مجلس السلام يفشل في غزة: لماذا تعثرت مهمته؟

فشل مجلس السلام في غزة
شهد "مجلس السلام" الذي أنشأه الرئيس الأمريكيدونالد ترمب فشلاً في أداء مهمته في غزة، على الرغم من الهالة الإعلامية الكبيرة التي أحاطت به عند إطلاقه. فلا جلب السلام إلى سكان قطاع غزة، ولا ساهم في تحسين أوضاعهم المعيشية وإبعاد شبح الجوع والأمراض عنهم.
أعلنترمب تدشين مجلس السلام رسميا يوم 22 يناير/كانون الثاني 2026، وجرى التوقيع على ميثاقه في حفل بمدينةدافوس السويسرية. ودعا العشرات من قادة العالم للانضمام إليه، وحدد شروط العضوية الدائمة في المجلس بدفع مليار دولار لصندوق خاص بإشرافترمب وإلا فإن العضوية تسقط بعد 3 سنوات.
استمرار المأساة الإنسانية في غزة
يتجدد الحديث عن دور المجلس في ظل استمرار المأساة الإنسانية في غزة وعدم التزام الاحتلال الإسرائيلي ببنود اتفاق وقف إطلاق النار. ويأتي ذلك وسط تقارير إسرائيلية تفيد بأنتل أبيب تدرس استئناف الحرب على القطاع.
كان رئيس الوزراء الإسرائيليبنيامين نتنياهو اجتمع رفقة السفير الأمريكي لدى إسرائيلمايك هاكابي وآخرين معنيكولاي ملادينوف، وهو دبلوماسي بلغاري عينهترمب مديرا تنفيذيا لمجلس السلام. وقيموا خلال الاجتماع أداء المجلس واتفقوا على العمل على تحسين أدائه بحلول أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
تحليل السياسيين
ويرى الكاتب والمحلل السياسيأحمد الطنطاني أن مجلس السلام لم ينفذ أيا من الوعود التي أطلقها الرئيس الأمريكي، وتحول إلى إطار شكلي وغطاء لاستمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وربما تصعيده في الأشهر القادمة، لأننتنياهو يريد استخدام معاناة الفلسطينيين في حملته الانتخابية.
ويتفق أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة قطرأحمد جميل عزم معالطنطاني في كون المجلس لم يحسن أوضاع الغزيين بدليل أن الاتفاق كان على إدخال المساعدات وإعادة إعمار القطاع. ولكن ما يدخل حتى الآن لا يزيد على 200 شاحنة وليس 600 شاحنة، كما ينص الاتفاق.
تحديات المجلس
ويلفتجميل عزم إلى أن المجلس صُمم حتى يعالج صراعات كثيرة حول العالم، لكنه لم يطرح على طاولته موضوع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
أما الباحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن الدوليكينيث كاتزمان، فله رأي آخر في تعثر مجلس السلام في أداء مهمته. إذ يرى أن المستثمرين لن يأتوا إلى غزة طالما أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لا تزال في الحكم، ولم يتم نزع سلاحها، وأعضاؤها المقاتلون لم يغادروا القطاع.
ردود فعل
واعترض الكاتبأحمد الطنطاني على رؤيةكاتزمان، وقال له إنحماس أعلنت مرارا أنها جاهزة لتسليم الحكم، وربطت هي وبقية الفصائل الفلسطينية موضوع السلاح بالمسار السياسي.
من جهته، أوضح أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة قطرأحمد جميل عزم أنحماس لم ترفض مناقشة موضوع السلاح، مبديا استغرابه من عدم مناقشة هذا الموضوع إلا من طرف واشنطن وتل أبيب.
المستقبل
وكانت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" كشفت عن رسالة بعثهاملادينوف والمستشار في المجلسآرييه لايتستون إلى رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزةعلي شعث في الأسبوع الثاني من أبريل/نيسان الماضي. حذرا فيها من أن رفضحماس نزع سلاحها قد يؤدي إلى استئناف الحرب، وقالا إنه لا يُتوقع من إسرائيل وقف الهجمات في غزة أو ضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وفي ظل استمرار الفشل في أداء مهمته، يبقى السؤال عن مستقبل مجلس السلام في غزة، وهل سيتمكن من تحقيق أهدافه في المستقبل القريب؟ أم أن الفشل سيظل هو الحقيقة الثابتة؟





