24 ساعة قبل الهدنة: إسرائيل تقصف 101 منطقة في لبنان وحزب الله يرد بـ56 هجوماً صاروخياً

تصعيد إسرائيلي قبل بدء الهدنة
في ساعات الفجر، وعلى بعد 24 ساعة فقط من دخولاتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، أطلقت القوات الإسرائيلية101 غارة جوية على مناطق متعددة في جنوب لبنان. الهجمات، التي ارتكبتها الطائرات الحربية الإسرائيلية، أدت إلى مقتل35 شخصاً وإصابة106 جرحى، وفقاً للبيانات الأولية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية.
الهجمات استهدفت مجموعة واسعة من القرى والبلدات، شملتتبنين، الهبارية، الصرفند، القطراني، رومين، تول، عين بعال، حناوية، السلطانية، الطيري، قلاوية، كفردونين، حومين الفوقا، كفرشوبا، عيتا الجبل، صفد البطيخ، عدلون، خربة الدوير، السماعية، النبطية الفوقة، إلى جانب عدد من القرى الأخرى مثلفرون، حاريص، تولين، صديقين، كفرحتى، كفررمان، أرنون، عبا، يحمر الشقيف، زوطر الشرقية، عربصاليم، عين بوسوار، كفرحونة، كفرا، الغازية، أركي، الريحان، الوردية، سجد، دبعال، بنعفول، فانا، بافلية، جويا، الحلسوية، الزهراني، طورا، فضلاً عنمدينة صور.
كما تعرضتمدينة الخيام وبلداتدبين، المنصوري، القليلة، الحنية، البازورية إلى قصف مشترك جوي ومدفعي. ولا تقتصر الضربات على القرى فقط؛ فقد استهدفت المدفعية الإسرائيليةطيردبا، بيت ياحون، دير قانون رأس العين، شارنيه، رشكنانيه، القصير، وادي الخنازير، بالإضافة إلى المنطقة الواقعة بينعين بعال وحيالنباعة.
فيمدينة النبطية، نفذ الطيران الحربي حزاماً نارياً شمل أحياءالراهبات، التعمير، المسلخ، إلى جانب المناطق الصناعية ومحيطسوبر ماركت التوفير على جادة نبيه بري.
الاشتباكات في بنت جبيل وتوسع القصف
فيبنت جبيل، تجددت الاشتباكات الليلة والنهار بين عناصرحزب الله والقوات الإسرائيلية التي تسعى إلى التوغل داخل المدينة، لا سيما عند محورالملعب. شارك في القتال الطيران الحربي ومروحيات الاحتلال، إضافة إلى تفجير منازل عند مدخلالسوق الكبير.
منذ أيام، يحاصر جيش الاحتلالبنت جبيل، وهي مدينة ذات رمزية استراتيجية لحزب الله، ويعلن عن مقتل وإصابة عسكريين بصورة شبه يومية نتيجة المقاومة الشرسة من قبل مقاتلي الحزب.
في الجهة الشرقية، شنت الطائرات الإسرائيلية ثلاث غارات علىسحمر، كما نفذت غارة علىمشعرة.
حصيلة الضحايا والإصابات
أفادت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن7 قتلى و33 جريحاً في بلدةالغازية، و7 قتلى و27 جريحاً في بلدتيالسكسكية والزرارية. كما ذكرت الوزارة مقتل3 أشخاص وإصابة21 جريحاً في بلدةعدلون، ومقتل امرأة وإصابة طفلين فيالسعديات، وإصابةاثنين من المسعفين جرحاً بالغاء فيتبنين.
وكالات الأنباء اللبنانية أضافت إلى ذلك4 قتلى في غارة علىالشهابية، و3 قتلى وإصابة عدد آخر في غارة على حيالمسلخ بمدينةالنبطية، بالإضافة إلى2 قتلى في غارة استهدفت سيارة على طريقزفتا، و2 قتلى في غارة على بلدةدير قانون رأس العين.
سقط قتيل آخر عندما استُهدفت سيارة على طريقضهر البيدر، كما استُهدف منزل فيالهبارية، ودراجة نارية على أوتوسترادحبوش-النبطية. كما وقع إصابة3 أشخاص من بينهم عسكري في هجوم علىجسر القاسمية، وقتل مسعف في غارة علىالمجادل.
من بين الضحايا الأجانب، أعلن عن مقتل سوري عند استهداف دراجة نارية فيالقاسمية، وإصابة3 عمال سوريين في غارة على بستان بالمنطقة، بالإضافة إلى إصابة15 عاملاً سوريًا في ورشة قريبة.
الأضرار المادية والإنسانية
قُتلّت بنية تحتية حيوية نتيجة القصف. تضرر مستشفىتبنين بشكل جسيم، واندلع حريق في مبنى تجاري قريب منه. كما سُجّنت منازل فيسحمر، وانقطع التيار الكهربائي عنالقطراني والسريرة.
الجيش الإسرائيلي فجر مبنى مدرسة ثانوية فيمروحين، ونفّذ تفجيراً على منازل عند مدخلالسوق الكبير فيبنت جبيل. كما أسفر القصف الجوي على حيالتعمير فيالنبطية عن دمار واسع للمباني السكنية.
إلى جانب ذلك، أدى القصف علىجسر القاسمية إلى انهياره الكامل، مما قطع الطريق بين جنوب وشرق المنطقة، ما عرقل حركة المرور وأثر على تنقل المواطنين.
رد حزب الله بصواريخ ومسيرات
في غضون دقائق من بدء سريان الاتفاق، سُمع صفارات الإنذار في مستوطنةكريات شمونة ومناطق محيطة بها شمالي إسرائيل، إثر إطلاق صواريخ من لبنان. أعلنحزب الله عن تنفيذ56 هجوماً صاروخياً على أهداف إسرائيلية، موزعة على ثلاث فئات رئيسية:
- هجمات صواريخية على مستوطنات شمالية: شملتنهاريا (5 مرات)،كرمئيل،بكيعين،كريات شمونة (مرتين)،مسغاف عام،مرغليوت،كفرجلعادي (مرتين)، ويعرا.
- هجمات على مواقع عسكرية: استهدفتقاعدة شراغا (المقر الإداري لقيادة لواء غولاني)، وثكنةليمان (مرتين)، ومدرسة ضباط سلاح البحرية في خليج عكا، ومواقع علىهضبة العجل، حانيتا، رأس الناقورة، بالإضافة إلى مرابض مدفعية فيكفرجلعادي، وبنى تحتية فيكرميئيل، ومنصة قبة حديدية، وثكنةالعليقة بالجولان السوري المحتل.
- هجمات على جنوب لبنان: شملت مرابض مدفعية فيالبياضة والعديسة، وهجمات صاروخية ومدفعية علىبنت جبيل (4 تجمعات)، والخيام (3 تجمعات)، وتلة الحمامص، وشرقرب ثلاثين، وبلدتيالطيبة (تجمعان)،القنطرة (7 تجمعات)، ومشروع الطيبة، ومعتقل الخيام.
كما أعلن الحزب عن استهدافطائرة مسيرة من نوع هرمز 450-زيك بطيران أرض-جو من فوقعدلون، وشوهدت المسيّرة تسقط في البحر.
ردود فعل إسرائيلية على الهجمات الصاروخية
إسرائيل فعلت صفارات الإنذار23 مرة على الأقل في34 منطقة شمالي إسرائيل، تحذيراً من صواريخ وحماسيات حزب الله. شملت المناطق المنبهّة بلدةالشيخ دنون، ومستوطنتيساعر وبيزات، بالإضافة إلىروش هانيكرا، شلومي، ليمان، حانيتا، شاطئ أخزيف، شاطئ بيزات، جسر هازيف، مزارعة، أفدون، كابري، مانوت، بيت هعيمك، نيفيه زيف، ومناطق صناعية مثلميلوت تسافون.
فيإصبع الجليل، سُمع الإنذار فيميتولا، كفار يوفال، معيان باروخ، كفار روجر، يفتاح، مبوؤوت هرمون، كريات شمونة، مسغاف عام، كفار جلعاد، موشاف أبيريم، مرغليوت.
أما فيالجليل الأوسط فقد شمل الإنذار مستوطناتكمون، رأس العين، بكيعين، كرمئيل الصناعية، وكذلكمجمع الكريوت في خليج حيفا.
تكررت الإنذارات في بعض المواقع، لا سيماكفار جلعادي، شلومي، روش هانيكرا، شاطئ أخزيف، كريات شمونة، نهاريا، بيزت، كفار يوفال، ميتولا.
خلفية الصراع والاتفاق الأمريكي
في مساء الخميس، أعلنالرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله لمدة عشرة أيام، في خطوة جاءت بعد رفض تل أبيب شمول لبنان في الهدنة التي تم توقيعها مع طهران في 8 أبريل/نيسان. منذ بدء العدوان الإسرائيلي الموسع على لبنان في 2 مارس/آذار، أسفرت القصف المتواصل عن2196 قتيلاً و7185 جريحاً، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفقاً للمعطيات الرسمية اللبنانية.
إسرائيل لا تزال تحتفظ بوجود عسكري في عدة مناطق جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وبعضها منذ الحرب الإسرائيلية-اللبنانية الأخيرة (أكتوبر/تشرين الأول 2023 – نوفمبر/تشرين الثاني 2023).
التوقعات المستقبلية والآثار الإقليمية
مع بدء سرياناتفاق وقف إطلاق النار، يبقى السؤال حول قدرة الطرفين على الالتزام بالهدنة الفعلية. فإن استمرار الهجمات المتبادلة، كما يظهر في الأيام القليلة الأخيرة، قد يعكس توترات داخلية في كلا الجانبين، بالإضافة إلى تأثيرات دولية محتملة.
المراقبون يشيرون إلى أن أي خرق للهدنة قد يؤدي إلى تصعيد عسكري أوسع، خاصةً مع تواجدقوات إقليمية ومصالح دولية في المنطقة. كما أن الأضرار المادية التي لحقت بالمستشفيات، المدارس، والبنية التحتية الحيوية قد تزيد من معاناة السكان وتفاقم أزمة النازحين.
في الوقت نفسه، تسعى الجهات الدبلوماسية إلى ضمان تنفيذ الاتفاق بأمان، مع مراقبة دقيقة للانتهاكات المحتملة، وقد تتدخل المنظمات الدولية لتقديم المساعدات الإنسانية وإعادة بناء المناطق المتضررة.
إن ما حدث في الـ24 ساعة الأخيرة قبل الهدنة يعكس حالة عدم الاستقرار المستمرة في الجبهة الشمالية، ويؤكد أن أي حل دائم يتطلب حواراً شاملاً يضم جميع الأطراف الإقليمية والدولية، إلى جانب التزام واضح بحماية المدنيين وإعادة بناء ما دمرته الحرب.





