغارات من تغير جذري في المشهد العمراني والحياتي للبلدة.

## مستقبل مشغرة

في وسط البلدة، يقف **حسين سرحان** فوق ركام منازل أقاربه ومحال كانت قبل الحرب تضج بالحياة. اليوم، لا شيء سوى حجارة وحديد مبعثر. يمر بين الأنقاض ببطء، كأنه يحاول إعادة تركيب المكان في ذاكرته: الأزقة المزدحمة، المحال المفتوحة، والبيوت المتلاصقة التي كانت تعج بأصوات العائلات.

يقول سرحان: إن البلدة كانت شبه خالية لحظة الاستهداف، ما حد من حجم الخسائر البشرية رغم كثافة البناء، لكنه يوضح أن طبيعة البيوت المتلاصقة ساهمت في توسيع نطاق الدمار، بحيث لم يبقَ حي واحد بمنأى عن الأثر.

ورغم حجم الخراب، يبرز شكل آخر من الحياة داخل الركام، إذ يتحدث سرحان عن مبادرات تضامن سريعة، فتح فيها أبناء البلدة والمغتربون منازلهم غير المأهولة لاستقبال العائلات المتضررة، كمساحة مؤقتة لالتقاط الأنفاس.

وتظل مشغرة، كما يصفها أبناؤها، بلدة مثقلة بالدمار، لكنها لم تُفرغ من أهلها. سكانها ما زالوا هناك، بين الركام والذاكرة، يحاولون استعادة ملامح حياة لم تُمحَ بالكامل، لكنها لم تعد كما كانت أيضا.
