---
slug: "knl8mn"
title: "الميكروبيوم المعوي للسمك يلتقط الكربون ويعزز استدامة المحيط"
excerpt: "دراسة جديدة تكشف أن بكتيريا أمعاء سمكة الضفدع الخليجية تحول الأملاح إلى رواسب كلسية تمتص كربون المحيط، ما يفتح آفاقاً لمكافحة التغير المناخي."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/010812246e7bde02.webp"
readTime: 2
---

## اكتشاف علمي يغيّر فهمنا لتوازن الكربون في المحيطات  

كشف فريق بحثي بقيادة **أنتوني بوناكولتا**، باحث ما بعد الدكتوراه في مختبر كيلينغ بجامعة كولومبيا البريطانية، في دراسة نُشرت مؤخرًا في دورية **بلوس بيولوجي** عن آلية غير مسبوقة تعتمد عليها الأسماك البحرية لتقليل ملوحة أجسامها وتثبيت كربون المحيط. تعتمد هذه الآلية على **الميكروبيوم** المعوي للسمك، حيث تقوم بكتيريا محددة بتحويل الأملاح الزائدة إلى رواسب كلسية صلبة تُطرح كفضلات غير ضارة.  

## كيف تحافظ الأسماك على توازنها الأسموزي في مياه البحر المالحة  

تعيش الأسماك في بيئة ذات ملوحة مرتفعة وتحتاج إلى شرب ماء البحر باستمرار لتجديد سوائلها. عند امتصاص الماء العذب عبر جدران الأمعاء، تبقى الأملاح مثل الكالسيوم والمغنيسيوم مركزة داخل الأمعاء. لتفادي تراكم هذه الأملاح التي قد تؤدي إلى جفاف الأنسجة، تنتج الأسماك **البيكربونات** التي تتفاعل مع الكالسيوم والمغنيسيوم لتتراكم على شكل **إيكثيوكربونات** صلبة.  

## دور البكتيريا النافعة وفوتوباكتيريوم في عملية الترسيب  

أظهر الفحص الجيني للبكتيريا الموجودة في أمعاء **سمكة الضفدع الخليجية** تركيزًا عاليًا من جنس **فوتوباكتيريوم**. هذه البكتيريا تعبر عن إنزيم **اليورييز** الذي ينتج البيكربونات، مما يضيف مصدرًا إضافيًا لهذا المركب الحيوي. كما أن إنتاج الأمونيا من قبل البكتيريا يرفع قلوية البيئة الأمعائية، ما يخلق ظروفًا مثالية لتكوين الرواسب الكلسية بسرعة وكفاءة.  

## حجم الإسهام في دورة الكربون العالمية  

تشير التقديرات إلى أن الأسماك البحرية قد تنتج ما بين **330 مليون طن** إلى **9 مليارات طن** من كربونات الكالسيوم سنويًا على مستوى العالم. هذا الإنتاج الضخم يجعل الأسماك من أكبر مصادر الترسيب الكلسي في المحيطات، وبالتالي تلعب دورًا مهمًا في سحب **ثاني أكسيد الكربون** من الغلاف الجوي وتخزينه في القاع البحري.  

## علاقة الترسيب بتغير المناخ وارتفاع حرارة المحيطات  

أظهر الباحثون أن ارتفاع درجة حرارة المحيطات وزيادة حموضتها يعززان من نشاط الأسماك في شرب مياه البحر، ما يزيد من إنتاج البيكربونات والرواسب الكلسية. وبالتالي، قد يصبح هذا التعاون بين **الميكروبيوم** والسمك آلية طبيعية أكثر فعالية في مواجهة التغير المناخي، بشرط أن تستمر الظروف البيئية الملائمة لتلك العملية.  

## آفاق مستقبلية وتطبيقات محتملة  

تفتح هذه الاكتشافات بابًا أمام الباحثين لتطوير تقنيات مستوحاة من **الميكروبيوم** السمكي لاستهداف خفض مستويات الكربون في البيئة. قد تُستَخدم بكتيريا مشابهة في مشاريع الهندسة البيئية لإعادة توجيه الترسيب الكلسي إلى مناطق بحرية محددة، ما يعزز من قدرة المحيطات على امتصاص الكربون على نطاق أوسع.  

مع استمرار التحديات المناخية، سيظل فهم العلاقة التعاونية بين الأسماك والبكتيريا المعوية أمرًا حيويًا لتطوير استراتيجيات مستدامة تحافظ على صحة النظم الإيكولوجية البحرية وتدعم الجهود العالمية للحد من انبعاثات الكربون.
