إيران والولايات المتحدة على حافة هدنة في باكستان بعد تصعيد أمريكي

في ظلّ تصعيد أمريكي كبير، يتأهب باكستان ودول أخرى في المنطقة لتهيئة ظروف إيجابية لبدء المحادثات بين الوفدين الأمريكي والإيراني في إسلام آباد، قبل ساعات من انتهاء وقف إطلاق النار الصيف الماضي. هذا الوضع يجعلكويد الهدنة المعلنة إلى الحافة بين التصعيد والتهدئة. وينبغي أن ينهي وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين في الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة غدا الأربعاء (منتصف الليل بتوقيت غرينتش).
وعلى الرغم من ذلك، تُلقي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الهجومية والمتضاربة بحالة من الشكوك بشأن سير المحادثات، مع رفضه تمديد وقف إطلاق النار الذي أوشك على الانتهاء، ومؤكدا "استعداد الجيش للذهاب" إذا لم تنجح المفاوضات. وقد جاء هذا التصريح بعد فترة قصيرة من إعلان الجيش الأمريكي أنه اعتلى ناقلة نفط إيرانية ضخمة في المياه الدولية، وذلك في أول تحرك مضاد لتصدير النفط الخام الإيراني. كما قال ترمب في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران ارتكبت انتهاكات عديدة لوقف إطلاق النار، دون أن يقدم تفاصيل. وذكر لشبكة "سي إن بي سي" أنه الحصار ناجح وأن الولايات المتحدة في موقف قوة سيفضي بها إلى إبرام "اتفاق رائع".
وأضف إلى ذلك، تصعّب تصريحات المتتالية للرئيس ترمب إحياء محادثات السلام مع إيران التي قالت إنها لن تتفاوض في ظل فرض واشنطن حصارا على موانئها.وقد نقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني قولها "لا نريد التعرض للهجوم مجددا، لكنْ إذا وقعت مثل هذه الهجمات، فسنرد حتما بأقوى مما فعلنا في السابق". ودعا وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، الولايات المتحدة وإيران إلى تمديد وقف إطلاق النار المؤقت وإتاحة الفرصة للحوار والدبلوماسية. كما كثفت إسلام آباد من محادثاتها في الساعات الأخيرة لتقريب وجهات النظر وضمان حضور الوفدين إلى طاولة الحوار.
وظهرت مؤشرات أولى إيجابية مع إيران في وقت سابق مع استئناف العمل في مطاري الإمام الخميني ومهر آباد في طهران، بعد إعادة فتح جزء من مجالها الجوي أمام الرحلات، في خطة لاستئناف الرحلات الجوية في البلاد بشكل تدريجي على 4 مراحل. كما قالت مسؤولان إقليميان الثلاثاء إن وسطاء تقودهم باكستان تلقوا تأكيدا بأن جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، سيصلان إلى إسلام آباد صباح الأربعاء لقيادة وفديهما في المحادثات المرتقبة.
ورفضت إيران تأكيدات باكستان حول ذلك، وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار بأن إسلام آباد لا تزال تنتظر ردا رسميا من إيران بشأن تأكيد مشاركة وفدها. وفي بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، قال تارار "في هذا الوقت، لا يمكننا أن نؤكد أي شيء رسميا، ونتطلع إلى ردود إيران".
وكانت تقارير إيرانية أفادت أمس الاثنين بأن وفد طهران لن يجلس إلى طاولة المفاوضات قبل رفع الأسطول الأمريكي الحصار البحري عن مضيق هرمز. كما قال مسؤول إيراني كبير أن طهران "تدرس بإيجابية" المشاركة في المحادثات، ولكنها تنتظر لترى ما إذا كانت شروطها ستُلبى، بما في ذلك الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.
والتيورانيوم المخصب الإيراني هو الجدول الرئيسي للمفاوضات في باكستان، حيث فشلت الجولة الأولى من المحادثات في 11 أبريل/نيسان الماضي في التوصل إلى أي اتفاق بشأنه. كما قالت مسؤولون في الحكومة الباكستانية إن الإدارة الأمريكية "مستعدة بشكل مشروط" لخفض مدة تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني إلى 10 سنوات، في حال حصولها على ضمانات قوية من إيران بشأن المخاوف المتعلقة بالأسلحة النووية.
ولم ترد إيران بعد على العرض الأمريكي، ولكنّ باكستان تعمل على تقريب وجهات النظر بين الطرفين بشأن الملف النووي. كما قال مسؤول باكستاني الثلاثاء إن طهران رحبت باقتراح يقضي بأن تتولى 4 دول، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مراقبة برنامجها النووي.
أما عن مستقبل المحادثات، فيقول دبلوماسيون على صلة بترتيباتها، أن الطرفين ورغم ما يبدو من تصلب في مواقفهما، من المتوقع أن يتوصلا إلى "أرضية مشتركة". كما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، خلّفت أكثر من 3 آلاف قتيل، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في 8 أبريل/نيسان الجاري، هدنة لأسبوعين بوساطة باكستانية، على أمل إبرام اتفاق ينهي الحرب.







