---
slug: "l51rv9"
title: "قلعة الشقيف: من هدف استراتيجي إلى بؤرة استنزاف الإسرائيلي"
excerpt: "بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف جنوبي لبنان، تحولت المنطقة بلمح البصر إلى ساحة استنزاف، حيث أسقطت مسيّرات حزب الله وهم التفوق الجغرافي، وكبدت القوات المتقدمة خسائر في الأرواح، ما يشير إلى أن القلعة لم تعد تحظى بالسيادة الإسرائيلية."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/fa6abc2dcaaa8c65.webp"
readTime: 3
---

بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف جنوبي لبنان، تحولت المنطقة بلمح البصر إلى ساحة استنزاف، حيث أسقطت مسيّرات حزب الله وهم التفوق الجغرافي، وكبدت القوات المتقدمة خسائر في الأرواح. ووفقًا لبيانات الخسائر الإسرائيلية، فقد خسر الجيش 14 من جنوده وضباطه، وشهد مايو/أيار ذروة هذا الاستنزاف بتسجيل 8 قتلى، وفي نقطة تصعيد حادة، سجّل 1 يونيو/حزيران أعلى معدل سقوط، حيث قُتل جنديان اثنان في يوم واحد.

**النقيب الطبيب أوري يوسف سيلفستر**، **الرقيب أول آدم تسرفاتي**، و**الرقيب أول ميخائيل تيوكين** هما الضحايا الثلاثة العسكريين الإسرائيليين الذين سقطوا خلال معارك القلعة ومحيطها بين 31 مايو/أيار و1 يونيو/حزيران. كما سجل 14 إصابة، بينها أربع إصابات خطيرة.

وتقدم تحليل بيانات هجمات حزب الله خلال المدة ذاتها صورة أوقع عن حجم النيران في تلك المنطقة، فقد نفذ مقاتلو الحزب 15 عملية عسكرية، تركزت 9 منها في محيط القلعة، و6 عمليات في الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف، في المحور ذاته.

من منظور عسكري، يشير الخبير اللبناني **حسن جوني** إلى تراجع أهمية المرتفعات في ظل التطور التكنولوجي، ويوضح أن القلعة لم تكن تمثل خط دفاع لحزب الله، بل أصبحت نقطة مكشوفة أمام المرتفعات المقابلة الممتدة من النبطية إلى إقليم التفاح.

ويضع جوني عملية السيطرة في إطار محاولة إسرائيل لتثبيت "الخط الأصفر" لتأمين منطقة عازلة، وهو ما يجعل القوات المتمركزة هناك عرضة لاستهداف مستمر.

وتتقاطع هذه الرؤية مع تحليل **شاي ليفي**، مراسل الشؤون العسكرية في موقع "ماكو" الإسرائيلي، الذي وصف الحدث بكونه خطوة تكتيكية لا تحمي مستوطنة المطلة (تبعد 4 كيلومترات عن القلعة)، وتعبر عن أزمة في تسويق الإنجازات.

ووجه ليفي هذا التساؤل: "ماذا بعد؟"، مع التنبيه إلى أن البقاء في الموقع سيعرض الجنود لمزيد من ضربات الصواريخ والمسيرات بمديات أوسع.

وثقت عدسات الإعلام الحربي هذا التحول الميداني عبر مشاهد لافتة، فقد أظهرت مقاطع مصورة مسيرة انقضاضية تطارد أحد الجنود خلال فراره من آلية عسكرية للاحتماء داخل منزل، لتخترق المسيرة المنزل وتنفجر.

كما رصدت مشاهد أخرى مطاردات دقيقة لجنود المشاة حول القلعة واستهداف آليات عسكرية، مما يعكس وجود تفوق استخباري واضح وتوظيف دقيق للتكنولوجيا في قلب عمليات الهجوم والدفاع لدى حزب الله.

ونشر حزب الله قبل قليل مشاهد توثق التحليق الاستطلاعي الليلي عبر تقنية التصوير الحراري لمسيرة "أبابيل" الانقضاضية فوق قلعة الشقيف التاريخية ومحيطها في جنوب لبنان، حيث التُقطت الصور في 1 يونيو/حزيران الجاري، أي بعد يوم واحد فقط من العمليات المكثفة بالمنطقة.

وأظهرت اللقطات تحليق المسيرة في الموقع ذاته الذي ظهر فيه الجنود الإسرائيليون، كما حملت المشاهد رسائل من حزب الله، برز من بينها عبارة: "جئنا ولم نجدكم".

وتؤكد مجريات الأحداث أن قلعة الشقيف تحولت من هدف إستراتيجي في السردية الإسرائيلية إلى بؤرة استنزاف، فالجغرافيا التي مثلت درع حماية في الماضي، باتت اليوم مصيدة مكشوفة تحت سماء لم تعد إسرائيل تملك السيادة المطلقة عليها.

من المتوقع أن يظل الجانب الإسرائيلي يتعرض لضربات صاروخية ومسيّرات في المنطقة، حيث يعتبر حزب الله من أكثر الجماعات الحماسية نشاطًا في لبنان، ويحتفظ بموارد عسكرية كبيرة.
