---
slug: "kxacsk"
title: "ضرائب الأثرياء تنقذ المدن الكبرى؟ تجربة ممداني في نيويورك"
excerpt: "زهران ممداني يعيد فتح النقاش حول قدرة المدن الكبرى على تمويل خدماتها عبر ضرائب تستهدف الثروة والعقارات الفاخرة وسط ضغوط مالية ومعيشية متصاعدة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/e5debdf6f5a6168f.webp"
readTime: 4
---

## تجربة ممداني في نيويورك
تحوّل **زهران ممداني** إلى محور نقاش اقتصادي واسع داخل الولايات المتحدة بعد ظهوره أمام أحد الأبراج الفاخرة في **مانهاتن**، في لحظة تصاعد فيها الجدل حول مستقبل تمويل المدن الكبرى وأعباء الإنفاق الحضري المتزايدة. جاء ذلك بعدما نشر السيناتور الأمريكي **بيرني ساندرز** تغريدة أشاد فيها بممداني، قائلاً إنه "ورث عجزاً ضخماً وتمكن من خفضه مع الاستمرار في الاستثمار بالإسكان ورعاية الأطفال والبنية التحتية".

## الضغوط المالية في نيويورك
تزامن الجدل السياسي حول سياسات زهران ممداني مع ضغوط مالية متزايدة واجهتها **نيويورك** بفعل ارتفاع كلفة الخدمات العامة والإسكان ورعاية الأطفال والتزامات التقاعد ودعم المهاجرين، إضافة إلى موجة تضخمية رفعت كلفة تشغيل المدينة. وقدّرت إدارة ممداني الفجوة المالية بنحو **12 مليار دولار** خلال السنوات المقبلة.

## حلول ممداني الاقتصادية
في البداية، اقترح ممداني رفع الضرائب العقارية بنحو **9.5%** باعتباره "الخيار الأخير" لتغطية جزء من العجز، مع توقعات بتحقيق إيرادات سنوية تقارب **3.7 مليارات دولار**. إلا أن الخطة واجهت اعتراضات واسعة من ملاك المنازل وشركات العقارات ودوائر داخل الحزب الديمقراطي.

## استهداف الثروة المرتفعة
ومع تصاعد الضغوط السياسية، تحولت المدينة نحو استهداف الثروة المرتفعة عبر فرض ضريبة على المساكن الفاخرة الثانية التي تتجاوز قيمتها **خمسة ملايين دولار**، في محاولة لتقليص العبء على السكان العاديين. تمثل المحور الرئيسي في خطة ممداني في فرض ضريبة إضافية على المساكن الفاخرة الثانية التي تتجاوز قيمتها خمسة ملايين دولار داخل مدينة نيويورك.

## تأثير الضريبة على الأثرياء
الضريبة ستطال نحو **13 ألف عقار** فقط، أي ما يعادل **0.4%** من إجمالي الوحدات السكنية في نيويورك، بينما يُتوقع أن تدر قرابة **500 مليون دولار** سنوياً. اقتصادياً، تعكس هذه الخطوة تحولاً أوسع في التفكير الضريبي داخل المدن العالمية.

## العقارات الفاخرة في مانهاتن
فالعقارات الفاخرة في مدن مثل نيويورك تحولت تدريجياً إلى أدوات لحفظ الثروة العالمية ومخازن مالية للأثرياء الدوليين. وفي أجزاء واسعة من "صف المليارديرات" في مانهاتن، تبقى عشرات الشقق الفاخرة شبه فارغة معظم أيام السنة رغم قيمتها الهائلة.

## ردود فعل الأثرياء
وأشارت صحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن كثيراً من الأبراج الفاخرة في مانهاتن تبدو مظلمة ليلاً بسبب انخفاض نسب الإشغال الفعلية فيها. ومن هنا، حاول ممداني تسويق الضريبة باعتبارها استهدافاً للثروة العقارية الساكنة، مع إبقاء العبء الضريبي بعيداً عن الطبقة الوسطى التي تواجه أساساً ضغوطاً معيشية متزايدة.

## تحدي الإصلاح المالي
لكن ضريبة المساكن الثانية وحدها لم تكن كافية لسد العجز المالي. فحتى وفق أكثر التقديرات تفاؤلاً، فإن العائد المتوقع من الضريبة يغطي جزءاً محدوداً من الفجوة. واعتبر فرع نيويورك في منظمة "الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا" أن الضريبة لن تغطي سوى نحو **10%** من العجز المالي للمدينة.

## الحلول المستقبلية
أما الجزء الأكبر من المعالجة المالية، فجاء عبر مزيج من الدعم الحكومي من الولاية، وتأجيل بعض الالتزامات، وإجراءات خفض النفقات، وإعادة احتساب الإيرادات. ووفقاً لما ذكرته "وول ستريت جورنال"، وافقت حاكمة الولاية **كاثي هوكول** على تقديم دعم إضافي بقيمة **أربعة مليارات دولار**، إضافة إلى تعهدات سابقة بقيمة **ثمانية مليارات دولار** موزعة على عامين.

## الاستدامة المالية
وراهنت البلدية كذلك على زيادة الإيرادات من خلال تشديد المخالفات المرورية، ورفع رسوم بعض الخدمات، وتوسيع التدقيق الضريبي ورسوم التراخيص. لكن منتقدين اعتبروا أن جزءاً كبيراً من هذه "الوفورات" لا يمثل إصلاحاً هيكلياً حقيقياً، بل مجرد رسوم وأعباء غير مباشرة على السكان والشركات.

## التحديات المستقبلية
بدوره، اعتبر **أندرو راين**، رئيس "لجنة موازنة المواطنين"، أن تأجيل بعض الالتزامات يعني عملياً تحميل سكان المستقبل كلفة الإنفاق الحالي. وفي الوقت نفسه، تصاعدت التحذيرات من أن السياسات الضريبية المرتفعة تجاه الأثرياء قد تدفع المزيد من رؤوس الأموال والشركات إلى ولايات منخفضة الضرائب مثل **فلوريدا** و**تكساس**.

## مستقبل تمويل المدن
تكشف تجربة نيويورك معضلة تواجهها مدن كبرى حول العالم في ظل ارتفاع تكاليف الإسكان والبنية التحتية والخدمات العامة واتساع فجوة الثروة، مقابل تراجع القبول السياسي بسياسات التقشف التقليدية. وفي النهاية، يبقى السؤال الأوسع متعلقاً بقدرة المدن الكبرى على الاستمرار في تمويل خدماتها العامة مع تصاعد كلفة الحياة الحضرية واتساع الضغوط الاجتماعية والمالية.
