مأساة غزة: الطبيب محمد مطر وأطفاله ضحايا الحرب الإسرائيلية

مأساة في غزة
في 21 ديسمبر/كانون الأول 2023، كانت الحياة تسير بشكل طبيعي في منزل عائلةمطر في حيالصفطاوي شمال مدينةغزة. كانتسعاد مطر تعجن الخبز بينما كان أطفالها الخمسة؛ملك (17 عاما)، ويحيى (14 عاما)، وديما (11 عاما)، وأحمد (9 أعوام)، وفاطمة (5 أعوام) يلعبون في أرجاء المنزل برفقة والدهم الطبيبمحمد مطر.
الحادثة المروعة
قطع هدوء الصباح طرق مفاجئ على الباب، فتوجهالطبيب محمد مطر لفتحه، لكنه عاد بعد لحظات مضرجا بدمائه، بعدما أطلقت قوة إسرائيلية خاصة النار عليه من الخلف. بينما كان يلفظ شهادته، أخبر الابنيحيى والدته أن والده دفعه بعيدا لحمايته من الرصاص، قبل أن يسقط أرضا مصابا.
استمرار المأساة
لم تنته الحادثة عند إطلاق النار، فبعد دقائق، بدأ قصف المنزل بقذائف الدبابات. تجمعت الأسرة حول الأب المصاب، بينما تعالت صرخات الأطفال وهم يرجون والدتهم أن تخرجهم من المنزل، مرددين أنهم سيموتون. حاولتسعاد تهدئتهم، لكن القذائف كانت تتساقط تباعا، والركام ينهار فوقهم.
نهاية مأساوية
قبل أن يفقدالطبيب محمد مطر وعيه، بدأ في تلقين زوجته لوصيته. بعد لحظات، حسم القصف مصير الأسرة؛ استُشهدالطبيب محمد مطر، وثلاثة من أبنائه وهم:ملك، ويحيى، وديما، فيما أصيبتسعاد والطفلانأحمد وفاطمة بجروح بالغة.
بعد الحادثة
دخل الجنود المنزل بعد القصف، ووجدوا الأم غائبة عن الوعي وسط الإصابات، فاعتقدوا أنها فارقت الحياة وتركوها. أما الطفلانأحمد وفاطمة، فنقلا إلى مستشفى "سوروكا" فيبئر السبع، قبل تسليمهما لاحقا للجنة الدولية للصليب الأحمر التي نقلتهما إلى مستشفىشهداء الأقصى في وسط قطاعغزة.
معاناة الأم
وبسبب فصل شمال القطاع عن وسطه، بقي الطفلان بعيدين عن والدتهما ثلاثة أشهر كاملة. أماسعاد، فلا تزال حتى اليوم تجهل كيف نجت. فقد أفاقت الأم الثكلى بعد أيام في المستشفى، لتسمع لاحقا من أقارب وشهود أنها شوهدت تسير وحدها باتجاه منزلها القديم، رغم إصابتها بحروق في الوجه، وشظايا في الرأس، وكسور في الظهر وعظام الصدر.
العودة إلى الحياة
تقولسعاد إنها لا تتذكر شيئا من تلك الساعات، وتعتبر نجاتها معجزة إلهية. استفاقت الأم على حقيقة أكثر قسوة من إصاباتها؛ فقدت زوجها وثلاثة من أبنائها دفعة واحدة، ولم تتمكن حتى من وداعهم أو المشاركة في دفنهم.
الأمل في المستقبل
ومما زاد من مأساتها أن جثمان ابنهايحيى (14 عاما) فُقد ولم يُعثر عليه، لكنسعاد تعتقد أنه استشهد بعد أن أخبرها أقاربها بالعثور على جمجمة وعظام عمود فقري، قريبا من المكان، يُعتقد أنها تعود له. وبعد ثلاثة أشهر، تمكنت الأم من الوصول إلى وسط القطاع، حيث التقت بطفليها الناجيين للمرة الأولى منذ الحادثة.
الخاتمة
ورغم مرور أكثر من عامين، لم تغادر آثار ذلك اليوم حياة الأسرة الصغيرة. ولعل أكثر ما تتمناه الأم اليوم، هو أن ترى أولادها الشهداء في المنام، وأن يزوروا أحلامها للحظات قصيرة، وأن تتمكن من احتضانهم ولو مرة أخيرة، بعدما حُرمت من وداعهم في الواقع. بينما تحاول الأسرة أن تتعافى جسديا ونفسيا، يبقى ما خلفه ذلك اليوم حاضرا في الذاكرة، كجرح لا يلتئم.











