فصل موظفات محجبات في شركة إيليور الفرنسية.. موجة توتر جديدة

في ظل إجراءات مفاجئة، أثارت شركةإيليور الفرنسية، التابعة لمجموعةديريشبورغ، جدلاً واسعاً بعد فصل عدد من الموظفات المحجبات في بداية عام 2026، رغم توظيفهن سابقاً بارتداء الحجاب. كشف تحقيق استقصائي نشره موقعميديا بارت عن ممارسات تتناقض مع شعارات "التنوع" و"الدمج" التي ترفعها كبرى الشركات في فرنسا.
توظيف بالحجاب.. ثم طرد مفاجئ
كشفت التحقيقات أن الموظفات المحجبات، اللواتي عملن في الشركة لسنوات دون إيقاف بسبب مظهرهن، وجدن أنفسهن أمام خيارين في مطلع 2026:نزع الحجاب أوالرحيل. أفادت الشهادات أن الإدارة لم تقدم أي إنذار مسبق، بل سلّمت الموظفات رسالة رسمية تُلزم بـ"حظر رموز الدين الظاهرة أثناء العمل".
واستشهد التحقيق بشهادةآيساتا، إحدى الضحايا، التي تحدثت عن استدعائها إلى مكتب مديرتها لحضور "طابور من الموظفات المحجبات"، وتسليمها قرار الفصل الذي يُعتبر "خطأ جسيما". شددت آيساتا على تناقض سلوك الإدارة مع ما سبقه من ترحيب: "وظفت بالحجاب، واليوم يعطوننا 8 أيام لنعتذر أو نرحل".
تناقضات إدارية ودعائية
أبرز التحقيق تناقضات صارخة. ففي حين فرضت الإدارة قيوداً على الحجاب، استخدمتصوراً دعائية لموظفات محجبات لترويج برامجها مثل "مواهب نسائية"، الذي يهدف لدعم النساء في المناصب القيادية. أشارت الصحفيةماري توركان، صاحبة التحقيق، إلى أن هذا التناقض يُظهر انعدام التزام حقيقي بالمساواة.
وأكدت موظفة أخرى أن خلفية شاشات الحواسيب في الشركة تحمل شعاراً يحث الموظفات على "التقدم" مع صورة لامرأة محجبة، مما أثار دهشة بعد أيام من تلقينها قرار الفصل.
سياسة "الحياد" الجديدة
ردت إدارةإيليور على الانتقادات بأن الإجراءات تخص "حالات فردية" رفضت الالتزام بالقواعد، فيما أوضحت أن التغييرات جاءت ضمن "توحيد الأنظمة الداخلية". غير أن التحقيق كشف أن الشركة قدمت تعديلات على لوائحها الداخلية في 2 أبريل 2026، أي قبل إجراءات الفصل مباشرة، لفرض "مبدأ الحياد" في الأماكن المرتبطة بالمرافق العامة مثل المدارس والمستشفيات.
المحاميةكلارا غاندين حذّرت من أن هذه الإجراءات قد تُصنف ضمن "التمييز غير المباشر"، خاصة بعد غياب الإنذارات أو التحذيرات السابقة.
تداعيات واسعة على المجتمع
أشار التحقيق إلى أن هذه الحالات ليست فريدة، إذ لجأت شركات أخرى، مثلماجلان بارتنز وشركات محاسبة، إلى تعديلات مماثلة لطرد الموظفات المحجبات. أبدت الشابات المسلمات في فرنسا حسرة شديدة، حيث أفادتمادوكا، التي خسرت عقد تدريبها، بأنها لم تجرؤ على إخبار والديها بسبب ضياع آمالها.
القضية تضع وعود "الجمهورية" بالمساواة والدمج في مأزق، خاصة مع تصاعد المناقشات حول توازن حرية الدين مع قواعد العمل في القطاع الخاص.
مع تزايد الضغوط على الشركات الكبرى، تطالب الناشطات بتحقيق قانوني عاجل لفحص هذه الممارسات وتحديد ما إذا كانت تنتهك مبادئ المساواة المقرة دستورياً في فرنسا.







