---
slug: "koobyn"
title: "الانقسام الأوروبي يعرقل حظر مستوطنات الاحتلال ويتركها بلا رادع"
excerpt: "رغم إقرار الاتحاد الأوروبي بعدم شرعية المستوطنات، يظل الانقسام داخل التكتل، وخاصة الموقف الألماني، عائقاً أمام فرض حظر تجاري يجرم منتجاتها ويحد من توسيعها. ما هي تفاصيل الخلاف وإمكانيات المستقبل؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/eff334eb500e4d18.webp"
readTime: 4
---

## الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي يظل يحد من إجراءات حاسمة

في اجتماع وزراء الخارجية للاتحاد الأوروبي الذي عُقد يوم الاثنين في بروكسل، فشل التكتل في اتخاذ قرار ملزم بحظر استيراد المنتجات القادمة من **المستوطنات الإسرائيلية** في الضفة الغربية المحتلة. يأتي هذا الفشل رغم تصاعد الدعوات داخل الاتحاد منذ صدور **الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية** عام 2024 الذي أوجب على إسرائيل إنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية بأسرع وقت ممكن. يظل **الانقسام الأوروبي** هو العامل الأساسي الذي يمنع تحويل هذه الدعوات إلى إجراءات رادعة، ما يسمح للمستوطنين بمواصلة توسيع مشاريعهم دون عقوبة.

## محاولات حظر المنتجات المستوطنة تواجه مقاومة

بعد أن أصدرت **كايا كالاس**، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اقتراحاً بحظر التجارة مع المستوطنات، حظي الاقتراح بأكبر قدر من التأييد بين الدول الأعضاء، لكنه لم يحصل على الأغلبية المطلوبة لإلزام **المفوضية الأوروبية** باتخاذ خطوات تنفيذية. وأوضحت كالاس أن **الدول الـ27** تتفق على عدم شرعية المستوطنات، إلا أن آليات التنفيذ لا تزال ضعيفة وتباين المواقف يعوق اتخاذ إجراءات ملموسة.

في المقابل، قدمت **أورسولا فون دير لاين**، رئيسة المفوضية الأوروبية، ما وصفته بـ«ورقة خيارات» تشمل احتمالية حظر التجارة، أو تطبيق نظام تراخيص للاستيراد، أو فرض تعريفات جمركية موجهة. إلا أن هذه الورقة لم تُترجم إلى قرار نهائي، ما يعكس التردد المتواصل داخل التكتل.

## موقف ألمانيا يضع عائقاً أمام الإجماع

أبرز معارضة داخل الاتحاد جاء من **ألمانيا**، حيث صرح وزير الخارجية الألماني **يوهان فاديفول** أن أي قيود على منتجات المستوطنات يجب أن تُتخذ بإجماع الدول الأعضاء. وأكد فاديفول أن ألمانيا تفضّل استمرار الحوار مع الحكومة الإسرائيلية على فرض عقوبات اقتصادية، ما يجعل تمرير أي إجراء يعتمد على موافقة برلين أمراً صعباً.

هذا التحفظ الألماني انعكس في تصويت وزراء الخارج؛ حيث طلب **11 دولة** فقط اتخاذ تدابير ملموسة، بينما عارضت **8 دول** حظر التجارة، ولم تتخذ باقي الدول موقفاً واضحاً. الخلاف لم يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتد إلى مسألة ما إذا كان الإجراء تجارياً يمكن إقراره بأغلبية مؤهلة أم أنه خطوة سياسية تتطلب إجماعاً كاملاً.

## ردود الفعل الإسرائيلية وتعزيز موقفها

استقبل وزير الخارجية الإسرائيلي **جدعون ساعر** فشل التمرير الأوروبي بترحيب صريح، معتبرًا أن محاولات فرض عقوبات جديدة «فشلت مرة أخرى». وكتب ساعر على منصة «إكس» أن عدم وجود أغلبية مؤهلة داخل مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي يُظهر أن العلاقات بين أوروبا وإسرائيل لا يمكن أن تُبنى إلا على «الحوار والإنصاف»، مؤكدًا أن ملف المستوطنات سيُحال إلى لجنة الممثلين الدائمين لتظل قيد البحث.

## تحليل الخبراء: هل يكمن العجز في الإرادة السياسية؟

أشار الكاتب والمحلل السياسي **وسام عفيفة** إلى أن المشكلة ليست في عدم قدرة أوروبا على اتخاذ إجراءات، بل في غياب الإرادة السياسية لدى بعض العواصم، وعلى رأسها **ألمانيا**. وأوضح عفيفة أن الدعم داخل الاتحاد لحظر منتجات المستوطنات يتزايد، لكن برلين ترفض معاقبة المشروع الاستيطاني نفسه، مكتفية بمحاسبة بعض المستوطنين المتورطين في أعمال عنف.

من جانبه، أشار المستشار في القانون الدولي الإنساني **إيتاي إبشتاين** إلى أن انشغال بعض الدول الأوروبية بخلافاتها الداخلية يتزامن مع استمرار إسرائيل في توسيع مشروعها الاستيطاني، حيث أقرت الحكومة الإسرائيلية بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة وتخصيص مليارات الشواكل لمشروعات بنية تحتية تهدف إلى ترسيخ الوجود الإسرائيلي في الأراضي المحتلة. وأكد إبشتاين أن القانون الدولي يفرض على الدول عدم الاعتراف بشرعية الأوضاع الناجمة عن الانتهاكات الجسيمة، وأن حظر السلع والخدمات المنتجة في المستوطنات يمثل الحد الأدنى من الالتزامات المطلوبة.

## أصوات دولية أخرى تدعو إلى ضغط مستمر

أبدت الدبلوماسية الهولندية السابقة **سيموني فيليبيني** أن التردد الأوروبي لا يُنظر إليه في إسرائيل كدبلوماسية، بل كإشارة تسمح بمواصلة سياسات الضم والاستيطان. كما دعا أستاذ العلاقات الدولية وتاريخ السياسة الخارجية الأمريكية **أليكس شلبي** إلى استمرار الضغط الدولي، مشيراً إلى أن تكرار المحاولات السياسية قد يؤدي إلى تغيير الموقف الأوروبي تجاه إسرائيل.

في البرلمان الأوروبي، طالبت مجموعة التحالف التقدمي للاشتراكيين والديمقراطيين بوقف «العمل كالمعتاد» في ظل تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، ودعت إلى تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل وحظر التجارة مع المستوطنات، مشيرة إلى أن مراجعة أوروبية كشفت عن انتهاكات لبند حقوق الإنسان في الاتفاقية.

## آراء أكاديمية ومجتمع حقوق الإنسان

أكد الباحثة البلجيكية المتخصصة في حقوق الإنسان **بريجيت هيرمانز** أن حظر التجارة مع المستوطنات لا يمثل عقوبة ضد إسرائيل، بل خطوة لضمان اتساق السياسة التجارية الأوروبية مع القانون الدولي. وأضافت أن الدول التي تخشى فرض قيود على إسرائيل تخلط بين العقوبة والإجراء القانوني، وهو ما يضعف فعالية الرد الأوروبي.

من جانب آخر، يرى نشطون حقوقيون أن غياب موقف أوروبي موحد يمنح المستوطنين مساحة أكبر لتوسيع وجودهم والاعتداء على الفلسطينيين، بينما يقتصر رد الاتحاد على تأكيد عدم شرعية المستوطنات دون ترجمتها إلى إجراءات عملية.

## ما هي الخطوات المستقبلية؟

مع استمرار الخلاف داخل **الاتحاد الأوروبي** حول كيفية التعامل مع **المستوطنات الإسرائيلية**، يبقى السؤال ما إذا كان التكتل سيستطيع في المستقبل القريب تجميع إجماع يتيح للمفوضية الأوروبية فرض حظر تجاري فعّال. قد يتطلب ذلك ضغطاً دولياً أوسع من دول مثل **بلجيكا** و**هولندا** و**إسبانيا**، بالإضافة إلى ضغط من المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية. إذا فشل الاتحاد في تجاوز **الانقسام الأوروبي**، فإن رسالة القانون الدولي ستظل ضعيفة، وقد تستمر سياسات الاحتلال والاستيطان دون عواقب سياسية أو اقتصادية ملموسة.
