حرب البنى التحتية بين أمريكا وإيران: تصعيد متبادل وآمال بالتفاوض

خلفية الأزمة
تشهد المنطقة فصلا جديدا من فصول التصعيد العسكري والسياسي بينالولايات المتحدة وإيران، حيث يتصاعد التوتر مهددا بإعادة تشكيل توازنات المنطقة. ويبرز هذا التصعيد في ما يسمى "حرب البنى التحتية"، حيث تستهدف كل طرف البنى التحتية للطرف الآخر، بما في ذلك الشرايين الحيوية المدنية والعسكرية.
الإستراتيجية الأمريكية
تستند الإستراتيجية الأمريكية على "سلم التصعيد"، حيث تهدف واشنطن إلى تحقيق مزيد من الضغط على طهران من خلال استهداف البنى التحتية الإيرانية. ويظهر ذلك تكتيكيا في تقطيع الجسور حول منطقةبندر عباس جنوبي البلاد لعزلها وخفض القدرات الإيرانية. ويشيرالعميد إلياس حنّا، الخبير العسكري، إلى أن القصف الأمريكي الذي طال محطات مياه ومنشآت اعتبرتها واشنطن قواعد عسكرية يندرج في العقل العسكري الأمريكي تحت بند "الأضرار الجانبية" وليس الاستهداف المتعمد للمدنيين.
الرد الإيراني
تواجه طهران هذا الضغط عبر "الإستراتيجية الفسيفسائية"، حيث تقاتل كل منطقة إيرانية بشكل مستقل ومنفصل لوجستيا وعملياتيا عن القيادة المركزية. ووسعت إيران بنك أهدافها في المنطقة ليشمل محطات لتحلية المياه وتوليد الكهرباء، في حين تستهدف الولايات المتحدة جسورا ومنشآت للطاقة داخل إيران. ويؤكدالمحلل السياسي سليم زخور أن "مركز الثقل" في هذه المواجهة يكمن فيمضيق هرمز، حيث تسعى واشنطن عبر فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية وتأمين مسار جنوبي المضيق (المسار العُماني) إلى فرض واقع جديد يمنحها شروطا تفاوضية أقوى مستقبلا.
الضغط على واشنطن
ورغم أن هذه الضربات تضغط علىالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إلا أنزخور يرى أنها غير كافية لتغيير مسار المعركة، معتمدا على قدرةالخليج على تحمل هذا الألم لتفادي الهيمنة الإيرانية المطلقة. وتحاول طهران بناء معادلة ردع معلنة تقوم على استهداف البنى التحتية في المنطقة (كما حدث فيالكويت والأردن) إذا استُهدفت بنيتها التحتية، وهو تكتيك يصفهالعميد حنّا بـ"الأمننة"; أي عسكرة الأهداف لخدمة إستراتيجية كبرى تهدف لخلق سياسة "فرّق تسد" بين واشنطن ودول المنطقة.
التطورات الأخيرة
وأمس الأحد، أعلنالجيش الأردني، أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت 3 صواريخ إيرانية من أصل 4 قال إنها استهدفت أراضي المملكة، في حين سقط الصاروخ الرابع في منطقة نائية جنوبي البلاد، دون تسجيل إصابات بشرية أو أضرار مادية. وتوعدوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بالرد بقوة على أي هجوم إيراني، في وقت تفيد فيه تقديرات موقع "والا" بأن المنظومة الأمنية الإسرائيلية تتوقع أن يأمر كبار المسؤولين في إيران بمهاجمة إسرائيل بالصواريخ.
المخاطر والتحديات
لكن هذه الإستراتيجية تضع إيران أمام معضلة خطيرة، إذ يرىحنّا أن استخدام ورقة التهديد الشامل وضرب البنى التحتية بالمنطقة قد يؤدي إلى نتائج عكسية تماما، حيث قد يدفع دول الخليج إلى التوحد وتعميق التعاون العسكري مع الولايات المتحدة ضد طهران و"بالتالي لا يكون لدى دول الخليج شيء لتخسره"، مما قد يدخل المنطقة في تراكمات تصعيد تصعب السيطرة عليها وتفضي إلى حسابات خاطئة. وفي هذا السياق، يبدو أن الأحداث في المنطقة سوف تشهد مزيدا من التطور والتعقيد، مع احتمال تصاعد جديد ومحاولات لإعادة تشكيل التوازنات في المنطقة.





