---
slug: "jszw8e"
title: "المونديال ٢٠٢٦ في سياتل وفانكوفر: الفراعنة يجرون فوق جراح التاريخ"
excerpt: "عندما يخطو منتخب مصر إلى لومين فيلد في سياتل ثم بي سي بليس في فانكوفر، يلتقي تاريخ السكان الأصليين مع كرة القدم، وتُظهر البطولة صراعات ملكية الأرض وتداعياتها الاجتماعية."
category: "sports"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/400f780b0aaf9a1a.webp"
readTime: 5
---

## بداية المونديال في سياتل: الفراعنة يخطون على تاريخٍ عميق  

في **١٨ مايو ٢٠٢٦**، انطلقت **المونديال** ٢٠٢٦ بمباراة افتتاحية تجمع منتخب **مصر** مع خصمٍ دولي على ملعب **لومين فيلد** بــ **سياتل**. كان هذا الحدث محط أنظار العالم، ليس فقط لتصاعد حماس المشجعين، بل لأن اللاعبين المصريين سيسيرون على أرضٍ تحمل طبقات من الذاكرة البشرية تعود إلى قرونٍ مضت قبل ظهور ناطحات السحاب.  

منذ لحظة دخول الفريق المصري إلى الملعب، ارتفعت أصوات الجماهير وتزامن ذلك مع صخب التكنولوجيا الحديثة التي تهيمن على المدينة. إلا أن ما لا تراه الكاميرات هو الصلة الروحية التي يشعر بها الزائر المصري بين نهره المقدس **النيل** والأنهار التي كانت تشكل شريان حياة **قبائل الدواوميش** و**السوكواميش** التي سكنت منطقة سياتل قبل مئات السنين.  

## سياتل: أرضٌ تحت صدى التاريخ الأصلي  

قبل أن تُرسم خريطة سياتل على الأوراق الجغرافية، كانت المنطقة موطناً لقبائل **الدواوميش** و**السوكواميش** التي اعتمدت على مياه المد المالحة وصيد المحار لتأمين غذائها وهوية ثقافتها. كانت تلك السواحل تشكل شبكة من القنوات المائية التي استمرت قرونًا حتى جاء المستوطنون الأوروبيون في مطلع القرن العشرين.  

بموجب معاهدة **بوينت إليوت** عام **١٨٥٥**، تنازلت القبائل عن مساحات شاسعة من أراضيها مقابل وعود بالحماية وحقوق الصيد. لم تدم هذه الاتفاقيات طويلاً؛ فقد شهدت المنطقة فترات من التفاوض المتوتر والنزاعات المسلحة، ولا يزال اسم **الزعيم سياتل** (Chief Si'ahl) يذكر في سجلات التاريخ كرمزٍ للمصالحة غير المكتملة.  

اليوم، يقع ملعب **لومين فيلد** في منطقة **سو دو** (جنوب وسط المدينة)، التي تم حفرها وتحويلها من أراضي مائية إلى منطقة صناعية. وبالتالي، فإن **اللاعبين المصريين** سيجرون فوق أرضٍ تم طمرها وتعديل مجرى مياهها لتلبية احتياجات التوسع العمراني، وهو ما يضيف بُعدًا رمزيًا للمعركة الكروية التي ستخوضها **الفراعنة** على عشبٍ يحمل صدى صراعات الماضي.  

## فانكوفر: الاعتراف بالأراضي غير المتنازل عنها  

بعد انتهاء المباراة الأولى في سياتل، يتجه منتخب **مصر** إلى **فانكوفر** لخوض اللقاء الثاني ضد **نيوزيلندا** على ملعب **بي سي بليس**. قبل صافرة البداية، تُعرض رسالة ثابتة على شاشات الملعب تُعلن: «نقرّ بأن هذه الأرض تقع فوق الأراضي التقليدية التي لم تتنازل عنها شعوب **موسكيوم** و**سكواميش** و**تسيل-واتوث**».  

هذه العبارة، التي تُظهرها اللجنة المنظمة للبطولة على موقعها الرسمي، تُعيد إحياء قضية السكان الأصليين في كندا وتُظهر كيف أن **المونديال** ٢٠٢٦ يدمج الاعتراف التاريخي ضمن هيكله الرسمي. فقد شاركت قبائل **بويالوب** و**موسكيوم** و**سكواميش** كشركاء رسميين في استضافة الحدث، مع تخصيص ما يقارب **١٨ مليون دولار كندي** لدعم مشاريع رياضية وثقافية داخل مجتمعاتهم.  

تُعَدُّ هذه الخطوة تحولًا ملحوظًا مقارنةً بالنهج الأمريكي في سياتل، حيث لم يُمنح السكان الأصليون دورًا مماثلًا. ففي كندا، يُنظر إلى هذه الشراكة كجزء من مسار **المصالحة**، خاصةً بعد عقودٍ من سياسات الإقصاء مثل نظام **المدارس السكنية القسرية** الذي سعى إلى محو لغات وثقافات السكان الأصليين.  

## خريطة المدن المضيفة وصراعات الذاكرة  

إلى جانب سياتل وفانكوفر، تضم قائمة المدن المستضيفة للبطولة عدة مواقع أخرى تحمل في طياتها صراعات تاريخية مماثلة. ففي **تورونتو**، يُقع ملعب **بي إم أو فيلد** على أرضٍ تُدعى «تيكارونتو» بمعنى «مكان الأشجار في الماء»، والتي كانت موطنًا لقبائل **الأنشينابي** و**الهودينوشوني**.  

أما **مكسيكو سيتي**، فتلعب على ملعب **أزتيكا** الذي يرفع اسم حضارة **الأزتيك**، بينما تُعاني قبائل **الناهوا** من تهميش اجتماعي واقتصادي. وفي **ميامي**، يمتلك ملعب **هارد روك** علامة تجارية تُدعى **هارد روك**، التي تعود ملكيتها إلى قبيلة **السيمينول** التي تحولت إلى قوة اقتصادية عبر استثماراتها في قطاع الترفيه.  

في **كانساس سيتي**، يُذكر اسم قبيلة **كانسا** في شعارات المدينة رغم أن أفراد القبيلة تم ترحيلهم إلى **أوكلاهوما** في القرن التاسع عشر. وفي **لوس أنجلوس**، يقع ملعب **سوفي** على أراضٍ كانت موطنًا لشعبي **التونجفا** و**تشوماش** قبل أن تُستولى عليها القوى الاستعمارية والإمبريالية.  

تُظهر هذه الأمثلة أن **المونديال** ليس مجرد مسرح رياضي، بل هو منصة تُعيد إحياء صراعات ملكية الأرض وتُبرز الفجوات بين الذاكرة الجماعية والواقع الحضري الحديث.  

## تداعيات اجتماعية واقتصادية للبطولة  

تفرض معايير **الاتحاد الدولي لكرة القدم** (الفيفا) إنشاء «منطقة نظيفة» بقطر كيلومترين حول كل ملعب، ما أدى إلى إخلاء أجزاء من حي **داون تاون إيست سايد** في فانكوفر، حيث يعيش نحو ثلثي السكان تحت خط الفقر. وقد أثارت هذه الإجراءات جدلاً واسعًا حول ما يُسمى بـ«منطقة التجميل»، حيث يُتهم المسؤولون بمحاولة إخفاء مظاهر الفقر أمام الزوار الدوليين.  

من جانب آخر، تُسهم الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للبطولة في خلق فرص عمل مؤقتة، إلا أن العديد من الناشطين يُشيرون إلى أن الفوائد الاقتصادية قد لا تصل إلى الفئات الأكثر ضعفًا. وفي ظل الضغوط المتزايدة على السكان الأصليين، تُظهر تقارير حقوقية أن عمليات إزالة المخيمات وتقييد مساحات السكن المؤقت قد تُفاقم من معاناة المشردين في المدينة.  

## المستقبل: ما بعد المونديال وكيفية الاستفادة من الذاكرة  

مع اقتراب انتهاء **المونديال** ٢٠٢٦، يتوقع الخبراء أن تستمر المناقشات حول حقوق الأرض والاعتراف التاريخي. وقد دعا عدد من القادة المحليين إلى تحويل الاستثمارات التي تم توجيهها للبطولة إلى مشاريع مستدامة تدعم التعليم والثقافة للسكان الأصليين، مع الحفاظ على البنية التحتية التي تم إنشاؤها.  

في الوقت نفسه، يترقب المشجعون العرب ما إذا كان **منتخب مصر** سيستطيع تحويل هذه التجربة التاريخية إلى دفعةٍ معنوية على صعيد الأداء الرياضي. فبينما يجرون فوق طبقات من الذاكرة، يحمل اللاعبون أملًا في كتابة فصول جديدة من تاريخ كرة القدم العربية على الساحة العالمية.  

بهذا، يصبح **المونديال** ٢٠٢٦ أكثر من مجرد منافسة رياضية؛ إنه مرآة تعكس صراعات الماضي وتفتح بابًا لإعادة التفكير في كيفية دمج التاريخ والهوية في الفعاليات العالمية المستقبلية.
