الذكاء الاصطناعي يثري بروباغندا **دونالد ترمب** في حرب إيران

تصعيد رقمي: ترمب يطلق سلسلة صور مولدة بالذكاء الاصطناعي
في ظل تصاعد التوترات العسكرية بينالولايات المتحدة وإيران منذ بداية فبراير/شباط 2026، أعلن الرئيس الأمريكيدونالد ترمب عبر حسابه على منصة التواصل الرقميتروث سوشيال عن نشر مجموعة من الصور التي أنشأهاالذكاء الاصطناعي. تحمل هذه الصور مشاهد خيالية لعمليات قصف، خرائط جيوسياسية، وحتى تسميات ساخرة للمواقع الإستراتيجية الإيرانية، ما يعكس تحولًا واضحًا في أساليب الحرب إلى المجال الرقمي البصري.
نمط جديد من "السلوباغندا"
المصطلح الأكاديميالسلوباغندا (Slopaganda) يُشير إلى دمج السخرية مع الدعاية السياسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد ارتقت هذه الظاهرة إلى مستوى جديد عندما استُخدمالذكاء الاصطناعي لتوليد محتوى بصري يُظهر انتصارات وهمية، ما يمنح القائد السياسي قدرة فورية على تشكيل الرأي العام دون الحاجة إلى عمليات عسكرية فعلية.
أبرز الصور التي انتشرت على "تروث سوشيال"
- صورة القاذفة الأمريكية التي تُظهر طائرة حربية تقصف سفينة إيرانية، مرفقة بكلمة «أديوس» (وداعًا بالإسبانية). تم نشرها يوم الأحد الماضي، لتصاحبها تعليقات تدعو إلى تكثيف الضربات.
- خريطة إيرانية مغطاة بالعلم الأمريكي، ظهرت قبل يومين من الصورة السابقة، وأثارت جدلاً واسعًا حول احتمالية تجدد التصعيد العسكري.
- تسمية مضيق هرمز بـ«مضيق ترمب» في أبريل/نيسان 2026، حيث عُرضت خريطة تُعيد رسم الجغرافيا السياسية للمنطقة تحت سيطرة أمريكية.
أهداف استراتيجية الصور الرقمية
إظهار الفائض العسكري
من خلال تصوير انفجارات وسفن حربية تُسقط في المياه الإيرانية، يسعىترمب إلى إقناع الجمهور الأمريكي بوجود قدرة عسكرية لا تُقهر، حتى وإن لم تُثبت هذه المشاهد على الأرض.
تعزيز سردية "النصر الأمريكي"
تُستغل الصور لتقوية فكرة أن الولايات المتحدة هي الطرف الحاسم القادر على إنهاء الصراع وفق رؤيتها، ما ينعكس على الدعم الشعبي للقرارات العسكرية المحتملة.
توجيه الرأي الداخلي في ظل الانتخابات
مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، تُعد هذه الحملات البصرية أداة ضغط داخلية لتقوية قاعدة مؤيديترمب وإظهار الزعيم كقائد حاسم قادر على فرض شروطه على طهران.
توقيتات حساسة وتفاعل الجمهور
لاحظ المحللون أن نشر الصور يتزامن مع لحظات حرجة: قرب انتهاء الهدنة معإيران، أو تقدم مفاوضات وساطة باكستانية. هذا التوقيت يهدف إلى إحداث ضغط نفسي على صانعي القرار وإثارة ردود فعل سريعة من الجمهور عبر وسائل التواصل.
ردود الفعل الدولية والمحلية
انتقادات إيرانية
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن هذه الصور "تُعد محاولة واضحة لتشويه الواقع وتضليل الرأي العام الدولي"، مؤكدة أن أي تدخل عسكري أمريكي سيقابل بصمود إقليمي.
تحذيرات خبراء الأمن السيبراني
أ. فهد العنزي، أستاذ الإعلام الرقمي بجامعة القاهرة، صرح: «إن استعمالالذكاء الاصطناعي لتوليد محتوى بصري يُعطي صورة زائفة عن الواقع يشكل خطرًا على استقرار النقاش العام، وقد يُستغل لتبرير قرارات عسكرية غير مبررة».
ردود فعل داخلية في الولايات المتحدة
مجموعة من المنظمات الحقوقية الأمريكية نادت بـ«إيقاف استخدام الذكاء الاصطناعي في الحملات الدعائية» معتبرةً أن ذلك يخلّ بمبادئ الشفافية ويغذي ثقافة المعلومات المضللة.
خلفية تقنية: كيف يُنتج الذكاء الاصطناعي هذه الصور؟
تعتمد الأدوات الحديثة على نماذج تعلم عميق تُدرب على ملايين الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو، ما يتيح لها إنشاء مشاهد واقعية لا يمكن تمييزها عن الصور الحقيقية. يُستَخدم برنامج يُدعى «ستابل‑ديفاي» لتوليد مشاهد القصف، بينما تُستَخدم خوارزميات تعديل الخرائط لتغيير الألوان وإضافة أعلام.
أثر الحرب الرقمية على سياسات المستقبل
مع تزايد الاعتماد علىالذكاء الاصطناعي في الحروب الإعلامية، قد تُعيد الدول الكبرى تقييم استراتيجياتها الدبلوماسية والعسكرية. من المحتمل أن تُنشئ هيئات تنظيمية دولية معايير لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الحملات الدعائية لتجنب تصعيد غير مبرر.
توقعات القادة العسكريين والإعلاميين
المستشار العسكري السابقجمال عبد الله حذر من أن الاعتماد الزائد على الصور المولدة قد يخلق فجوة بين الواقع والخيال، ما يؤدي إلى اتخاذ قرارات مبنية على معلومات غير دقيقة. في الوقت نفسه، أشار محلل سياسات الشرق الأوسطسامي الخالدي إلى أن هذه الحملات قد تُستغل لتشويه مواقف الدول غير المتحالفة مع واشنطن، وبالتالي توسيع دائرة الصراع إلى مستويات غير عسكرية.
ختامًا: نحو معركة بصرية مستدامة
إن ما يُظهرهترمب من صور مولدة بالذكاء الاصطناعي ليس مجرد سخرية عابرة، بل هو جزء من استراتيجية شاملة لتوجيه الرأي العام وتعزيز موقف الولايات المتحدة في ساحة الصراع معإيران. مع تواصل التطورات التقنية وتزايد قدرة الذكاء الاصطناعي على خلق محتوى بصري مقنع، سيظل السؤال الأساسي هو ما إذا كانت القوانين الدولية والآليات الرقابية قادرة على الحد من هذا النوع من الحروب الرقمية قبل أن يتحول إلى أداة لتصعيد الصراعات الفعلية.





