---
slug: "kpqhcd"
title: "إسرائيل تخشى كارثة إستراتيجية من مذكرة واشنطن وطهران في لبنان"
excerpt: "تتصاعد المخاوف داخل إسرائيل من انعكاس مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية على جبهة لبنان، حيث يتقابل ضغط واشنطن مع تمسك حكومة نتنياهو بحماية الحزام الأمني، ما قد يفضي إلى كارثة إستراتيجية. ما هي المواقف المتباينة وما هي التداعيات المتوقعة؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/2fc067619296d9b4.webp"
readTime: 3
---

## تصاعد المخاوف الداخلية في إسرائيل

في ظل توقع توقيع **مذكرة التفاهم** المرتقبة بين **واشنطن** و**طهران**، ارتفعت أصوات القلق داخل الأوساط الإسرائيلية من احتمال حدوث **كارثة إستراتيجية** على جبهة **لبنان**. وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين إلياس كرام بأن النقاش الداخلي قد وصل إلى مرحلة حادة، حيث يتنازع المسؤولون بين رغبة الإدارة الأمريكية في تقليص العمليات العسكرية وإصرار رئيس الوزراء **بنيامين نتنياهو** على الحفاظ على ما وصفه بـ«الحزام الأمني» على الحدود اللبنانية.

تجري هذه التطورات في وقت تزداد فيه الضغوط الدبلوماسية من قبل نائب الرئيس الأمريكي **جيه دي فانس**، الذي اتصل بنتنياهو مطالباً بتقليص حجم القصف وتخفيف التواجد العسكري في جنوب لبنان. وعلى الرغم من ذلك، يظل وزير الدفاع الإسرائيلي **إسرائيل كاتس** يرفض أي تنازل، مؤكدًا أن أي تقصير قد يفتح المجال أمام تنظيمات مسلحة لتستغل الفجوة الأمنية.

## الضغط الأمريكي وتحديات نتنياهو

أظهر الرئيس الأمريكي **دونالد ترمب** توجهاً واضحاً للضغط على الحكومة الإسرائيلية، حيث وجه انتقادات حادة إلى عمليات القصف التي استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية، مشيراً إلى أن استمرار الاشتباكات قد ينعكس سلباً على نجاح **مذكرة التفاهم** مع طهران. وقد صرح ترمب في بيان غير مسجل بأنه سيستمر في مطالبة نتنياهو بـ«المسؤولية» وأن أي تصعيد عسكري قد يُعرّض الجهود الدبلوماسية للخطر.

من جانبها، أكدت مصادر داخل وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الإدارة الأمريكية تُعِدّ جدولاً زمنياً لتفاوضات محتملة مع لبنان في الثاني والعشرين من شهر يونيو الجاري. وتُعَدّ هذه الجلسة نقطة محورية قد تحدد ما إذا سيتحول النزاع إلى «كارثة إستراتيجية» أو سيظل محصوراً في صراع محدود.

## المجريات العسكرية على الحدود اللبنانية

على الصعيد الميداني، صرح جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان رسمي عن استمرار عمليات «إزالة التهديد» في جنوب لبنان، مشيراً إلى قصف منصة صواريخ، واعتراض قذائف، واستهداف مركبة اقتربت من خطوطه. وعلى الرغم من تقارير بعض الجنود والضباط الذين أفادوا بأن العمليات تشهد انحساراً وشبه توقف بسبب عدم صدور أوامر جديدة، فإن القيادة العسكرية أكدت أن أي هدوء مؤقت لا يعني انتهاء التهديد.

في إطار تعزيز موقعه على الحدود، يخطط الجيش الإسرائيلي لتقوية وجوده عند ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي وصل إليه مؤخراً، مع التركيز على توطيد إنجازاته في منطقة «علي الطاهر» الاستراتيجية. وتُعَدّ هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى منع عودة النازحين اللبنانيين إلى قرىهم في الجنوب، إضافة إلى مواصلة عمليات هدم المنازل القريبة من السياج الدولي لتقليل فرص التجمعات السكانية التي قد تُستغل من قبل الفصائل المسلحة.

## المفاوضات المرتقبة وتأثيرها المستقبلي

من جانب آخر، شدد وزير الخارجية الإيراني **عباس عراقجي** في تصريحات سابقة على أن إنهاء الحرب في لبنان يُعدّ جزءاً لا يتجزأ من التفاهم الجاري مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن وقف التصعيد مرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء العمليات العسكرية على الأراضي اللبنانية. وفي الوقت نفسه، أعلن نتنياهو رفضه ما وصفه بـ«تموضع التنظيمات الإرهابية» على الحدود، مؤكداً أن الاختلافات مع ترمب في بعض الملفات لا تغير من أولوية الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.

مع اقتراب موعد الجلسة التفاوضية في الثاني والعشرين من يونيو، تعيش إسرائيل سباقاً مع الزمن لتأمين مواقفها السياسية والعسكرية. فإذا نجحت المفاوضات في إقناع طهران بالالتزام بوقف الأعمال العدائية، قد تتراجع حدة التوتر وتتحول الأجواء إلى «هدوء استراتيجي». أما إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، فقد تتفاقم المخاوف من تحول الصراع إلى «كارثة إستراتيجية» تشمل ليس فقط لبنان، بل يمتد إلى المنطقة بأسرها.

**المستقبل القريب** سيُظهر ما إذا كان بإمكان الطرفين، تحت ضغط الضغوط الدولية والداخلية، الوصول إلى حل يحد من التصعيد ويعيد تشكيل موازين القوة على جبهة لبنان، أو ما إذا كان الانحدار نحو مزيد من العنف سيظل مساراً لا مفر منه.
