المعادلة الصعبة لتركيا في مواجهة الحرب على إيران

الموقف التركي من الحرب على إيران
في ظل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تحاولتركيا الحفاظ على توازنها في مواجهة هذا الصراع. تسعى أنقرة إلى إبقاء نفسها بعيدة عن الحرب، مع الحفاظ على مصالحهاالأمنية والاقتصادية في المنطقة.
الحسابات التركية
تدركتركيا أن أي اضطراب واسع داخل إيران قد يحمل تداعيات مباشرة على محيطها الإقليمي. لذلك، رأت أنقرة أن أي تدخل أجنبي في إيران المجاورة سيؤدي إلى أزمات أكبر في إيران والمنطقة. ودعتتركيا إلى حل المشاكل القائمة عبر المفاوضات، وحرصت على تقديم هذا الموقف ليس بصفتها جارة لإيران فحسب بل بصفتها عضوًا فيالناتو.
الجهود الدبلوماسية التركية
بذلتتركيا جهودًا مكثفة ضمن إطار ما يسمى بـ"الدبلوماسية الوقائية" المكثفة. في الفترة ما بين 13 و20 يناير/كانون الثاني 2026، أجرتتركيا سلسلة لقاءات منفصلة مع طهران وواشنطن في محاولة بناء إطار تفاوضي بديل عن الحرب. عقد وزير الخارجية التركي،هاكان فيدان، أربعة اجتماعات منفصلة مع الجانبين الأمريكي والإيراني.
الموقف التركي من التدخل الأجنبي
رفضتتركيا مبكرًا وبشكل واضح تحويل الاحتجاجات على الوضع الاقتصادي في إيران إلى ذريعة لتغيير النظام بالقوة. اعتبرت أنقرة أن أي تدخل أجنبي في إيران المجاورة سيؤدي إلى أزمات أكبر في إيران والمنطقة.
العلاقات مع دول الخليج
شارك وزير الخارجية التركي،هاكان فيدان، مع حوالي 11 وزير خارجية من دول خليجية وعربية في الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الذي بحث الهجمات الانتقامية الإيرانية على دول الخليج. وخرج الاجتماع بإدانة "الاعتداءات المتعمدة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة"، مع مطالبة إيران بالتوقف الفوري واحترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.
تحليل الموقف التركي
يبدو أنتركيا تدرك أن الحرب على إيران تهدف لتفجير صراعات طويلة الأمد في المنطقة لتعيد رسم الخرائط وتحديدًا في لبنان وسوريا. وقد أشار وزير الخارجية التركي،هاكان فيدان أيضًا إلى مثل هذه المعاني عندما قال: إن إسرائيل لم تتراجع عن مشاريعها في سوريا ولكنها أجَّلتها إلى حين الانتهاء من الحرب ضد إيران.
مستقبل العلاقات التركية الإيرانية
تسعىتركيا إلى الحفاظ على علاقاتها مع إيران، مع الحفاظ على مصالحها الأمنية والاقتصادية في المنطقة. يبدو أن أنقرة تدرك أن احتمال سقوط النظام في إيران وانتصار الولايات المتحدة وإسرائيل هو كابوس خطير لأنتركيا تعتقد أنها ستكون هدفًا تاليًا في بيئة ستكون يد إسرائيل طليقة فيها.
الخاتمة
في النهاية، يبدو أنتركيا تسعى إلى الحفاظ على توازنها في مواجهة الحرب على إيران. تسعى أنقرة إلى إبقاء نفسها بعيدة عن الصراع، مع الحفاظ على مصالحها الأمنية والاقتصادية في المنطقة. يبقى أن نرى كيف ستتطور الأحداث في المنطقة، وكيف ستتعاملتركيا مع التحديات المقبلة.











