---
slug: "k39iiq"
title: "وزير النقل التركي يعلن وضع حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق"
excerpt: "في زيارة سريعة إلى بغداد مع وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو، تم الاتفاق على حل مسألة الربط الحدودي لمشروع طريق التنمية وتحديد آلية تمويله، مع استعداد لتشغيل مطاري الموصل وبغداد."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/191b1dd2a079149c.webp"
readTime: 5
---

## إعلان رسمي من أعلى المستويات  

في رحلة عمل استغرقت أربع ساعات فقط إلى بغداد، أعلن **وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو** عن اتخاذ خطوة حاسمة في مسار مشروع **طريق التنمية** الاستراتيجي، حيث سيوضع قريبًا **حجر الأساس** للربط الحدودي مع العراق. اللقاء جرى في 23 يوليو 2026، وشهد توقيع مذكرات تفاهم أولية بين الجانبين، ما يفتح الباب أمام تنفيذ المشروع في أسرع وقت ممكن قبل زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى أنقرة المقررة في 28 من الشهر ذاته.  

## خلفية المشروع وأهميته الإقليمية  

مشروع طريق التنمية يهدف إلى ربط **ميناء الفاو** على الخليج العربي بمعبر **أوفاكوي** عند الحدود التركية، عبر شبكة من السكك الحديدية والطرق السريعة تمتد لأكثر من **ألف ومئتي كيلومتر** على الجانب العراقي، بالإضافة إلى **خمسمائة كيلومتر** على الجانب التركي. يضم المخطط أيضاً مدخلات للطاقة، خطوط ألياف ضوئية، وأنابيب لنقل النفط والغاز، ما يجعله محوراً لدمج البنى التحتية المتعددة في منطقة الشرق الأوسط.  

منذ طرح الفكرة في أوائل العقد الماضي، عانى المشروع من عوائق جيوسياسية معقدة، تتراوح بين توترات داخلية في العراق، ومصالح إقليمية متضاربة، إلى بيروقراطية مؤسساتية أبطأت وتيرة التنفيذ. إلا أن تشكيل **الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي** في عام 2026، مع تبني برنامج مكافح للفساد وإصلاحات تجارية، أعاد إحياء الأمل في إنجاز المشروع.  

## تفاصيل الزيارة وجدول الأعمال  

المرافق الوحيد للوزير التركي كان مراسل **الجزيرة نت كمال أوزتورك**، الذي أجرى حوارًا مع المسؤول خلال رحلة العودة على متن الطائرة. جدول الأعمال كان مكثفًا وشاملًا، حيث تم التركيز على ثلاثة ملفات رئيسية:  

1. **مشروع طريق التنمية** ومسألة تحديد نقطة الربط الحدودي.  
2. **التعاون في مجال الطيران المدني**، بما في ذلك تشغيل مطاري **الموصل** و**بغداد** بنظام البناء والتشغيل ونقل الملكية.  
3. **السكك الحديدية والاتصالات**، خاصةً تشغيل خط السكك الحديدية من المطار العراقي إلى معبر كابيكوله التركي، وإدراج شبكات الألياف الضوئية على طول المسار.  

## حسم مسألة الربط الحدودي  

أوضح الوزير أن المفاوضات مع نظيره العراقي ومع رئيس الوزراء انتهت إلى اتفاق مبدئي بشأن موقع الربط بين **منطقة فيشخابور** العراقية و**منطقة أوفاكوي** التركية. تم إعداد **مذكرة تفاهم** تحدد الخطوات التالية لتشييد جسر حدودي وتفعيل المعبر الحدودي الجديد.  

وبحسب ما صرح به المسؤول التركي، فإن المشروع **قارب على الانتهاء من 90 ٪** من حيث التصميم والمبادئ الهندسية، وما بقي هو فقط تحديد نقطة الربط النهائي، وهو ما سيتحقق فور توقيع الاتفاقية خلال زيارة الرئيس التركي إلى بغداد.  

## آلية التمويل والشراكة التركية  

في السابق، سُعى إلى تمويل المشروع عبر مشاركة **الإمارات** و**قطر** إلى جانب تركيا والعراق، إلا أن الانتخابات العراقية وتطورات الصراع في المنطقة أبطأت أي تقدم. خلال الزيارة، اقترح الوزير أن يعتمد العراق على **موارده الطبيعية** من معادن ونفط لتغطية جزء من تكاليف المشروع، مقترحًا نموذج تمويل مقابل النفط يلقى ترحيبًا من الجانب العراقي.  

تم الاتفاق على إعداد **تصور تمويلي مفصل** بعد إجراء الدراسات اللازمة، مع توقع توقيع مذكرة تفاهم خلال زيارة الرئيس التركي، ما قد يفتح باب استثمارات مباشرة من الشركات التركية المتخصصة في بناء وتشغيل البنية التحتية.  

## مشاريع النقل الجوي وتطوير المطارات  

أشار الوزير إلى أن **استثمار تركيا في مطار الموصل** قد وصل إلى مرحلة الانتهاء من أعمال الإنشاء، وأن هناك ثلاث شركات تركية تمتلك خبرة تشغيلية في هذا المجال، من بينها شركة تشغيل مطار إسطنبول. من المتوقع أن تُمنح إحداها عقد تشغيل مطار الموصل خلال الأسابيع القليلة المقبلة.  

فيما يخص **مطار بغداد الدولي**، فقد تم الاتفاق على اعتماد نموذج **البناء والتشغيل ونقل الملكية** (BOP)، مع إمكانية اختيار موقع جديد للمطار إذا استدعت المتطلبات التقنية ذلك. وأكد الوزير أن الشركات التركية مستعدة لتقديم الضمانات المالية اللازمة لحماية استثماراتها، بما يتماشى مع القوانين العراقية.  

## السكك الحديدية وشبكات الاتصالات  

أوضح المسؤول أن **وزارة النقل التركية** تمتلك خبرة في تشغيل خطوط سكك حديدية تمتد لأكثر من **أربعة آلاف كيلومتر** داخل تركيا، مع خطة لإنهاء **ثلاثة آلاف كيلومتر** بحلول عام 2028. بناءً على ذلك، يمكن للتركيا أن تتولى تشغيل الخط العراقي المتصل بحدودها، مع توفير **برنامج تدريبي** للكوادر العراقية في المرحلة الأولى.  

بالإضافة إلى ذلك، تم الاتفاق على **إدراج شبكات الألياف الضوئية** تحت مسار طريق التنمية، لتوفير بنية اتصالات متقدمة تدعم التحول الرقمي في كلا البلدين. وقد أبدى الطرفان استعدادهما لتقاسم خبرات الأقمار الصناعية وتطبيقات الحكومة الإلكترونية، ما يعزز من التكامل الرقمي بين العراق وتركيا.  

## التحديات الجيوسياسية والخلفية التاريخية  

يُذكر أن مشروع طريق التنمية كان موضع نزاع بين **قوى إقليمية** متعددة، حيث سعت دول الخليج إلى تأمين تمويل دولي، بينما أبدت إيران اهتمامًا بربط خطوطها النفطية بالمشروع. إلا أن **الانتخابات العراقية 2025** وتغيّر المشهد السياسي داخل بغداد أديا إلى تأخير الجهود.  

التحول الحالي إلى حكومة **علي الزيدي**، رجل أعمال شاب يركز على مكافحة الفساد وتعزيز الشراكات الإقليمية، يمثل فرصة لإعادة إحياء المشروع وتجاوز العقبات السابقة. وقد أظهر الوزير التركي إيمانه بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات وتحقيق **نمو اقتصادي متبادل**.  

## آفاق المستقبل وتوقعات الإنجاز  

وفقًا لتصريحات الوزير، فإن **حجر الأساس** سيُوضع خلال **العام الجاري**، مع توقع بدء الأعمال الإنشائية في **أربعة إلى خمس سنوات** إذا توفرت التمويلات اللازمة وتصدرت التصاريح. المشروع بطوله **1200 كيلومتر** في الجانب العراقي و**500 كيلومتر** في الجانب التركي، سيُعزز من حركة البضائع والركاب بين الخليج والبحر الأسود، ويخلق فرص عمل واسعة في قطاع النقل واللوجستيات.  

كما أن **التعاون في تشغيل مطاري الموصل وبغداد** سيُسهم في رفع مستوى الخدمات الجوية في العراق، ويجذب شركات طيران إقليمية وعالمية إلى المنطقة.  

في الختام، أشار الوزير إلى أن **الالتزام المشترك** بين العراق وتركيا سيُترجم إلى شبكة متكاملة من الطرق، السكك الحديدية، خطوط الطاقة، والألياف الضوئية، ما سيجعل من مشروع طريق التنمية نموذجًا رائدًا للربط الإقليمي في القرن الواحد والعشرين. الخطوات القادمة ستتضمن توقيع الاتفاقيات النهائية، بدء أعمال الحفر والبناء، وتفعيل برامج التدريب لتأهيل الكوادر المحلية، في انتظار رؤية مستقبلية تُعيد تشكيل خريطة النقل في الشرق الأوسط.
