---
slug: "lcj16t"
title: "ميليشيات الدفاع الذاتي في الساحل الأفريقي: سبب تفكك الدولة"
excerpt: "تُحلّل دراسة بحثية كيف انتقلت ميليشيات \"الدفاع الذاتي\" في الساحل من حماية المدن إلى تفكيك المجتمع، مؤكدة أنها عمقت الانقسامات العرقية وفقدت الدولة احتكارها للقوة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/46fac3434037fa74.webp"
readTime: 3
---

في دراسة بحثية نُشرت مؤخرًا من قبل مركز الجزيرة للدراسات، كشف الباحث **محمد محمود أبو المعالي** عن تحول ميليشيات "الدفاع الذاتي" في دول الساحل الأفريقي من أدوات مقاومة للجماعات الجهادية إلى عوامل تفكك جوهري لمفهوم الدولة نفسها. الدراسة، التي تقع في قلب الأحداث التي شهدتها مالي والنيجر وبوركينافاسو خلال العقدين الماضيين، تُظهر كيف أصبحت هذه الميليشيات المحلية أداة للحروب المفتوحة بين القبائل والمجتمعات، تُقوّض الاستقرار السياسي والاجتماعي.  

### **ميليشيات "الكوندو كوي" وبداية التفكك العرقي**  
يبدأ الباحث تحليله من التجربة الماليّة، حيث ظهرت ميليشيات "الكوندو كوي" في التسعينيات بدعم من الدولة لحماية السكان من تمرد الطوارق والعرب في الشمال. لكن هذه الميليشيا، التي تنتمي إلى قومية السونغاي، تحولت سريعًا إلى أداة للانتقام العرقي، حيث نفذت مجازر بحق قرى الطوارق والعرب تحت شعار "التصدي للتمرد".  
اللافت أن "الكوندو كوي" أُدرجت ضمن نمط أوسع من الميليشيات العرقية، مثل "الكوندو إيزو" الأكثر تطرفًا، ثم دخلت الطوارق نفسها في لعبة الميليشيات عبر تشكيل "غاتيا"، التي دعمها الجيش المالي. هذا التحول أدى إلى تشرذم المجتمع الطارقي نفسه، حيث اندلع صراع بين مجموعاته المختلفة مثل الإيمغاد والإيفوغاس.  

### **بوركينافاسو: "متطوعو الدفاع" يعمّقون الفرقة**  
توضح الدراسة كيف اتخذت بوركينافاسو من الميليشيات أداة رسمية لمواجهة الجماعات الجهادية، عبر إنشاء "متطوعين للدفاع عن الوطن" في عام 2020. لكن هذه الجهود سرعان ما تحولت إلى عمليات تنظيمية للعنف العرقي، حيث أُعدم المدنيون من قومية الفلان بحجة "حماية الدولة".  
من أبرز المجازر التي سجلتها الدراسة مذابح "سولينزو" و"تافاغو"، حيث قُتل مئات الفلان على يد ميليشيات الدوغون في عمليات تطهير عرقي. الباحث يُلاحظ أن هذه المذابح أُبرمجة بدعم أو تواطؤ من الجيش، ما جعل الدولة نفسها طرفًا في الصراعات المفتوحة.  

### **النيجر: عدوى "الدفاع الذاتي" تصل الحدود الجنوبية**  
في خطوة مثيرة للجدل، أعلنت النيجر عام 2026 عن إنشاء "دومول ليدي" (حارس الأرض)، وهو اسم يعكس التوجه نحو استخدام الميليشيات العرقية في مواجهة الجماعات الجهادية. الباحث يرى أن هذه الخطوة قد تُعيد إشعال النزاعات القديمة بين الزرما والفلان في مناطق مثل "ليبتاكو-غورما"، التي شهدت بالفعل عمليات تطهير متبادل خلال السنوات الماضية.  
الدراسة تُشير إلى أن الميليشيات مثل "زنكاي زارما" ظهرت بالفعل قبل القرار الرسمي، لكن ضعف التسليح حدا من تأثيرها. ومع الاعتراف الرسمي، يخشى أن تصبح هذه الميليشيات قوة موازية للدولة، تُعيد إنتاج الفراغ الأمني.  

### **الجهاديون يستفيدون من عربون الميليشيات**  
أحد أكثر الملاحظات أهمية في الدراسة هو دور الميليشيات في تجنيد الجماعات الجهادية. كل مجزرة تُرتكب بحق المدنيين تُستخدم كمصدر إلهام للشباب المُستهدف، حيث يرى الباحث أن "الفلاّني الذي يرى قريته تُحرق على يد جماعات مدعومة من الدولة يصبح أكثر استعدادًا للانضمام إلى جماعة مسلحة".  
مثال مُلفت هو مذبحة "أوغاوساغو" في عام 2019، حيث قُتل 160 مدنيًّا من الفلان على يد الدوغون، في عملية تُعد من أسوأ المجازر في مالي الحديثة. هذه الحوادث ساهمت في تجنيد مزيد من الشباب لصالح جماعات مثل "كتائب ماسينا" و"ولاية الساحل".  

### **الدولة تفقد احتكار القوة وتُصبح جزءًا من الصراع**  
الاستنتاج الأبرز للدراسة هو انهيار مفهوم الدولة في الساحل. فبدل أن تكون حاكمًا وحيدًا للعنف، أصبحت تُفوض هذه المهمة إلى ميليشيات مُقسّمة على أساس عرقي، مما أدى إلى تعميق الان
