---
slug: "l82eu"
title: "حرب البنى التحتية بين أمريكا وإيران: تصعيد متبادل وآمال بالتفاوض"
excerpt: "تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران في إطار حرب البنى التحتية، مع استهداف الشرايين الحيوية المدنية والعسكرية، وترجمة هذا الصراع إلى واقع جديد في المنطقة، فما هي ملامح الإستراتيجية الأمريكية والرد الإيراني؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/241ebb6addbb8467.webp"
readTime: 3
---

## خلفية الأزمة
تشهد المنطقة فصلا جديدا من فصول التصعيد العسكري والسياسي بين **الولايات المتحدة** و**إيران**، حيث يتصاعد التوتر مهددا بإعادة تشكيل توازنات المنطقة. ويبرز هذا التصعيد في ما يسمى "**حرب البنى التحتية**"، حيث تستهدف كل طرف البنى التحتية للطرف الآخر، بما في ذلك الشرايين الحيوية المدنية والعسكرية.

## الإستراتيجية الأمريكية
تستند الإستراتيجية الأمريكية على "**سلم التصعيد**"، حيث تهدف واشنطن إلى تحقيق مزيد من الضغط على طهران من خلال استهداف البنى التحتية الإيرانية. ويظهر ذلك تكتيكيا في تقطيع الجسور حول منطقة **بندر عباس** جنوبي البلاد لعزلها وخفض القدرات الإيرانية. ويشير **العميد إلياس حنّا**، الخبير العسكري، إلى أن القصف الأمريكي الذي طال محطات مياه ومنشآت اعتبرتها واشنطن قواعد عسكرية يندرج في العقل العسكري الأمريكي تحت بند "**الأضرار الجانبية**" وليس الاستهداف المتعمد للمدنيين.

## الرد الإيراني
تواجه طهران هذا الضغط عبر "**الإستراتيجية الفسيفسائية**"، حيث تقاتل كل منطقة إيرانية بشكل مستقل ومنفصل لوجستيا وعملياتيا عن القيادة المركزية. ووسعت إيران بنك أهدافها في المنطقة ليشمل محطات لتحلية المياه وتوليد الكهرباء، في حين تستهدف الولايات المتحدة جسورا ومنشآت للطاقة داخل إيران. ويؤكد **المحلل السياسي سليم زخور** أن "**مركز الثقل**" في هذه المواجهة يكمن في **مضيق هرمز**، حيث تسعى واشنطن عبر فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية وتأمين مسار جنوبي المضيق (المسار العُماني) إلى فرض واقع جديد يمنحها شروطا تفاوضية أقوى مستقبلا.

## الضغط على واشنطن
ورغم أن هذه الضربات تضغط على **الرئيس الأمريكي دونالد ترمب**، إلا أن **زخور** يرى أنها غير كافية لتغيير مسار المعركة، معتمدا على قدرة **الخليج** على تحمل هذا الألم لتفادي الهيمنة الإيرانية المطلقة. وتحاول طهران بناء معادلة ردع معلنة تقوم على استهداف البنى التحتية في المنطقة (كما حدث في **الكويت** و**الأردن**) إذا استُهدفت بنيتها التحتية، وهو تكتيك يصفه **العميد حنّا** بـ"**الأمننة**"; أي عسكرة الأهداف لخدمة إستراتيجية كبرى تهدف لخلق سياسة "**فرّق تسد**" بين واشنطن ودول المنطقة.

## التطورات الأخيرة
وأمس الأحد، أعلن **الجيش الأردني**، أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت 3 صواريخ إيرانية من أصل 4 قال إنها استهدفت أراضي المملكة، في حين سقط الصاروخ الرابع في منطقة نائية جنوبي البلاد، دون تسجيل إصابات بشرية أو أضرار مادية. وتوعد **وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس**، بالرد بقوة على أي هجوم إيراني، في وقت تفيد فيه تقديرات موقع "**والا**" بأن المنظومة الأمنية الإسرائيلية تتوقع أن يأمر كبار المسؤولين في إيران بمهاجمة إسرائيل بالصواريخ.

## المخاطر والتحديات
لكن هذه الإستراتيجية تضع إيران أمام معضلة خطيرة، إذ يرى **حنّا** أن استخدام ورقة التهديد الشامل وضرب البنى التحتية بالمنطقة قد يؤدي إلى نتائج عكسية تماما، حيث قد يدفع دول الخليج إلى التوحد وتعميق التعاون العسكري مع الولايات المتحدة ضد طهران و"**بالتالي لا يكون لدى دول الخليج شيء لتخسره**"، مما قد يدخل المنطقة في تراكمات تصعيد تصعب السيطرة عليها وتفضي إلى حسابات خاطئة. وفي هذا السياق، يبدو أن الأحداث في المنطقة سوف تشهد مزيدا من التطور والتعقيد، مع احتمال تصاعد جديد ومحاولات لإعادة تشكيل التوازنات في المنطقة.
