اتفاق إيران-أمريكا يثير قلق إسرائيل: إجماع على خطره وانقسام حول لبنان

الاتفاق الإيراني الأمريكي يضع إسرائيل تحت طائلة القلق المتصاعد
في ظل اقتراب موعد توقيعمذكرة التفاهم بينالولايات المتحدة وإيران في جنيف السويسرية، تصاعدت المخاوف داخل أروقة السلطة الإسرائيلية حول ما قد يفرضه هذا الاتفاق من تغيير إقليمي جديد. يرى المخططون الأمنيون أن الوثيقة قد تعيد رسم حدود التحرك الإسرائيلي في ملفات حساسة تشمللبنان وسلاح حزب الله، ما يستدعي اتخاذ قرارات سريعة لتجنب أي فقدان للمصالح الإستراتيجية لتل أبيب.
تسريبات بلومبيرغ تكشف بنوداً مثيرة للجدل
كشفت وكالةبلومبيرغ عن نسخة مسربة من مسودة المذكرة التي تتضمن إلغاء الحصار البحري عن إيران، وإطلاق سراح أصولها المجمدة، مع التزام الطرفين بالوصول إلىاتفاق نهائي خلالستين يوماً. كما تنص الوثيقة على إنهاء الصراع على جميع الجبهات، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على التوازن العسكري في جنوب لبنان.
قراءة إسرائيلية للمشهد اللبناني
أفاد مراسلالجزيرة في فلسطين،إلياس كرام، أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى عزلالاتفاق الإيراني الأمريكي عن التطورات اللبنانية لتفادي انعكاسها السلبي على الأمن الإقليمي. ويرى المسؤولون أن السبيل الأسهل لتحقيق هذا الفصل هو دفع العملية نحواتفاق سياسي مع بيروت، وربما إبراماتفاق سلام أوسع يشمل معالجة ملف سلاححزب الله.
الانقسام داخل أروقة السلطة الإسرائيلية
ردود فعل داخل المجلس الوزاري المصغر
خلال اجتماعات المجلس الوزاري المصغر، أبدتالهيئة العسكرية انتقادات حادة لعدم تحويل الإنجازات الميدانية في جنوب لبنان إلى أوراق تفاوضية مع الحكومة اللبنانية. كما عبّرت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن تذمر متزايد من غياب رؤية سياسية واضحة للتعامل مع المتغيرات التي يفرضها التقارب الأمريكي الإيراني.
مواقف قيادية متباينة
رغم الضغط داخل الأجهزة الأمنية التي حثت المستوى السياسي على استغلال الفرصة لإعادة فتح قنوات الاتصال معلبنان، يظلرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء حكومته متمسكين برفض الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل مؤخرًا، مؤكدين ضرورة الحفاظ على ما يسمونه “المتطلبات الأمنية لسكان الشمال”. من جانبه، صاغرئيس أركان الجيش الإسرائيلي تصورًا للمرحلة المقبلة يركز على إبقاء الحزام الأمني تحت السيطرة الإسرائيلية وتفكيك قدراتحزب الله.
استفتاءات الرأي العام تكشف عن سخط واسع
تشير أحدث الاستطلاعات إلى أن١٨٪ فقط من الإسرائيليين يرونالاتفاق إيجابيًا، بينما يصفه٥٥٪ بأنه سيء بالنسبة لإسرائيل. كما أعرب٧٠٪ من المستطلعين عن قلقهم من أن مخاوفهم من إيران لم تتغير رغم التطورات الأخيرة. هذه الأرقام تعكس حالة تشاؤم عام داخل المجتمع الإسرائيلي تجاه ما يُنظر إليه كتحول غير مرغوب فيه في سياسات الأمن القومي.
المعارضة والحزب اليميني يطلقان هجمات علنية
لم يقتصر الاعتراض على الحكومة فحسب، بل شاركت أحزاب المعارضة، بما فيهاحزب الليكود، في هجوماً صريحاً علىالاتفاق الإيراني الأمريكي، مؤكدين أن تل أبيب لا تحتاج إلى أي التزام من هذا النوع وستستمر في مسارها وفق ما تعتبره متطلبات أمنها ومصالحها الإستراتيجية. كما انتقد التيار اليميني المتشدد، ممثلاً بـدونالد ترمب الأمريكي، الاتفاق باعتباره “تراجعا أمريكيا أمام طهران”.
ما بين المخاوف والفرص: مستقبل العلاقات الإقليمية
مع اقتراب موعد الاجتماع المرتقب بين الوفود الإسرائيلية واللبنانية المقرر في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، يتوقع المراقبون أن تكون هذه الجلسة محورية في تحديد مسار التعامل مع الواقع الجديد الذي تفرضهمذكرة التفاهم. إذا نجحت تل أبيب في استثمار الفرصة لتقوية علاقاتها مع بيروت، قد يتجنبها خطر تصعيد عسكري معحزب الله. وعلى الجانب الآخر، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، قد يتعاظم الضغط الداخلي على نتنياهو لتبني موقف أكثر صرامة، ما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري غير محسوب.
إن المشهد الإقليمي يتجه نحو مرحلة غير مسبوقة من التوازنات، حيث ستلعبالمفاوضات الأمريكية الإيرانية دورًا محوريًا في تشكيل مستقبل الأمن في شرق المتوسط. يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت إسرائيل قادرة على تحويل هذه التحديات إلى فرص لتعزيز أمنها، أم ستظل القلق المتصاعد يحد من مرونتها الاستراتيجية في السنوات المقبلة.





