---
slug: "kl447m"
title: "أخطار الهدنة في حرب إيران وعودة المفاوضات"
excerpt: "تناقش بعض الدول العربية حالات الهدن التي تلي الحرب، وتفسر مخاطر هذه الحالات في تفاوض الدول حول المشاريع السياسية، وتعكس أنظمة بعض الدول معادلة السياسية وتوازن بين الضغوط والتنازلات، وتحول الخطاب السياسي إلى جزء من المعركة السياسية."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/99b3c54ae19a9331.webp"
readTime: 3
---

يتساءل معظم الدول العربية عما إذا كانت حرب إيران تُنهي النزاع فعليا، أم تعيد صياغته بطريقة أكثر هدوءا وأعمق أثرا، ويعودنا إلى حالة الهدن التي حلت محل الحرب الكورية في عام 1953، والتي توقفت الحرب ولكن السلام لم يتم توقيعه حتى الآن، وتعيش المنطقة منذ 70 عامًا داخل هدنة تحولت مع الوقت إلى نظام سياسي كامل، وتبقى حدودها مشتعلة نفسيا وعسكريا، وتبنى التحالفات الدولية على أساس هذا التجميد الطويل، وتستخدم كوريا الشمالية الهدنة لبناء خطابها النووي والعسكري، وتعاملت واشنطن مع الوضع باعتباره ملفًا قابلا للإدارة أكثر من كونه أزمة تحتاج إلى حل جذري، وهنا لم تعد الهدنة خطوة نحو السلام، وإنما صارت صيغة دائمة لإبقاء التوتر تحت السيطرة.

### الهدن السياسية في فيتنام

في فيتنام ظهر شكل آخر من الهدن السياسية، حيث قُدم اتفاق باريس في عام 1973 باعتباره مدخلا لإنهاء الحرب، ولكن كان في جوهره ترتيبا لخروج الولايات المتحدة من مأزق مكلف عسكريا وشعبيا، وكان الأمريكيون يريدون الانسحاب مع الاحتفاظ بصورة القوة الكبرى التي لم تهزم، والفيتناميون الشماليون كانوا يدركون أن الوقت صار يعمل لمصلحتهم، لذلك جاءت الهدنة أقرب إلى إعادة توزيع للخسارة من تسوية مستقرة، وبعد أقل من عامين سقطت "سايغون" وانتهت الحرب فعليا بانتصار الطرف الذي كان يعرف أن الهدنة مجرد محطة مؤقتة.

### الهدن في البوسنة

في البوسنة تحولت بعض الهدن إلى مساحة إضافية لإعادة ترتيب الوقائع على الأرض، حيث كان المدنيون في سراييفو يسمعون عن اتفاقات وقف إطلاق النار، بينما الحصار مستمر، والقتل مستمر، والوقت يستهلك في المفاوضات الدولية، والقوى الكبرى احتاجت وقتا طويلا حتى تتدخل بصورة حاسمة، وخلال ذلك كانت الهدن تمنح الجميع فرصة للمناورة السياسية، فيما يدفع السكان الثمن يوميا.

### الهدن في المنطقة

وفي المنطقة تتعامل بعض الشعوب بحذر شديد مع كلمة "هدنة"، لأنها تعرف أن وقف النار لا يعني بالضرورة وقف المشروع السياسي الذي يقف خلفها، وهذا النوع من الهدن يعود اليوم بصورة مختلفة في المنطقة، وما يجري حاليا لا يشبه اتفاقا واضحا بقدر ما يشبه حالة معلقة مفتوحة على الاحتمالات، ولا يوجد جدول زمني حاسم، ولا تعريف نهائي لماهية التفاهمات، ولا ضمانات مستقرة يمكن البناء عليها.

### التحديات في حرب إيران

في حرب إيران يخرج الخطاب الإيراني بنبرة تحد مستمرة، حيث يكررون أنهم لا يخضعون للضغوط، وأن القرار السيادي غير قابل للمساومة، وأن البرنامج النووي والصاروخي جزء من حق وطني ثابت، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: إذا كانت هذه الملفات سيادية إلى هذا الحد، فلماذا تصبح قابلة للنقاش أصلا؟ ولماذا تدخل ضمن طاولات التفاوض إذا كانت خارج أي احتمال للتنازل؟

### مخاطر الهدن

لهذا تبدو بعض الحروب أكثر صدقا من الهدن التي تليها، لأنها لا تنهي النزاع فعليا، وإنما تعيد صياغته بطريقة أكثر هدوءا وأعمق أثرا، وتبدو الهدن الطويلة أخطر من الحرب نفسها، لأنها لا تنهي النزاع فعليا، وإنما تعيد صياغته بطريقة أكثر هدوءا وأعمق أثرا، وتفتح مساحة واسعة للغموض، وتحول الصراع من مواجهة مباشرة إلى تفاوض مفتوح على المعاني، والسيادة، والسقف النهائي للتنازلات، وهذا النوع من الهدن يعود اليوم بصورة مختلفة في المنطقة، وما يجري حاليا لا يشبه اتفاقا واضحا بقدر ما يشبه حالة معلقة مفتوحة على الاحتمالات.

### التأمل في المستقبل

وما يجري حاليا لا يشبه اتفاقا واضحا بقدر ما يشبه حالة معلقة مفتوحة على الاحتمالات، ولا يوجد جدول زمني حاسم، ولا تعريف نهائي لماهية التفاهمات، ولا ضمانات مستقرة يمكن البناء عليها، والتحديات في حرب إيران تزداد صعوبة مع مرور الوقت، ويشهد الشارع الدولي تحديات جديدة مع كل مرور يوم، ومع كل خطوة جديدة في المفاوضات، فهل نحن أمام تسوية مؤقتة فعلا، أم أمام بداية تنازلات سيجري تسويقها لاحقا باعتبارها انتصارا عقلانيا فرضته "مصلحة الدولة"؟
