---
slug: "ldcd5"
title: "المعركة الألمانية‑الفرنسية على مشروع مقاتلة إف سي إيه إس"
excerpt: "يسلط الضوء على فشل مشروع المقاتلة المشتركة \"إف سي إيه إس\" بين ألمانيا وفرنسا بعد تصريحات المستشار ميرتس، ويكشف التوترات السياسية والاقتصادية التي تهدد مستقبل الدفاع الأوروبي المشترك."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/90786ed563aa0610.webp"
readTime: 4
---

## صراع طموح عسكري بين برلين وباريس  

أعلن **المستشار الألماني فريدريش ميرتس** أمام البرلمان في 14 مايو 2025 أن هدف ألمانيا هو أن تصبح **أقوى جيش تقليدي في أوروبا**. جاء هذا التصريح بعد توليه المنصب في 6 مايو من العام نفسه، ثم تم تعزيز الفكرة في 22 أبريل 2025 عندما قدم وزير الدفاع **بوريس بستوريوس** أول استراتيجية عسكرية وطنية وضعت هدف ميرتس في صميمها.  

في سياق متصل، أعلن كل من **المستشار ميرتس** و**الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون** في 8 يونيو 2026 أن مشروع المقاتلة المشتركة الألماني‑الفرنسي الملقب بـ«إف سي إيه إس» (نظام القتال الجوي المستقبلي) لم يعد قابلاً للاستمرار، مشيرين إلى خلافات بين **إيرباص** و**داسو** حول قيادة المشروع وتقاسم الحقوق.  

## رد فعل باريس على الطموح الألماني  

في برنامج وثائقي أُنتج بالتعاون بين القنوات الألمانية والفرنسية في 17 مارس، أجاب ماكرون على سؤال حول هدف ألمانيا بالقول: «هذا شيء جيد إذا كان يخدم المصلحة المشتركة»، مضيفاً تحذيراً بأن «هناك علامة استفهام» إذا لم يتحقق ذلك. هذا الترحيب المشروط يعكس مخاوف باريس من صعود القوة العسكرية الألمانية، خاصةً بعد أن شهدت أوروبا عقبة الحرب العالمية الثانية التي لا تزال تلقي بظلالها على سياسات الدفاع.  

المجلة الفرنسية «دير شبيغل» انتقدت الفشل المتكرر للبرنامج، ووصفت تصريح ميرتس وماكرون بأنه «عدم إدراك خطورة الوضع»، مؤكدة أن فشل المشروع يحمل عواقب خطيرة على أمن القارة.  

## جذور الخلاف الاقتصادي والسياسي  

وفقاً لتقارير القنوات التلفزيونية الألمانية والفرنسية، يعود الفشل إلى خلاف أساسي حول **من يتولى الدور القيادي** في المشروع. سعت مجموعة **داسو** إلى الحصول على القيادة، بينما كان الاتفاق الأصلي يفرض مساواة بين الشركتين. هذا النزاع الاقتصادي تصاعد إلى خلاف سياسي عندما رأت برلين أن طلب داسو يهدد مبدأ الشراكة المتكافئة، بينما اعتبرت باريس أن ألمانيا تحاول تقليل نفوذها في قطاع الدفاع الأوروبي.  

تُظهر الوثائق أن **إيرباص** رفضت بعض المطالب المالية التي طالت تطوير الأنظمة القتالية غير الموجهة و«السحابة القتالية» التي تهدف إلى ربط الطائرات بأنظمة الاتصالات المتقدمة، مما أدى إلى تأخير جداول التنفيذ وتكلفة إضافية تقدر بمئات المليارات من اليورو.  

## تاريخ مشروع إف سي إيه إس وتطلعاته  

أُطلق المشروع في 2017 بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، وكان يهدف إلى استبدال المقاتلة الأوروبية «يوروفايتر» وطائرات «رافال» بحل تقني متكامل يُسلم في أقصاها عام 2040. شمل المشروع تطوير مقاتلة متعددة المهام، أنظمة أسلحة غير موجهة، بالإضافة إلى بنية «السحابة القتالية» لتبادل البيانات في الوقت الحقيقي.  

من الناحية التقنية، كان من المتوقع أن تكون تكلفة الوحدة الواحدة أعلى من أي برنامج طيران أوروبي سابق، ما يجعل المشروع محوراً حساساً للميزانيات الوطنية والاتحاد الأوروبي على حد سواء.  

## تداعيات الفشل على الدفاع الأوروبي المشترك  

يعكس الانسحاب من مشروع «إف سي إيه إس» توتراً أعمق في العلاقة بين برلين وباريس بشأن **تحمل ألمانيا للمسؤولية العسكرية** داخل حلف الناتو وأوروبا. فقد أشار **بول موريس**، أمين عام لجنة الدراسات الألمانية‑الفرنسية، إلى أن باريس تطالب منذ سنوات بزيادة العبء العسكري على ألمانيا، لكن تعزيز الجيش الألماني يُنظر إليه في باريس على أنه قد يُقوّي القدرة الوطنية على حساب التكامل الأوروبي.  

من جانب آخر، تسعى شركات التصنيع الألمانية مثل **راينميتال** إلى توسيع حضورها في الأسواق الدولية عبر اتفاقيات مع دول أخرى، ما يخلق مخاوف لدى فرنسا من أن تُصبح شريكًا ثانويًا في سلسلة التوريد الدفاعية.  

## ما هو المستقبل؟  

على الرغم من توقف مشروع «إف سي إيه إس»، أكدت مصادر حكومية فرنسية أن هناك نوايا لاستمرار التعاون في مجالات أخرى، مثل **تطوير الطائرات المسيرة** ومنصات الاتصالات المشتركة. كما يبقى مشروع **الدبابة المشتركة** موضوع نقاش مستمر، حيث تُظهر برلين رغبتها في المضي قدمًا بينما تظل باريس مترددة.  

من المتوقع أن يُعقد مجلس وزاري ألماني‑فرنسي في قصر «أوغوستوسبورغ» في الأيام المقبلة لتحديد أولويات التعاون الدفاعي، وقد يكون هذا اللقاء آخر فرصة لماكرون لتأمين إرثه قبل انتهاء فترته التشريعية في الربيع المقبل.  

## توقعات طويلة الأمد  

إذا استمرت الخلافات بين ألمانيا وفرنسا، قد تتجه أوروبا نحو تنوع أكبر في مصادر التسلح، مما قد يضع حداً لتطلعات «القدرة العسكرية الأوروبية الموحدة». وعلى الجانب الآخر، فإن أي تقدم في مشاريع مثل الطائرات المسيرة أو «السحابة القتالية» قد يُعيد إحياء فكرة **الدفاع المشترك** إذا ما توفرت إرادة سياسية واضحة وتفاهم اقتصادي بين الأطراف.  

في ضوء هذه التطورات، يبقى سؤالاً مفتوحاً ما إذا كان الانقسام الحالي سيسمح بظهور **قوة أوروبية موحدة** في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة، أم سيؤدي إلى تفكك مسار التعاون العسكري الذي كان يُنظر إليه كركيزة أساسية لاستقرار القارة في العقود القادمة.
