---
slug: "lgfqfy"
title: "عودة الحكومة السودانية إلى الخرطوم: خطوة نحو الاستقرار السياسي"
excerpt: "بعد أشهر من الحرب، تعود الحكومة السودانية إلى العاصمة الخرطوم، وتستأنف مؤسسات الدولة عملها، ولكن هل يمكن أن تستعيد المدينة دورها كمركز للسيادة والقرار؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/5483bf11628bd789.webp"
readTime: 3
---

الخرطوم تشهد عودةً تدريجيةً للحياة الطبيعية، بعد أشهر من الحرب التي أثرت على البنية التحتية للمدينة، حيث أعلنت الحكومة السودانية عن اكتمال مراحل عودة الوزارات ومؤسسات الدولة السيادية والقومية إلى العاصمة. هذه العودة جرت على نحو مدروس، حيث أعيد مركز القرار إلى الخرطوم، وسحبت بساط أزمة الشرعية الإدارية التي رافقت فترة العمل من مدينة بورتسودان شرقي البلاد.

## الخلفية
تعود الأزمة إلى أبريل/نيسان 2023، عندما نشبت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى انتقال الحكومة إلى مدينة بورتسودان. خلال هذه الفترة، شهدت الخرطوم تدهوراً في الأوضاع الأمنية والاقتصادية، حيث تم تدمير العديد من المنشآت والمؤسسات الحكومية. ومع استقرار الجهاز التنفيذي والأمني في مقاره الرئيسية، تبرز تساؤلات حول قدرة هذه الخطوة على إعادة الحياة إلى طبيعتها، وما إذا كانت الخرطوم قادرة على استعادة دورها كرمز للسيادة ولصناعة القرار.

## عودة الإعلام
من بين أبرز المؤسسات التي عادت إلى الخرطوم هي الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، حيث أوضح **مدير قطاع التلفزيون الوليد مصطفى** أن المؤسسة كانت من أوائل الجهات التي جرى استهدافها خلال الحرب لأهميتها في تشكيل الرأي العام. وأشار إلى أنه بعد سيطرة الجيش السوداني على العاصمة في مايو/أيار 2025، بدأ العمل من الصفر عبر استجلاب أجهزة ومعدات تشغيل جديدة، والشروع في إعادة تأهيل الاستديوهات رغم حجم الدمار والتحديات.

## الأمن
أكد **الناطق الرسمي باسم الشرطة العميد فتح الرحمن محمد التوم** أن الداخلية كانت أولى الوزارات التي عادت إلى الخرطوم، وأسهمت في تسهيل عودة بقية الوزارات ضمن خطة أمنية هدفت إلى تأمين العاصمة عبر التنسيق بين الأجهزة الأمنية وتفعيل شعار "الأمن مسؤولية الجميع". وأوضح أن وزارة الداخلية كثّفت جهودها عبر لجانها المختلفة لإزالة الظواهر السالبة واسترداد المنهوبات، كما وسّعت انتشار الشرطة لتشمل 103 أقسام و400 ارتكاز لتأمين الأحياء.

## التهديدات
غير أن هذه العودة تواجه تحديات، حيث تعتبر استعادة الخرطوم بهذا الشكل تحديا مباشرا لمشروع قوات الدعم السريع السياسي والعسكري. وقال **الخبير والمحلل السياسي خالد الفكي** إن اكتمال عودة المؤسسات السيادية والخدمية منح الحياة في العاصمة نوعا من الزخم الإيجابي، معتبرا أن هذه العودة هي صيرورة الحياة الطبيعية. وأضاف أن العاصمة نفضت غبار الحرب عنها، وبدأت عمليا رحلة استرداد هويتها باعتبارها "قلب السودان النابض".

## المستقبل
في ظل هذه التطورات، يبدو أن الخرطوم تستعيد تدريجيا صورتها السيادية، ومع تزامن عودة المؤسسات مع إعادة فتح الأسواق وعودة المواطنين، يأتي السؤال حول كيف يمكن أن تستمر هذه العودة في ظل التحديات الأمنية المستمرة. ومع ذلك، يُظهر هذا التطور إرادة الشعب السوداني في استعادة الاستقرار والسلام، ويتوقع أن تتمكن الحكومة من توطيد الأمن والاستقرار في المدينة، وبالتالي استعادة دورها كمركز للسيادة والقرار في السودان.
