أزمة الأضاحي في غزة: ارتفاع الأسعار وندرة المواشي

غزة - في كل عام، كانت عائلةعبد الله الزعيم فيمخيم الشاطئ بمدينةغزة، تتحول إلى مساحة للفرح في عيدالأضحى. فهناك، كانت تجتمع العائلة منذ ساعات الصباح الأولى، ينشغل الرجال بذبحالأضاحي وتقسيمها، بينما يتولى آخرون توزيعاللحوم على الأقارب والفقراء، وسط أجواء اعتادوا أن يروا فيها العيد مكتملا بشعيرته الأبرز.
تراجع أعداد المواشي وارتفاع أسعارها
لكن الحرب الإسرائيلية علىغزة بدلت كل شيء. فمنذ اندلاعها، توقفت العائلة، كغيرها من آلاف العائلات الغزية، عن تقديمالأضاحي، بعد اختفاءالمواشي لفترات طويلة وارتفاع أسعارها بصورة هائلة. ويقولعبد الله الزعيم إن سعرالخروف الواحد قد يصل اليوم إلى 5 أو 6 آلافدولار، وهو مبلغ "غير منطقي حتى لمن يملك المال".
أزمة كبيرة في قطاع الثروة الحيوانية
ورغم ظروف الحرب والغلاء، تلقت العائلة اتصالات من أقاربها المقيمين خارجفلسطين، طالبين شراء أضاحٍ وذبحها داخلغزة كما جرت العادة كل عام، لكن الأسرة اعتذرت هذه المرة، وطلبت منهم عدم تقديمها وتوجيه المال إلى مناحٍ خيرية أخرى. ويبدو وقعُ هذا الغياب أثقل على جد العائلةالحاج صقر، الذي لم يعتد أن يمر العيد دونأضحية.
تأثير الحرب على قطاع الزراعة
وبالنسبة للمواطنجمال النادي، لم يكن عيدالأضحى مجرد موسم ديني أو اجتماعي، بل الفترة الأكثر ازدحاما في العام، والتي تتحول فيها مزرعته الكبيرة إلى خلية عمل لا تهدأ. فمنذ سنوات طويلة، ورثالنادي تجارةالمواشي أبا عن جد، واعتاد قبل الحرب أن يستعد للعيد مبكرا؛ يستوردالعجول، ويتلقى طلبات المواطنين، ويُشرف على تجهيز مئات رؤوسالأبقار والأغنام لتلبية الطلب المتزايد علىالأضاحي.
قرار فقهي بشأن الأضحية
ولا تتوقف الأزمة عند ندرةالمواشي وارتفاع أسعارها، بل تمتد إلى نقصالأعلاف أيضا. ويوضحالنادي أن المعابر مغلقة أمام دخولالأعلاف للتجار، وأن الكميات القليلة التي تدخل أحيانا تكون عبر مؤسسات دولية، يضطر التجار لشرائها بأسعار مرتفعة. ودعامجلس الاجتهاد الفقهي بوزارةالأوقاف والشؤون الدينية فيغزة الميسورين إلى التوسعة على الفقراء واستبدالالأضاحي بالصدقات وتقديماللحوم المبردة والسلال الغذائية في ظل انعدامالأضاحي بقطاعغزة.
أزمة إنسانية واقتصادية
وذكررأفت عسلية، الناطق باسم وزارةالزراعة الفلسطينية، أن الخسائر التي لحقت بالقطاع الزراعي نتيجة حربالإبادة تجاوزت 4 ملياراتدولار، وتشمل الأضرار التي أصابتالزراعة النباتية والثروة الحيوانية والسمكية، إضافة إلى تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية. وأكد أن قطاعغزة يعتمد حاليا بصورة شبه كاملة علىاللحوم المبردة المستوردة أو ما يدخل ضمنالمساعدات الإنسانية، في ظل انعدام الإنتاج الحيواني المحلي وتوقف تربيةالدواجن والمواشي بشكل شبه كامل.





