---
slug: "lbvt34"
title: "الردع النووي يفقد فعاليته: تحديات الاستقرار الإستراتيجي الجديدة"
excerpt: "تراجيديا الردع النووي تلوح في الأفق بعد فشله في منع الهجمات على المنشآت الإستراتيجية... ما القادم؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/296ef2c33ee9986a.webp"
readTime: 3
---

في عالمٍ يتغير بسرعة، تشير مقالة نشرتها مجلة **فورين أفيرز** إلى أزمة حقيقية تهدد العقيدة النووية العالمية، حيث باتت فعالية الردع النووي التقليدي موضع شكٍّ جلي. الكاتبة **روز غوتيمولر** تدق ناقوس الخطر، إذ أكدت أن امتلاك السلاح النووي لم يعد كافياً لمنع خصوم بعض الدول من تنفيذ هجمات عسكرية خطيرة، بل أن جماعات ودول باتت جريئةً في اختبار حدود القوة النووية.  

### أزمة الردع النووي: من الشعور بالعُزلة إلى التحديات المتزايدة  
تشير **غوتيمولر** إلى أن الحروب الحديثة، مثل العملية الأوكرانية الجريئة التي جرت عام 2025 داخل الأراضي الروسية، أظهرت تراجعاً في الموثوقية التقليدية للردع النووي. في تلك العملية، استخدمت كييف طائرات مُسيَّرة منخفضة التكلفة لضرب قواعد جوية روسية تضم قاذفات إستراتيجية مرتبطة بالقدرات النووية. رغم التهديدات الروسية بالرد النووي سابقاً، أكتفت موسكو برد عسكري تقليدي، مما كشف عن حدود التهديد النووي في الصراعات الواقعية.  

### التحولات التكنولوجية: كيف باتت أدوات بسيطة تهديدات كبيرة؟  
الكاتبة تشير إلى تحوُّلٍ عميق في طبيعة الحروب مع انتشار **الطائرات المُسيَّرة** و**الصواريخ الدقيقة** بتكاليف منخفضة. هذه الأدوات، رغم بساطتها التكنولوجية، تُكبد الدول الكبرى خسائر بفعل كثافة تواجدها وسهولة استخدامها. فعلى سبيل المثال، تواصل **إيران** وحلفاؤها استهداف إسرائيل، على الرغم من قدرات الأخيرة الدفاعية. كما خاضت **الهند** و**باكستان** مواجهات مباشرة رغم امتلاك كل منهما للسلاح النووي.  

### إسرائيل: من "الردع بالتهديد" إلى "الردع بالمنع"  
تُبرز **غوتيمولر** حالة إسرائيل كنموذج لتطور مفهوم الردع. وعلى الرغم من سياسة **الغموض النووي** التي اتبعتها إسرائيل لسنوات، لم تلجأ إلى التهديد النووي بعد الهجمات المُوجَّهة منها، بل اعتمدت على أنظمة دفاعية مثل **القبة الحديدية** و**مقلاع داود**. هذا يعكس انتقالاً عملياً من مفهوم الردع القائم على التهديد إلى منع الخصم من تحقيق أهدافه عبر تعزيز الدفاعات.  

### التحديات المستقبلية: توازن القوى والتوسع النووي  
تُحذر الكاتبة من أن التوازن النووي بين **الولايات المتحدة** وروسيا، الذي يعتمد على مبدأ **التدمير المتبادل**، قد يصبح أكثر هشاشة مع التوسع السريع في القدرات النووية الصينية. كما تشير إلى أن تراجع الثقة في المظلة النووية الأمريكية قد يدفع دول حليفة، مثل **بولندا** و**كوريا الجنوبية**، إلى التفكير في امتلاك أسلحة نووية خاصة بها. هذا التوسع قد يزيد من خطر الحوادث النووية وانتشار المواد الانشطارية إلى جماعات متطرفة.  

### توصيات: إعادة تشكيل الأولويات العسكرية  
في ختام تحليلها، تدعو **غوتيمولر** إلى تغيير في الأولويات العسكرية للدول النووية. بدل إنفاق مليارات الدولارات على تحديث الأسلحة النووية، تُوصي بتوجيه الموارد إلى تطوير **أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي** وحماية المنشآت الحيوية من الهجمات التقليدية. كما تُشجع على بناء منظومة دولية جديدة للحد من خطر التصعيد النووي، بما في ذلك منع استهداف المنشآت النووية المدنية والعسكرية أثناء الحروب.  

### نحو مستقبل أكثر تعقيداً  
تُشير الكاتبة إلى أن العالم يتجه نحو مرحلة استراتيجية جديدة، حيث تفقد المظلة النووية مكانتها المطلقة كضمانة للأمن. ومع التقدم التكنولوجي وارتفاع التكاليف السياسية والأخلاقية للرد النووي، يُصبح من الضروري إعادة تعريف مفهوم الأمن القومي عبر بناء دفاعات مرنة ومُجَدَّدة. هذه التحولات تلقي الضوء على ضرورة تعاون دولي أوثق لتجنب سباق التسلح النووي وتداعياته المدمرة.
