---
slug: "keqhp6"
title: "عندما تنتعش الجبال وتبدأ حرب إيران في التهريب عبر الحدود مع جيرانها"
excerpt: "تنتعش شبكات التهريب بين إيران والعراق وباكستان وأفغانستان، وتشمل سلعا أساسية ووقودا، خصوصاً البنزين والديزل، في مشهد يعكس كيف تتحول الحدود البرية إلى منافذ بديلة عندما تضيق حركة التجارة البحرية نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/e1cdb4082baffefd.webp"
readTime: 5
---

### حرب إيران تنشط اقتصاد التهريب عبر الحدود مع جيرانها

منذ بداية الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، وجدت طهران نفسها أمام ضغوط متزايدة على منافذها البحرية المطلة على الخليج العربي وبحر العرب، في ظل العمليات العسكرية والحصار البحري الذي تتولاه البحرية الأمريكية، وهو ما دفع جزءاً من حركة السلع والوقود إلى التحول نحو المسارات البرية والحدودية مع العراق وباكستان وأفغانستان.

وحسب بيانات رسمية إيرانية، يمر 55% من الاستيراد والتصدير الإيراني للبضائع عبر موانئ البلاد المطلة على الخليج العربي وبحر العرب، بينما تعتمد إيران بنسبة 90% في صادراتها النفطية على هذه الموانئ، ما يجعل تعطلها عاملاً مباشراً في إعادة تنشيط شبكات التهريب، والاقتصاد غير الرسمي في دول الجوار.

ومع استمرار الحرب وتداعياتها، انتعشت شبكات التهريب بين إيران من جهة، والعراق وباكستان وأفغانستان من جهة أخرى، لتشمل سلعا أساسية ووقودا، خصوصاً البنزين والديزل، في مشهد يعكس كيف تتحول الحدود البرية إلى منافذ بديلة عندما تضيق حركة التجارة البحرية.

### تهريب الوقود عبر الحدود العراقية الإيرانية

شكّل العراق منذ سنوات رئة اقتصادية لإيران، عبر تهريب النفط وخلطه بالنفط العراقي وتصديره، لكن بداية الحرب فتحت الباب أمام نمط آخر من التهريب على جانبي الحدود المشتركة، التي تمتد لنحو 1400 كيلومتر، خصوصاً في مناطق إقليم كردستان المحاذية لإيران.

وفي قرية نائية بإقليم كردستان على الحدود مع إيران، قال شاب كردي للجزيرة نت، فضّل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، إن التهريب بين العراق وإيران ليس وليد الحرب، بل يعود إلى عقود طويلة، لكنه شهد تحولا في نوع السلع التي تعبر الحدود خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح أن التهريب المتعلق بالمواد الثقيلة يعتمد العاملون فيه على الطرق الجبلية الوعرة البعيدة عن رقابة الأجهزة الأمنية في إيران وكردستان، ويُطلق على من يعملون في هذا المجال باللغتين الكردية والفارسية اسم "كولبار"، أي حمالو الأوزان الثقيلة.

وحسب الشاب الكردي، انتعش في الآونة الأخيرة تهريب أجهزة الهاتف المحمول والإلكترونيات ومواد أساسية أخرى باتت إيران تواجه نقصا فيها بفعل الحصار، أما النوع الثاني فيتعلق بتهريب البنزين من إيران باتجاه محافظتي أربيلและสليمانية، ويُعرف العاملون فيه باسم "القجغجية".

وقال مالك إحدى محطات الوقود في محافظة السليمانية للجزيرة نت إن المهربين العراقيين والإيرانيين يستفيدون من فارق السعر الكبير بين البلدين، إذ يبلغ سعر لتر البنزين الممتاز في إيران نحو 0.029 دولار، أي ما يعادل 44 دينارا عراقياً (نحو 0.03 دولار) للتر، بينما يصل سعر بيعه في العراق إلى نحو 1300 دينار (نحو 0.99 دولار).

وقال مالك المحطة إن البنزين الإيراني المهرب لا يمر عادة عبر محطات تعبئة الوقود، بل يباع في السوق السوداء بسبب حظر الحكومة تداوله حماية للاقتصاد المحلي، مضيفا أنه لا توجد إحصاءات دقيقة أو رسمية لمعدلات تهريب البنزين إلى الإقليم، لكنها قد تبلغ عشرات آلاف اللترات يوميا.

### تهريب الوقود عبر الحدود الباكستانية الإيرانية

يتخذ الاقتصاد غير الرسمي في باكستان والمرتبط بإيران شكلا أوسع وأكثر تجذرا، إذ تحول الوقود الإيراني المهرب إلى جزء أساسي من اقتصاد المناطق الحدودية، خصوصاً في إقليم بلوشستان الباكستاني المحاذي لإيران، حيث يتشارك البلدان حدودا برية بطول 909 كيلومترات.

وتعبر كميات كبيرة من البنزين والديزل يوميا الحدود البرية والبحرية نحو بلوشستان، قبل أن توزع على محطات وأسواق محلية تمتد إلى مدن رئيسية داخل الإقليم، وإلى إقليم السند المجاور، بما في ذلك كراتشي، وربما إلى أقاليم أخرى داخل باكستان.

ووفق صحيفة "دون" الباكستانية، ساعدت الظروف الاجتماعية والاقتصادية في بلوشستان، والبيئة الأمنية المعقدة، وغياب محطات الوقود المرخصة التي تديرها شركات تسويق النفط، على توسيع النقل غير القانوني للوقود عبر المنطقة.

### تهريب الوقود عبر الحدود الأفغانية الإيرانية

في أفغانستان، لا يظهر تأثير الحرب على إيران في صورة تهريب فحسب، بل في استمرار شبكة تجارية حدودية مرنة بين غرب البلاد وإيران، خصوصاً عبر معبر إسلام قلعة ومدينة هرات، حيث تستمر حركة الوقود القادمة من إيران يوميا، ضمن أحد أكثر المسارات نشاطا في البلاد.

وتشير معطيات رسمية حديثة صادرة عن السلطات المحلية في هرات وغرفة التجارة إلى أن هذا المسار لم يشهد توقفا فعليا في حركة البضائع، إذ يتراوح عدد الشاحنات العابرة بين البلدين بين 1200 و1300 شاحنة يوميا في الفترات المستقرة، تشمل الوقود والمواد الغذائية ومواد البناء.

ورغم تسجيل تراجع نسبي في حجم التدفق خلال فترات التشديد الأمني، لم يؤد ذلك إلى انقطاع كامل في الإمدادات، حسب المعطيات الميدانية.

ويقول مسؤولون في معبر إسلام قلعة إن الحركة اليومية تتوزع بين شاحنات مغادرة إلى إيران وأخرى قادمة إلى أفغانستان، ما يعكس ترابطا مرتفعا في سلاسل التوريد بين الجانبين، خصوصا في مجال المشتقات النفطية، التي تمثل عنصرا أساسيا في سوق الطاقة غرب أفغانستان.

ويؤكد تجار وسائقون في هرات أن الوقود الإيراني يشكل العمود الفقري لسوق الطاقة في غرب البلاد، وأن أي تأخير على الحدود ينعكس خلال ساعات على الأسعار، من دون أن يؤدي إلى نقص في المعروض، بل إلى إعادة تنظيم مؤقتة في سلاسل التوزيع وارتفاعات سعرية محدودة.

وقال أحد متعاملي الجملة في سوق الوقود بمدينة هرات، سباوون علي، للجزيرة نت إن السوق "يتنفس يومياً مع حركة الحدود"، موضحاً أن التجار يعتمدون على شبكة توزيع سريعة لإعادة توازن الأسعار عبر تخزين كميات محدودة وإعادة توزيعها من خلال وسطاء داخل المدينة.

ولا تقتصر حركة الوقود على المعبر الحدودي، بل تمتد إلى شبكة داخلية تشمل وسطاء عند إسلام قلعة، وتجار جملة في هرات، ونقاط بيع صغيرة داخل الأسواق والأحياء، ما يمنح السوق قدرة على التكيف مع تغير الإجراءات الحدودية دون توقف كامل للحركة.

ويرى الخبير في الاقتصاد الأفغاني رحيم زرمتي أن طبيعة الحركة التجارية في غرب البلاد تعكس اعتمادا بنيويا على المعابر الحدودية، خصوصاً مع إيران، موضحاً أن هذا النوع من الاقتصادات "لا يتأثر بالتوترات الإقليمية بقدر ما يعيد توزيع تدفقاته وفق مستوى الرقابة وكلفة النقل".

وأضاف زرمتي للجزيرة نت أن شب
