أخبار عامة

مفاوضات واشنطن وطهران: تعثر تكتيكي أم انهيار استراتيجي؟

·3 دقيقة قراءة
مفاوضات واشنطن وطهران: تعثر تكتيكي أم انهيار استراتيجي؟

في تطورات متسارعة على الساحة الدولية، تتصادم الوساطة الباكستانية مع الحصار البحري على مضيق هرمز والتلويح بإغلاق باب المندب، بينما يعِد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بـ"يومين مذهلين"، وسط تحذيرات من استعجال قراءة مشهد لم تتضح معالمه بعدُ.

تحليل الخبراء

وصف دونالد ترمب اليومين المقبلين بـ"المذهلين" دون أن يكشف عن مضمون هذا الوصف، في حين تتضارب القراءات حول ما إن كانت المنطقة مقبلة على اختراق دبلوماسي حقيقي في مسار التفاوض الأمريكي الإيراني، أم على موجة تصعيد جديدة تعيد خلط الأوراق من جديد.

ناقش ثمانية خبراء ومحللين متخصصين هذا الملف خلال فقرة "ساعة نقاش"، وتقاطعت تحليلاتهم حول محورين رئيسيين؛ الأول يتعلق بطبيعة الزخم الدبلوماسي الراهن ومدى دلالته على اقتراب صفقة حقيقية، والثاني يتصل بالمعضلات البنيوية التي تحول دون التوصل إلى اتفاق شامل.

العوامل المؤثرة

رأت المستشارة السابقة في وزارة الدفاع الأمريكية هيام نواس أن هذين اليومين يحملان أحد سيناريوهين؛ إما اختراق في صورة اتفاق إطاري، وإما تصعيد فعلي وجدّي من الرئيس ترمب.

وأضافت أن محدودية صلاحيات جيه دي فانس -نائب الرئيس الأمريكي- كانت السبب الحقيقي وراء انسحابه من مفاوضات إسلام آباد، مضيفةً أن أي اتفاق لا يتجاوز ما توصّل إليه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عام 2015 سيكون صعب التسويق داخلياً على الحزب الجمهوري.

الوساطة الباكستانية

في المقابل، نبّه أستاذ النزاعات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور إبراهيم فريحات إلى ضرورة التمييز بين مستويين مختلفين من التقدم في المفاوضات؛ مستوى الخطاب السياسي القادم من قمة الهرم، ومستوى المفاوضات المكوكية الجارية فعلاً على الأرض.

وخلص إلى أن المفاوضات "تعثرت تكتيكياً ولم تنهر إستراتيجياً"، مع بقاء الأطراف مهتمة بالتوصل إلى اتفاق لأن البديل سيئ للجميع لا لطرف واحد.

زيارة قائد الجيش الباكستاني

من زاوية أخرى، سلّط الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات الدكتور لقاء مكي الضوء على زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران بوصفها "تطوراً نوعياً"، مستنداً إلى تقارير موقع "أكسيوس" التي تحدثت فيها عن "تقدم كبير" في المحادثات.

وأشار إلى أن الخطاب الإيراني بات يتضمن "مطالب واقعية" بدلاً من "خطوط حمراء"، وهو تحول دلالي مهم في أسلوب التفاوض الإيراني.

تحذيرات من استعجال القراءة

غير أن الدكتور هشام الغنام -من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي- دعا إلى قراءة متحفظة للمشهد، مؤكداً أن الهوة بين الطرفين لا تزال واسعة وأن الاتفاق الشامل يبدو بعيد المنال.

وحدّد ما أسماه "الثالوث المقدس" الذي يمكن لترمب تسويقه داخلياً في أمريكا، وهو وقف التخصيب وإخراج اليورانيوم المخصب وفتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إيران عودّت العالم على الصمود لكنها تفوّت الفرص في اللحظات الحاسمة.

الأبعاد الإقليمية

وفيما يتعلق بالأبعاد الإقليمية، أكد أكثر من خبير أن أي اتفاق ثنائي بين واشنطن وطهران لن يُفضي إلى سلام حقيقي إذا أُقصيت الدول الإقليمية من طاولته.

وأبدى الأكاديمي الدكتور علي مراد قلقاً بالغاً من أن تُفضي أي تسوية إلى تكريس التفوق الإسرائيلي على حساب المنطقة، محذراً من أن "من لم يكن على طاولة المفاوضات سيكون على قائمة الطعام"، في إشارة إلى ضرورة حضور عربي فاعل في أي مسار تفاوضي قادم.

التصريحات الأمريكية

يذكر أن ترمب قال -لمراسل شبكة "إيه بي سي نيوز" أمس الأربعاء- إنه لا يفكر في تمديد وقف إطلاق النار، مضيفاً "ستشهدون يومين مذهلين مقبلين".

وأضاف أن التوصل إلى اتفاق يظل الخيار الأفضل من وجهته "لأنه سيتيح لإيران إعادة البناء"، كما أبدى ميله للذهاب إلى باكستان مشيداً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير لأنه "يقوم بعمل رائع" في المحادثات.

التطورات المستقبلية

وسط هذه التطورات، يبقى السؤال عن مدى إمكانية التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، وما إذا كانت الوساطة الباكستانية ستتمكن من تسهيل هذا المسار.

في ظل هذه التحديات، يبدو أن المنطقة أمام منعطف خطير، قد يتطلب من جميع الأطراف التحلي بدرجة عالية من المرونة والدبلوماسية لتجنب التصعيد والوصول إلى حلول مستدامة.

مشاركة

مقالات ذات صلة

الصين تدعو إيران لضمان حرية الملاحة بمضيق هرمز وتؤكد دعمها لاستئناف المفاوضات
أخبار عامة

الصين تدعو إيران لضمان حرية الملاحة بمضيق هرمز وتؤكد دعمها لاستئناف المفاوضات

١٦ أبريل ٢٠٢٦

في مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، دعت الصين طهران لضمان حرية الملاحة بمضيق هرمز وتعزيز الجهود الدبلوماسية لإعادة حوار السلام في المنطقة.