---
slug: "l5tkb7"
title: "خط جيهان ينقذ صادرات النفط العراقي من أزمة مضيق هرمز؟"
excerpt: "توقيع العراق وتركيا اتفاقية سنة واحدة لتشغيل خط جيهان يضمن ٧٥٠ ألف برميل يوميًا، ما يخفف ضغوط الأزمة في مضيق هرمز ويعيد توازن الصادرات النفطية العراقية."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/f340713fb2b71712.webp"
readTime: 5
---

## الاتفاقية وتفاصيلها  

أعلن **علي الزيدي** رئيس الوزراء العراقي، بعد زيارة رسمية إلى أنقرة، عن توقيع اتفاقية تعاون مدتها سنة واحدة مع تركيا لضمان استمرارية تشغيل **خط جيهان** للنفط، الذي يربط حقل نفطي عراقي بالميناء التركي على البحر المتوسط. وجاء الاتفاق في إطار سعي بغداد لتأمين منافذ تصدير بديلة بعد تدهور حركة الشحن عبر **مضيق هرمز** نتيجة الهجمات التي تشنها ميليشيات حماسية وإيرانية.  

من جهته، صرح **ألب أرسلان بيرقدار** وزير الطاقة التركي عبر منصة إكس بأن الاتفاقية تضمن الاستخدام الفعال للخط بين البلدين، مشيرًا إلى أن شركة **بوتاش** للأنابيب التركية وقامت بتوقيع العقد مع شركتي **سومو** والعراقية **شركة النفط الوطنية العراقية**. وأكد **محمد خضير** وزير النفط العراقي أن الاتفاقية تحدد سقف الطاقة التصديرية الحالية عند **٧٥٠ ألف برميل** يوميًا، مع توجيه الجانبين لإعداد اتفاقية إطارية جديدة تستند إلى تحديث اتفاقية عام ١٩٧٣، تهدف إلى رفع القدرة إلى **١٫٥ مليون برميل** يوميًا.  

## آفاق رفع الطاقة التصديرية  

تشير التصريحات الرسمية إلى أن العراق يخطط لتزويد تركيا بما يصل إلى **مليون برميل** يوميًا في إطار اتفاقية شاملة للطاقة، وفق ما صرح به الرئيس التركي **رجب طيب أردوغان** خلال لقاءه مع الزعيم العراقي. وعلى صعيد التنفيذ، أوضح المتحدث باسم وزارة النفط العراقية **سليم الركابي** للصحيفة أن حجم الصادرات عبر خط جيهان سيصل إلى **٧٥٠ ألف برميل** يوميًا، ما يعوض جزئيًا الانخفاض الحاد في صادرات الحقول الجنوبية التي كانت تمر عبر مضيق هرمز.  

## تحليل الخبراء الاقتصاديين  

أوضح **عاصم جهاد** خبير النفط والمتحدث السابق باسم وزارة النفط العراقية، أن الاتفاق يمثل خطوة استراتيجية لتقليل الاعتماد على المنفذ الجنوبي، لكنه أشار إلى تأخر العراق في إعادة تفعيل الخط أدى إلى فقدان فرصة زيادة الصادرات خلال الأشهر السبعة الماضية. وأوضح جهاد أن رفع الصادرات إلى **٦٠٠ ألف برميل** يوميًا قد يولد إيرادات تقارب **٤٢ مليون دولار** يوميًا، أي ما يعادل **١٫٣ مليار دولار** شهريًا بافتراض متوسط سعر **٧٠ دولارًا** للبرميل.  

ومع ذلك، حذر جهاد من أن هذه الكميات لا تغطي سوى نحو **١٧٪** من حجم الصادرات التي كانت تتجاوز **٣٫٥ مليون برميل** يوميًا قبل الأزمة. وأوضح أن الخط يمتلك قدرة فنية تصل إلى **٧٥٠ ألف برميل** يوميًا، إلا أن الإنتاج الفعلي لم يتجاوز **١٧٠ ألف برميل** يوميًا منذ بدء الأزمة، رغم استهداف **٢٥٠ ألف برميل** يوميًا كحد أدنى.  

يُظهر جهاد تفاؤله بإمكانية رفع الإنتاج إلى **٦٠٠ ألف برميل** قبل نهاية العام إذا ارتفع إنتاج إقليم كردستان وتم نقل جزء من نفط الجنوب عبر الخط. بينما يظل الوصول إلى القدرة الكاملة **٧٥٠ ألف برميل** هدفًا مرجحًا للعام المقبل، ما قد يولد إيرادات تصل إلى **٥٢٫٥ مليون دولار** يوميًا، أي ما يعادل **١٫٥٨ مليار دولار** شهريًا.  

## رأي المختصين في اقتصاديات النفط  

أكد **عبد الله سعد** المختص باقتصاديات النفط أن تمديد تشغيل خط جيهان يمنح العراق متنفسًا مؤقتًا لتخفيف آثار اضطراب الصادرات عبر الخليج ومضيق هرمز، لكنه لا يشكل حلاً استراتيجيًا طويل الأمد. وأكد سعد ضرورة تسريع رفع الطاقة المنقولة عبر الخط، وربط حقول الجنوب بالشبكة الشمالية، إلى جانب تنويع منافذ التصدير لتجنب الاعتماد على مسار واحد قد يتعرض لأزمات جيوسياسية مستقبلية.  

## تاريخ خط جيهان وأهميته الاستراتيجية  

يعود إنشاء **خط جيهان** إلى أواخر السبعينات، عندما أبرمت العراق وتركيا اتفاقية عام ١٩٧٣ لتوصيل النفط عبر خط أنابيب يمتد من حقل نفطي عراقي إلى ميناء جيهان التركي. وقد كان الخط في البداية يهدف إلى توفير منفذ بديل للنفط العراقي بعيدًا عن الموانئ العراقية التقليدية في الخليج. ومع مرور العقود، شهد الخط تقلبات تشغيلية بسبب الصراعات الإقليمية والعقوبات الدولية، لكنه ظل يحتفظ بأهمية استراتيجية كونه يربط العراق بسوق الطاقة الأوروبي عبر البحر المتوسط.  

في ظل التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، أصبح الخط هو الخيار الأول للسلطات العراقية لتأمين تدفق مستقر للنفط إلى أسواق أوروبا وآسيا، خاصةً مع تراجع قدرة السفن الناقلة على عبور المضيق بأمان.  

## التحديات المستقبلية وآفاق النفط العراقي  

رغم التفاؤل المتصاعد، يظل أمام العراق عدة تحديات قد تعيق تحقيق الأهداف الطموحة. من بين هذه التحديات الحاجة إلى تحسين البنية التحتية داخل العراق لتسهيل نقل النفط من حقول الجنوب إلى نقطة الانطلاق في الشمال، وتحديث مرافق التخزين والمعالجة في ميناء جيهان لتستوعب الزيادة المتوقعة في حجم الشحنات.  

علاوة على ذلك، يبقى الوضع الأمني في الخليج غير مستقر، ما قد يفرض قيودًا إضافية على حركة النفط عبر مضيق هرمز، وبالتالي يرفع من أهمية الخط كمنفذ بديل. وفي هذا السياق، تتطلع بغداد إلى إبرام اتفاقيات إطارية مع دول أخرى لتوسيع شبكة تصدير النفط، بما في ذلك إمكانية ربط الخط بشبكات نقل الطاقة في أوروبا عبر موانئ إيطالية أو إسبانية.  

## الخلاصة والتوقعات المستقبلية  

إن توقيع الاتفاقية بين العراق وتركيا لتشغيل **خط جيهان** لمدة عام واحد يمثل خطوة حاسمة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز وتخفيف الضغوط المالية على ميزانية الدولة. ومع الجهود الجارية لرفع الطاقة إلى **٦٠٠ ألف** ثم **٧٥٠ ألف برميل** يوميًا، يتوقع الخبراء أن يساهم الخط في توليد إيرادات تصل إلى مليارات الدولارات، ما يدعم استقرار الاقتصاد العراقي في ظل الأزمات الجيوسياسية.  

في المستقبل القريب، سيعتمد نجاح الخطة على قدرة العراق على تنسيق الإنتاج بين إقليم كردستان والجنوب، وتحسين البنية التحتية للنقل داخل البلاد، إضافة إلى تعزيز التعاون مع تركيا لتوسيع نطاق الاستخدام التجاري للخط. إذا ما تحققت هذه الشروط، قد يتحول **خط جيهان** إلى العمود الفقري لتصدير النفط العراقي، ويقلل من مخاطر التعرض لأزمات مماثلة في مضيق هرمز.
