الجمعة، ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

اللغة العربية تعلم المترجم الإيطالي التواضع والمثابرة

·4 دقيقة قراءة
اللغة العربية تعلم المترجم الإيطالي التواضع والمثابرة

حوارٌ يكشف أسرار الترجمة بين العربية والإيطالية

في حوارٍ أُجري يوم الأحد 24 يوليو 2026 في باريس، كشففرانشيسكو ليجيو، المترجم والباحث الإيطالي المتخصص في الأدب العربي، عن الدور المحوري الذي لعبتهاللغة العربية في تشكيل مساره المهني والشخصي. وأوضح كيف أن تعلّم العربية غرس فيه قيم التواضع والمثابرة وحب الاطلاع، مؤكدًا أن كل نص عربي يفتح أمامه بابًا جديدًا من الفهم المتبادل بين ثقافتين.

بداية الطريق الأكاديمي: من نابولي إلى تونس والجزائر

تخرج ليجيو منجامعة نابولي الشرقية في تخصص اللغة العربية وآدابها، ثم واصل دراسته بحصوله على درجة الدكتوراه التي تناولت تجليات العناصر اللهجوية المحلية في السرديات المعاصرة فيتونس والجزائر. أشار إلى أن رسالته ساهمت في توسيع فهمه للغتين واللهجات، ما مكنه من الاقتراب من النصوص العربية بعمق لغوي وثقافي لا يقتصر على الترجمة السطحية.

ترجمة الأدب العربي إلى الإيطالية: مسارٌ حافل بالإنجازات

منذ أوائل التسعينيات، أطلق ليجيو سلسلة من الترجمات التي أثرت الساحة الأدبية الإيطالية. من بينها ترجمةموسم الهجرة إلى الشمال للطيب صالح، التي أعادت طباعتها دار النشر الإيطالية بعد عشرين عامًا من صدورها الأصلي في 1992، مع تحديث النص وإضافة تذييل نقدي يوضح أهم المقاربات التي خضعت لها الرواية عبر العقود.

كما ترجمذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي، معربًا عن التحدي الذي واجهه في التعامل مع قلم امرأة عربية لأول مرة، مؤكدًا أن الإحساس بإيقاع النص الأصلي كان المفتاح لتجاوز الصعوبات.

إلى جانب ذلك، قدم ترجمةالمشرط لكمال الرياحي، والبق والقرصان للكاتب عمارة لخوص، الذي أعاد إصدار ترجمته بعنوانقرصان صغير جدًا. وأحدثت إصداره الأخير لروايةخصوبة الشر (La fertilità del male) خطوةً جديدةً في علاقة طويلة مع عمارة، حيث أعاد ليجيو إلى العربية بعد 15 عامًا من الكتابة بالإيطالية، ليستكشف من زاوية جديدة عوالمه الروائية.

التفاوض مع النص: فلسفة الترجمة وفقًا لأمبرتو إيكو

استند ليجيو إلى مفهوم المفاوضة الذي طرحهأمبرتو إيكو، معتبرًا أن كل ترجمة هي عملية حوارٍ مستمر بين صوتين ثقافيين. وأوضح أن هذه العملية لا تتجنب الفقدان، بل تسعى إلى نقل الجوانب الجوهرية للنص مع الحفاظ على كثافته الدلالية، رغم اختلاف البنية الصوتية بين العربية والإيطالية.

الفجوة بين الكتاب العربي وسوق النشر الإيطالي

أشار ليجيو إلى أنالسوق الإيطالية لا تزال تعاني من نقص في الروابط الفعّالة مع النشر العربي. وأوضح أن اختيار النصوص للترجمة يعتمد غالبًا على الصدفة والمعايير الشخصية للمترجم، مثل الإعجاب الأولي بالنص أو قابلية الترجمة من حيث الموضوع والأسلوب. كما أشار إلى أن حجم بعض الأعمال، مثل كتاب يقترب من 1700 صفحة، قد يشكل عائقًا أمام الناشرين.

ازدياد الطلب على دراسة العربية في إيطاليا

بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، شهدت إيطاليا طفرةً ملحوظة في عدد طلبة اللغة العربية، لتصل إلى انتشارها في معظم الجامعات الإيطالية بعد أن كانت محصورة في سبع جامعات فقط. وأوضح ليجيو أن هذا التوسع شمل موادًا متخصصة مثل تاريخ الإسلام، الأدب العربي، والشريعة، مع تزايد عدد الطلاب من الجاليات العربية، ما يعزز فرص التبادل الثقافي واللغوي على المدى الطويل.

الهوية والازدواجية الثقافية في عمل المترجم

تجسد تجربة ليجيو رؤيةً مزدوجةً للهوية، حيث يرفض تصنيف نفسه ضمن هوية ثابتة، مؤمنًا بأن مفهوم "الهوية" قد يكون مصدرًا للانقسام. يرى أن الترجمة تفرض عليه رؤيةً مزدوجةً دائمًا، تسمح له بفهم الواقع من منظورين مختلفين دون أن يفقد الوعي بالذات.

التحديات الأخلاقية في نقل شهادات غزة

عند الحديث عن ترجمته لكتابلي يدان لأكتب، الذي يتناول شهادات غزة، أشار إلى أن الترجمة تحولت من مجرد عبور خيالي إلى مواجهة مع واقع إنساني مؤلم. وأكد أن المهمة لم تقتصر على نقل المعاني فحسب، بل شملت نقل نبض النص وقوته وعاطفته، لتصبح الجسر بين القارئ الغربي والواقع المأساوي للمتحدثين بالعربية.

مستقبل الترجمة العربية في إيطاليا

يختتم ليجيو حديثه بالتفاؤل بشأن مستقبل تعليم العربية ودورها في تعزيز العلاقات الثقافية بينإيطاليا والعالم العربي. يرى أن الزيادة المستمرة في عدد الطلاب وتنوع التخصصات سيؤدي إلى ظهور جيلٍ جديدٍ من المترجمين والباحثين القادرين على بناء جسورٍ أعمق بين اللغتين، ما يسهم في توثيق الذاكرة الجماعية وتفكيك الصور النمطية السائدة.

اللغة العربية، إذًا، لا تقتصر على كونها وسيلة تواصل، بل هي معلمٌ يزرع التواضع والمثابرة في نفوس من يتعمقون فيها، وتستمر رحلته مع المترجمين مثلفرانشيسكو ليجيو في إضاءة سبل جديدة للتفاهم والاحترام المتبادل بين الثقافات.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

رومانيا تُعلن فقدان ثمانية بحارة بعد حريق في ناقلة كيميائية بالبحر الأسود
أخبار عامة

رومانيا تُعلن فقدان ثمانية بحارة بعد حريق في ناقلة كيميائية بالبحر الأسود

١٥ أكتوبر ٢٠٢٦

أفادت السلطات الرومانية أن حريقاً اندلع في ناقلة "واين تريدر" داخل مياهها الإقليمية بالبحر الأسود، أسفر عن فقدان ثمانية من أصل اثني عشر بحاراً، بينما نجى أربعة آخرون. التحقيق جارٍ حول احتمال تورط طائرات مسيرة روسية.

احتفالات بقبض علي كيالي «معراج أورال» في بانياس وتذكّر ضحايا المجزرة
أخبار عامة

احتفالات بقبض علي كيالي «معراج أورال» في بانياس وتذكّر ضحايا المجزرة

١٥ أكتوبر ٢٠٢٦

أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس عن اعتقال علي كيالي المعروف بـ«معراج أورال» المتهم بقيادة مجزرة بانياس في مايو 2013، ما أثار احتفالات واسعة في بانياس والقرى المجاورة وتذكّر الناجين للفظائع التي ارتكبتها.

ارتفاع أسعار الوقود يضاعف أجرة النقل ويقيد حركة الحافلات في تعز
أخبار عامة

ارتفاع أسعار الوقود يضاعف أجرة النقل ويقيد حركة الحافلات في تعز

١٥ أكتوبر ٢٠٢٦

أدت حصار تعز إلى إغلاق محطات الوقود لمدة عشرة أيام، ما رفع سعر البنزين إلى أربعة أضعاف، وأجبر سائق الحافلة إياد فضل الشرعبي على رفع الأجرة إلى 500 ريال يمني، مع تراجع كبير في عدد الحافلات والدراجات النارية.

وزارة الاتصالات اليمنية تتهم الحوثيين بتسخير شبكات الاتصالات للأنشطة العسكرية والاستخبارية
أخبار عامة

وزارة الاتصالات اليمنية تتهم الحوثيين بتسخير شبكات الاتصالات للأنشطة العسكرية والاستخبارية

١٥ أكتوبر ٢٠٢٦

أعلنت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات أن جماعة أنصار الله تستغل البنية التحتية المدنية للمراقبة، تشغيل الطائرات المسيّرة، وجمع المعلومات، محذرةً السكان في المناطق الخاضعة لسيطرتها من مخاطر التجسس وانقطاع الإنترنت في