تايوان في مواجهة الصين: ما وراء إلغاء زيارة الرئيس إلى إسواتيني

إلغاء زيارة الرئيس التايواني إلى إسواتيني: ما هو الفعل وراء الاستسلام؟
أعلن الرئيس التايوانيلي تشينغ تي عن تأجيل زيارته إلى مملكةإسواتيني، بعد أن رفضت ثلاث دول أفريقية -سيشل وموريشيوس ومدغشقر- في اللحظات الأخيرة منح طائرته الرئاسية تصاريح لعبور أجوائها. وحمّل الرئيس تي الصين المسؤولية الكاملة عن القرارات التي اتخذتها هذه الدول، مؤكدا أن القرارات جاءت نتيجة ضغوط اقتصادية مكثفة مارستها بكين.
تصعيد النفوذ الصيني في القارة الأفريقية
يأتي هذا التطور في ظل تصاعد النفوذ الصيني في القارة الأفريقية، حيث باتت أجواء الدول الأفريقية نفسها ساحة اختبار لنفوذ بكين الدبلوماسي والاقتصادي. وباتت الصين أكبر شريك تجاري للقارة، وترسل أكثر من 10 آلاف طالب أفريقي إلى جامعاتها كل عام. ومع تعاظم الحضور الصيني في القارة، تبدو رسالة بكين الأخيرة أبلغ من بيان دبلوماسي تقليدي: ثمن الاصطفاف بات أوهام، فيما يضيق هامش الحياد أمام الشركاء الأفارقة.
رد فعل الصين على القرارات
سارعت الخارجية الصينية إلى الإعراب عن "تقديرها العالي" للدول الأفريقية التي تمسكت بمبدأ الصين الواحدة، وفق بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. وقال متحدث باسم الوزارة إن هذا الموقف ينسجم مع القواعد الأساسية للعلاقات الدولية، مضيفا أن مسار إعادة التوحيد في الصين تاريخي لا يمكن لأحد إيقافه.
موقف الولايات المتحدة
ومن جانبها، انتقدت الخارجية الأمريكية ما وصفته بـ"حملة ترهيب" تقودها بكين ضد تايوان وداعميها، معربة عن قلقها من إقدام عدد من الدول على سحب تصاريح العبور. وقالت الوزارة -وفق وكالة الصحافة الفرنسية- إن هذه الدول تصرفت بإيعاز من الصين، عبر التدخل في سلامة سفر المسؤولين التايوانيين.
تأثير القرار على علاقات تايوان الخارجية
ويأتي هذا التطور في ظل أزمة علاقات تايوان الخارجية، حيث باتت البلاد بدون علاقات دبلوماسية رسمية سوى مع 12 دولة فقط، معظمها جزر صغيرة في أمريكا اللاتينية والكاريبي والمحيط الهادئ. وكانت آخر هذه التحولات كانت في ناورو مطلع عام 2024، بعد خطوات مشابهة من هندوراس ونيكاراغوا.
ماذا بعد؟
ويبقى حال تايوان الخارجي مظلما، حيث بات يعتمد على دعم الولايات المتحدة وحلفائه الآخرين للدفاع عن مصالحها. وفي ظل تصاعد النفوذ الصيني في القارة الأفريقية، بات يعتمد الرئيس تي على دعم الدول المتقاربة من الصين، ويدعوها إلى التوقف عن الالتزام بمبدأ الصين الواحدة. ولكن هل ستستجيب هذه الدول؟ وستكون هذه السنة مصادفة حاسمة في تحديد مصير علاقات تايوان الخارجية.











