---
slug: "kfm3sp"
title: "روسيا وأوكرانيا تشعلان جبهة الطاقة والنفط"
excerpt: "تصاعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى استهداف الموانئ ومنشآت الطاقة والنفط، يهدد بإرباك الأسواق العالمية، فمن هو المستفيد؟ ومن سيدفع الثمن؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/ed7b7c6535a7b799.webp"
readTime: 3
---

## الحرب الأوكرانية الروسية: جبهة الطاقة والنفط
تشهد الحرب بين **روسيا** و**أوكرانيا** تحولا إستراتيجيا، حيث انتقلت من المواجهة التقليدية إلى استهداف ركائز الاقتصاد في البلدين. هذا التصعيد لا يؤشر إلى تغيير في قواعد الاشتباك العسكرية فحسب، بل يهدد كذلك بإرباك أسواق الطاقة والتجارة في العالم.

في الأيام الأخيرة، اتسمت الحرب بالتركيز على أهداف اقتصادية وحيوية، يضربها كل طرف لزيادة الكلفة على الآخر. حيث كثفت **أوكرانيا** هجماتها بعيدة المدى على منشآت النفط والطاقة والخدمات اللوجستية داخل العمق **الروسي**، في حين صعّدت **روسيا** ضرباتها على الموانئ الأوكرانية في منطقتي **أوديسا** و**ميكولايف**، بالإضافة إلى مستودعات الوقود ومرافق تخزين الحبوب والسفن التجارية المرتبطة بصادرات **كييف** الزراعية.

## استهداف السفن في البحر الأسود
مع استمرار الضغط على قطاع الطاقة، انتقلت الهجمات إلى البحر، حيث كثف البلدان المتحاربان هجماتهما على السفن ومرافق وتسهيلات أخرى في البحر الأسود وبحر آزوف خلال الأسابيع القليلة الماضية. وأمس الاثنين، اتهمت وزارة الخارجية **الروسية** **أوكرانيا** بشن هجمات على ناقلات نفط أثناء تحميلها في محطة تابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في **نوفوروسيسك**، وقالت إن **كييف** تسعى لزعزعة استقرار أسواق النفط العالمية.

## الحرب الاقتصادية
تسعى **أوكرانيا** إلى تقليص قدرة **روسيا** على تمويل عملياتها العسكرية، من خلال استهداف قطاع النفط وسلاسل الإمداد، بينما تسعى **موسكو** إلى تقويض الاقتصاد الأوكراني عبر ضرب الموانئ ومنشآت التخزين والطاقة. ويمكن ملاحظة أن التصعيد المتمثل بضرب منشآت الطاقة، جاء عقب إعلان الرئيس الأوكراني **فولوديمير زيلينسكي**، قبل أقل من شهر، إطلاق ما وصفه بـ"حملة الـ40 يوما"، وهي خطة تسعى إلى الضغط على **روسيا** اقتصاديا وعسكريا، وإجبارها على تغيير حساباتها في الحرب.

## تأثيرات استهداف الطاقة
وفقا لصحيفة **غارديان** البريطانية، فإن حملة "الـ40 يوما" لا تستهدف تحقيق مكاسب ميدانية مباشرة بقدر ما تسعى إلى إنهاك الاقتصاد **الروسي**، وإيصال الحرب إلى الداخل **الروسي** عبر استهداف منشآت الطاقة ومراكز النقل والإمداد. وكشف تحليل أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة **الجزيرة**، استنادا إلى صور الأقمار الصناعية والمقاطع الميدانية، عن استمرار توجيه القوات الأوكرانية ضربات مركزة لشل الشريان التجاري والنفطي **الروسي**، عبر استهداف منشآت حيوية تمتد من شبه جزيرة **القرم** وصولا إلى مقاطعة **موسكو** وإقليم **ستافروبول** ب**روسيا**.

## ردود الأفعال
وأكدت **كييف** أن نحو **43%** من طاقة التكرير **الروسية** أصبحت خارج الخدمة بسبب هذه الهجمات، في حين يقر الرئيس **الروسي** **فلاديمير بوتين** بوجود مشكلة في قطاع الطاقة، لكنه وصفها بأنها مؤقتة وغير حرجة. ووسّعت **أوكرانيا** نطاق عملياتها البحرية، إذ أعلنت استهداف سفن وناقلات في بحر آزوف، وهو ممر مهم لصادرات الحبوب **الروسية**، بينما اتهمتها **موسكو** بمحاولة تعطيل الملاحة التجارية.

## مستقبل الحرب
أمام الحرب المتواصلة على منشآت الطاقة بين البلدين المتحاربين، تراقب الدول هذا التصعيد بقلق كبير، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بشأن أسعار النفط والاقتصاد العالمي، لا سيما في وقت يعيش فيه العالم أزمة اقتصادية بسبب الحرب الدائرة بين **الولايات المتحدة** و**إيران**. ويؤكد الخبير بشؤون النفط والطاقة **عامر الشوبكي**، أن أسواق النفط ستتلقى أخبار التصعيد بمزيد من الارتفاعات، منوها إلى أهمية الشريان النفطي في البحر الأسود، ومشيرا إلى إعلان **كازاخستان** إيقاف تمرير نفطها عبر البحر الأسود، وستلجأ إلى تمريره إلى **الصين** شرقا.

## التأثيرات العالمية
ويشير **الشوبكي** إلى أن تأثيرات استهدافات الطاقة في **أوكرانيا** و**روسيا**، سيطال **أوروبا**، التي ما زالت تعاني من أسعار مرتفعة للطاقة، أثرت أساسا على اقتصادها، وقدرتها الصناعية، بالإضافة إلى تنافسية بضائعها في الخارج. ويوضح أن التأثير سيمتد إلى العالم بأجمعه، محذرا من أنه قد ينعكس على ارتفاع أسعار الطاقة والنفط والغاز. وقد ينعكس ذلك على الدول المستوردة بشكل كبير، بسبب فاتورة طاقة مرتفعة، ومن احتمال تغير سعر الصرف لعملتها المحلية، ومن تزايد العجز في الموازنات. وينتهي **الشوبكي** إلى أن العالم سيكون مقبلا على "مرحلة حرجة للغاية".
