حقيقة رفع علم إسرائيل على كنيس في دمشق بين التضليل والتشويش الإعلامي

في ظل تداول صور متعلقة بتسليط الضوء على ما يُسمى "التطبيع" في سوريا، قد تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي صورة مفبركة تعرض رفع علم إسرائيلي على مدخل كنيس يهودي في دمشق، وهي تظهر على مدخل كنيس الإفرنج في حارة اليهود بالمدينة القديمة. يُزعم أن هذه الصورة تعكس "خطوة نحو التطبيع"، ووصفت بأنها "رؤية مستقبلية" لبناء علاقة إيجابية مع إسرائيل. غير أن التحقيق في هذه الصورة المتداولة بينت أنها غير حقيقية ومولدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. يظهر ذلك من خلال غياب عناصر معمارية معروفة في الموقع، مثل الدرج الحجري الموجود أمام مدخل الكنيس في الصور الأصلية الموثقة. كذلك كشف التحقيق عن وجود تشوهات في تفاصيل الزخارف والنقوش المحيطة بالباب، وهي من العلامات الشائعة في الصور المولدة رقميا.
كما تظهر الصورة متضاربة في تفاصيلها، حيث تختلف كل النوافذ الجانبية في تصميمها وتنسيقها، مما يشير إلى أنها مُولدة اصطناعيا. كما لا يتماشى العلم الظاهر في الصورة مع الظلال والإضاءة في المشهد، مما يعزز فرضية التلاعب الرقمي. لم ترد أي صور مماثلة من مصادر موثوقة أو وكالات أنباء أو أرشيفات بصرية توثق الواقعة، رغم حساسية الحدث المفترض وأهميته الإعلامية. وعندما راح النشطاء الحكوميون في تداول الصور المتعلقة بالتطبيع، كان يُعتبر ذلك بمثابة "خطوة نحو السلام"، ولكن التحقيقات كشفت زيف هذه التعميلات الإعلامية.
ومن المعروف أن بعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي يعتمدون على الذكاء الاصطناعي لإنتاج مواد بصرية تبدو واقعية بهدف التأثير على الرأي العام وإثارة الجدل أو التشكيك في مواقف رسمية للحكومة السورية. وتشير مصادر موثوقة إلى أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل تكرر خلال الأشهر الأخيرة حالات مشابهة جرى فيها توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور ومقاطع مضللة مرتبطة بسياقات اشتباكات مع الاحتلال الإسرائيلي.
ومنها ما تداولت حسابات على منصات فيسبوك وإكس في وقت سابق مقطع فيديو يُظهر شخصا ليلا وهو يرفع علم إسرائيلي على سارية في ساحة عامة، مُرفقا بادعاء يقول إنه يوثّق "رفع العلم الإسرائيلي في بصرى الشام بمحافظة درعا بعد اشتباكات عنيفة". كذلك انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة من الصور تدعي رفع العلم الإسرائيلي على مدخل قرية "حضر" في ريف محافظة القنيطرة السورية. ووصفت هذه الصور بأنها "رؤية مستقبلية" لبناء علاقة إيجابية مع إسرائيل.
واستخدم النشطاء الحكوميون في تداول هذه الصور نمطاً متكرراً يُعتمد في حالات التضليل البصري المعتمد على الذكاء الاصطناعي. ويستخدم الناشطون في هذه الحالات أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج مواد بصرية تبدو واقعية، بهدف التأثير على الرأي العام وإثارة الجدل أو التشكيك في مواقف رسمية للحكومة السورية. ولا تعد هذه الحادثة معزولة، بل تكرر خلال الأشهر الأخيرة حالات مشابهة جرى فيها توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور ومقاطع مضللة مرتبطة بسياقات اشتباكات مع الاحتلال الإسرائيلي.











