إسرائيل تستغل الهدنة في لبنان لفرض واقع ميداني جديد | أخبار

في ظل تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لثلاثة أسابيع إضافية، كشفت تصريحات دبلوماسية وعسكرية إسرائيلية عن توجهات ميدانية وسياسية مزدوجة تهدف إلى ترسيخ "واقع جديد" في الجنوب اللبناني، عبر تحويل الوجود العسكري إلى أداة ضغط استراتيجي، وفق ما أكده مصدران مطلعان في تل أبيب.
إسرائيل تسعى لشرعنة احتلالها بذريعة "الحماية"
شدد السفير الإسرائيلي في واشنطن،يحيئيل ليتر، على ضرورة اعتراف الدولة اللبنانية بوجود قوات إسرائيلية داخل أراضيها كـ"وجود مؤقت"، مبرراً ذلك بـ"حماية مواطني الشمال الإسرائيلي". وطالب بضرورة أن يُنظر إلى هذا الوضع كحق مشروع ضمن أي تسوية مستقبلية، في خطوة تُظهر رغبة إسرائيل في استغلال الهدنة لتعزيز شرعيتها السياسية على الأرض.
على الصعيد العسكري، تعمل إسرائيل على منع عودة السكان اللبنانيين إلى منازلهم في قرى الحدود، وفق ما أفاد به مراسلالجزيرة نت، مؤكداً أن الهدف هو إنشاء "منطقة عازلة" تمتد بين 500 و1000 متر من السياج الأمني، لمنع تحول هذه الأماكن إلى مواقع عسكرية لـحزب الله. وقد بدأت قوات الاحتلال بتدمير مباني وتفجير مساحات زراعية في مناطق مثلالزوق والبقاع الغربي، في خطوة تهدف إلى تغيير جغرافيا تلك المناطق.
توازن مخاوف انتخابية وضغوط دبلوماسية
في السياق ذاته، أبدى الرئيس الأميركيدونالد ترمب دعمه للهدنة خلال لقاء جمع سفيرَي إسرائيل ولبنان في واشنطن، وأُعلن عن تمديد وقف إطلاق النار حتى 15 مايو/أيار 2026. ووصف الوزير الأميركيماركو روبيو التمديد بأنه "فرصة لبناء سلام دائم" بين البلدين.
ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، يُترقب ما إذا كانت الحكومة بقيادةبنيامين نتنياهو ستحوّل الملف اللبناني إلى "إنجاز انتخابي"، عبر تقديم تسوية تمنحه زخماً سياسياً. وبحسب مصادر إسرائيلية، يُرجّح أن تحقيق أي اتفاق مع لبنان في عام 2026 سيُعزز مكاسب نتنياهو الانتخابية، شريطة أن يشمل ضماناً أمنياً للاحتلال في الجنوب.
رفض الدور الفرنسي واعتماد واشنطن وحيدة
رفضت إسرائيل بشكل قاطع أي تدخل فرنسي في المفاوضات، وفقاً لتصريحات سفيرها في واشنطن، مشيرة إلى أن "باريس لا تمتلك تأثيراً فعلياً على مسار التسوية". ودعت إلى تكريس الدور الأميركي ك وسيط وحيد، مؤكدة أن واشنطن تتفهم "الاستراتيجيات الأمنية الإسرائيلية" بشكل أفضل من أطراف أخرى، مما يقلل احتمالات تعرّضها لضغوط دولية.
في هذا الإطار، شدد ليتر على أن واشنطن ستكون "الطرف الضامن الوحيد" لأي اتفاق مستقبلي، مما يُظهر رغبة إسرائيل في تجنب التعددية في المواقف الدبلوماسية.
تحديات ميدانية وانقسامات في المقاربة
تسعى إسرائيل إلى فصل الملف العسكري المباشر مع حزب الله عن المفاوضات مع الدولة اللبنانية، وفق ما أكده مراقبون إسرائيليون. فبينما تواصل قواتها ضرب البنية التحتية للحزب، تُظهر حكومة نتنياهو استعداداً للتفاوض مع بيروت "بشرط الاعتذار عن الانتقاد السياسي للولايات المتحدة".
وأمس الجمعة، عقدت أطراف الصراع جولة محادثات في واشنطن كانت الأولى منذ عام 1993، تليها هدنة مدتها 10 أيام في 14 أبريل/نيسان، وفقاً لما أفاد به مسؤول أميركي. ومع استمرار التوترات الحدودية، يُعد أي تقدم في المفاوضات أمراً مُعقّدًا بسبب الخلافات الجذرية حول خط الحدود واعتراف لبنان بـ"الوجود الإسرائيلي".
خطوات مقبلة: هل ستُحل الألغاز؟
مع دخول الهدنة مرحلتها الثالثة من التمديد، تبقى التساؤلات مفتوحة حول قدرة إسرائيل على تحويل جهودها الميدانية إلى "واقع مستقر" دون تجاوب لبناني. في المقابل، يطالب نشطاء لبنانيون بـ"وقف تدمير القرى الحدودية" وفرض عودة السكان إلى منازلهم.
ومن المنتظر أن يلعب ترمب دوراً محورياً في التوسط خلال اجتماع قادم مع زعماء لبنان وإسرائيل، الذي قد يُحدد مصير الهدنة ويرسم ملامح التسوية المقبلة.











