---
slug: "lfrlcf"
title: "الصين وأمريكا: بوابة التهدئة من بوابة بوينغ ولحوم الأبقار"
excerpt: "في قمة بكين، يبدو أن مسار التهدئة بين الصين والولايات المتحدة يمر عبر البوابة التجارية، مع طلبات ضخمة لطائرات بوينغ ولحوم الأبقار، في محاولة لاحتواء التوتر وإعادة بناء الثقة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/912f27d56048c5a8.webp"
readTime: 4
---

## قمة بكين: بوابة التهدئة التجارية

في لحظة دولية مشحونة بالتوترات التجارية والتنافس التكنولوجي، تعيد قمة بكين ضبط العلاقات بين **الولايات المتحدة والصين** عبر لغة الأرقام والصفقات وليس عبر البيانات والخطابات الرئاسية. مع زيارة **الرئيس الأمريكي دونالد ترامب** للعاصمة الصينية ولقائه بالرئيس **شي جين بينغ**، برزت مؤشرات قوية على أن مسار التهدئة قد يمر من البوابة التجارية بطلبات طائرات **بوينغ** ولحوم الأبقار وفول الصويا.

## دلالات الصفقات التجارية

بينما تبدو هذه التحركات ذات طابع تجاري مباشر، إلا أن دلالاتها السياسية والإستراتيجية تعكس توجها أوسع نحو احتواء التوتر وإعادة بناء الثقة بين الجانبين. نقلت صحيفة "**ساوث تشاينا مورنينغ بوست**" الصينية عن وزير الخزانة الأمريكي **سكوت بيسنت** أن الصين تقترب من تقديم "طلبات ضخمة" لشراء طائرات بوينغ، في خطوة قد تشكل أول صفقة كبرى منذ نحو عقد من الانقطاع المرتبط بالخلافات الجيوسياسية والتنظيمية.

## تأثيرات الصفقات على العلاقات التجارية

وأوضح بيسنت أن هذه الصفقة قد تكون أحد أبرز المخرجات الملموسة لزيارة ترامب، مستحضرا زيارة عام 2017 حين أُعلن عن عقد بقيمة 37 مليار دولار لشراء 300 طائرة. وتقول الصحيفة إن هذا التوجه يأتي ضمن ما يُعرف بـ"**ثري بيز**" وتعني مشتريات الصين من فول الصويا، لحوم الأبقار، وطائرات بوينغ (beans, beef and Boeing) وهي قطاعات تقليدية لطالما استُخدمت كأدوات توازن تجاري بين البلدين.

## استيراد لحوم الأبقار

كما أشار بيسنت إلى بحث إنشاء "**مجلس تجاري**" مشترك لإدارة العلاقات التجارية التي تشمل القطاعات غير الحيوية وغير الإستراتيجية، إلى جانب "**مجلس استثماري**" يهدف إلى توجيه رؤوس الأموال نحو القطاعات غير الإستراتيجية وغير الحساسة أمنيا. وأوضح أن هذا الطرح يعكس محاولة تقنين المنافسة وتجنب الصدام، خصوصا في ظل استمرار القيود الأمريكية على الاستثمارات الصينية عبر لجنة الاستثمار الأجنبي وهو ما يعزز فكرة إدارة الخلافات بدلا من تصعيدها.

## تحديات الحصص الجمركية

وكشفت صحيفة "**ساوث تشاينا مورنينغ بوست**" في تقرير آخر لها أن الصين جددت تراخيص استيراد لحوم الأبقار من مئات المصانع الأمريكية، بعد أن كانت قد انتهت صلاحيتها وسط الحرب التجارية، وهو ما أدى -في حينها- إلى تراجع شحنات هذه السلعة ومشتقاتها بنسبة 67% بين عامي 2024 و2025. وحمل هذا الإجراء بعدين متداخلين؛ فقد أعاد فتح سوق ضخم أمام المنتجين الأمريكيين، لكن بالمقابل أثار قلق منافسين رئيسيين وعلى رأسهم **البرازيل**.

## موقف البرازيل

نقلت الصحيفة عن مسؤول برازيلي أن القرار يثير "**قلقاً**" وقد يؤثر على الأسعار المحلية، خاصة أن الصين تمثل أكبر سوق لصادرات لحوم الأبقار البرازيلية. وفي خطوة تهدف إلى حماية المنتجين المحليين؛ كانت بكين قد أعلنت نهاية عام 2025 عن نظام حصص لواردات لحوم الأبقار ينطبق على البرازيل والأرجنتين وأوروغواي والولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يستمر نظام الحصص حتى عامي 2027 و2028.

## تأثيرات القمة على العلاقات

في هذا السياق، نقلت الصحيفة شكوى رئيس جمعية مصدري اللحوم البرازيلية **روبرتو بيروزا** من هذه الخطوة التي اعتبر أنها ألحقت ضرراً كبيراً في قطاع اللحوم البرازيلي، بعد أن استحوذت الصين على 46% من صادراتها في العام الماضي، ما يجعل أي تغيير في الحصص أو المنافسة ذا أثر مباشر.

## تصريحات النخب الاقتصادية

ففي ظل نظام الحصص الجمركية الذي تفرضه بكين، قد تتمكن الولايات المتحدة من اقتناص الفرصة لحصة أكبر من السوق، مستفيدة من عدم استنفاد حصتها السابقة. وهذا ما يفسر أن سوق "**لحوم الأبقار**" ليس مجرد عملية توريد لسلعة عادية؛ فهو أداة لإعادة توزيع النفوذ داخل سلاسل الإمداد العالمية، ورسالة بأن بكين مستعدة لإعادة التوازن في علاقاتها التجارية.

## مستقبل العلاقات بين الصين والولايات المتحدة

في سياق سياسي أبرزت "**صحيفة الشعب**" الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني أن اللقاء بين الرئيسين **شي وترامب** أسفر عن توافق على بناء "**علاقة إستراتيجية مستقرة وبناءة**" خلال السنوات المقبلة. ونقلت الصحيفة تأكيد الرئيس الصيني على أن هذه العلاقة يجب أن تقوم على تعاون إيجابي، ومنافسة منضبطة، وخلافات قابلة للإدارة.

## تحليلات وتصريحات

بينما أبدى ترامب استعداداً لتعزيز التعاون وفتح صفحة جديدة في علاقات البلدين. مايرون بريليانت المستشار في مجموعة أولبرايت ستونبريدج ، وصف القمة بأنها "أرسلت إشارة إيجابية قوية للعالم"، مشدداً على أن التعاون العملي هو السبيل لتجنب التصعيد.

## دبلوماسية الرؤساء

كما صرّح كارل فاي أستاذ الإستراتيجية في كلية بي آي النرويجية للأعمال في مقابلة مع الصحيفة بأن علاقة مستقرة بين الصين والولايات المتحدة يمكن أن تشكل "**محركاً إضافياً لنمو عالمي**" في توقيت حرج يتسم باضطرابات جيوسياسية وتحديات اقتصادية متزايدة.

## الخلاصة

وتكشف الصفقات الضخمة المرتقبة لطائرات بوينغ، وعودة موردي لحوم الأبقار الأمريكيين إلى السوق الصينية عن نمط جديد من إدارة العلاقة بين بكين وواشنطن، يقوم على تحقيق مكاسب اقتصادية متبادلة كمدخل لخفض التوتر السياسي. غير أن هذا المسار لن ينتزع جذور الخلاف، وإنما يسعى إلى احتوائها ضمن أطر مؤسسية مثل مجالس التجارة والاستثمار.
