العراق يتعهد بمنع أي اعتداء من أراضيه على الجيران

بيان حكومي يحدد موقفالعراق إزاء الاعتداءات الإقليمية
أصدرالمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء علي الزيدي بياناً رسمياً يوم السبت، مؤكداً أنالحكومة العراقية ستمنع أي استخدام لأراضيها كمنطلق أو ممر لاعتداءات موجهة إلى دول الجوار. وجاء هذا الإعلان عقب اجتماع طارئ عُقد لمراجعة التطورات الأمنية في المنطقة، في وقت تشهد فيه الساحة الإقليمية توتراً متصاعداً بينالولايات المتحدة وإيران، وتدخلات عسكرية من قبلالسعودية.
خلفية التصعيد وإشارات إلى الهجمات الأخيرة
في الأسابيع القليلة الماضية، سُجّلت هجمات علىالمنشآت النفطية السعودية أُشير إلى تورط فصائل عراقية موالية لإيران فيها. ردتالولايات المتحدة والسعودية بتنفيذ ضربات دقيقة استهدفت مواقع لوجستية ومخازن أسلحة تُنسب إلى تلك الفصائل، مؤكدة أن هذه الضربات جاءت بعد استنفاد جميع السبل السياسية والدبلوماسية.
المصدر السعودي الذي تحدث إلى قناةالإخبارية أشار إلى أن المملكة تحافظ على علاقة ودية معالعراق حكومةً وشعباً، وأن الضربات الجوية لم تكن موجهة ضد الحكومة العراقية أو الشعب العراقي.
رد فعل الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية
بعد الضربات الجوية، أعلنالحشد الشعبي عن مقتل 20 من عناصره وإصابة العشرات جراء غارات استهدفت مقارّه الرسمية في سبع محافظات عراقية. وفي الوقت نفسه، أصدرتالمقاومة الإسلامية في العراق بياناً منحهالحكومة مهلة حتى منتصف شهرأغسطس لتتخذ مواقف حازمة رداً على ما وصفته بـ "الاعتداءات"، مهددةً بشن هجمات ضد القوات الأمريكية والسعودية إذا لم تُستجب المطالب.
تشكيل لجنة أمنية مشتركة وتعزيز سيادة الدولة
ضمن الإجراءات التي أعلنهارئيس الوزراء علي الزيدي، تم تشكيللجنة أمنية مشتركة تضم ممثلين من القوات المسلحة، والشرطة، ومؤسسات الأمن الداخلية، بهدف تنسيق الجهود لمواجهة التحديات الأمنية وتعزيز سيادة الدولة على كل الأراضي العراقية. وأكد الزيدي أن القوات المسلحة مستعدة لإحباط أي محاولة تهدد أمن المنطقة، مشدداً على ضرورة الحفاظ على استقرار العراق ومنع أي تصعيد قد يجره الفصائل المسلحة.
التحديات الداخلية أمام الحكومة
تُعَدّ مسألة حصر السلاح بيد الدولة واحتكار استخدام القوة من أصعب القضايا التي تواجهالحكومة العراقية منذ توليعلي الزيدي رئاسة الوزراء. فبعد حرب الدولة الإسلامية في 2014، ارتفعت قدرات الفصائل المسلحة التي لم تعد مجرد مجموعات قتالية، بل أصبحت كيانات تمتلك صواريخ، وطائرات مسيرة، ومنظومات رصد، بالإضافة إلى موارد مالية واسعة ونفوذ داخل مؤسسات الدولة.
المراقبون يرون أن هذه الفصائل تشكل شبكة ردع إيرانية في المنطقة، ما يجعل من العراق ساحة تنافس إقليمي حساسة، تتقاطع فيها مصالحالولايات المتحدة وإيران، وتتصاعد فيها المخاوف من انزلاق البلاد إلى دوامة صراع أوسع.
أثر التوتر الإقليمي على سياسات بغداد
تأتي تصريحاتالعراق في ظل تحذيرات أمريكية من احتمال توجيه ضربة وشيكة إلىإيران، ما قد يدفع الفصائل العراقية الموالية لطهران إلى الانخراط في الصراع. وفي الوقت نفسه، تسعىالسعودية إلى الحفاظ على استقرار إمدادات النفط وتجنب أي تصعيد يهدد مصالحها الاقتصادية.
بهذا السياق، تسعىالبغداد إلى موازنة مواقفها بين الحفاظ على علاقات جيدة مع جيرانها، وضمان عدم استغلال أراضيها في أي عمليات عسكرية قد تجرّها إلى دوامة تصعيد لا يمكن السيطرة عليها.
توقعات مستقبلية وإشارات إلى خطوات قادمة
تشير التحليلات إلى أناللجنة الأمنية المشتركة قد تبدأ في تنفيذ عمليات تفتيش ومراقبة على الحدود وتطبيق إجراءات لتأمين المواقع الحيوية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع قوات الأمن الدولية لتبادل المعلومات الاستخبارية.
من المتوقع أيضاً أن تستمرالمفاوضات بين الحكومة العراقية وممثلي الفصائل المسلحة للوصول إلى اتفاقيات تقليل التسلح وتحديد أطر عمل مشتركة لضمان عدم استغلال الأراضي العراقية في أي صراع إقليمي.
في ضوء التطورات الأخيرة، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانتالعراق قادرة على الحفاظ على سيادتها وتفادي الانجرار إلى صراع أوسع، أم ستستمر الضغوط الداخلية والخارجية في تشكيل مسار جديد للمنطقة.











