إيران بين مضيق هرمز والاتفاق النووي: دروس حرب الـ110 أيام

الدروس المستخلصة من حرب الـ110 أيام
أظهرتحرب الـ110 أيام التي اندلعت في عام 2026 بين إيران والولايات المتحدة، والتي استمرت من 1 أغسطس إلى 18 نوفمبر، أن القيادة الإيرانية قد استخلصت مجموعة من الدروس الإستراتيجية التي ستعيد تشكيل موازين المفاوضات النووية والسياسة الداخلية. جاء ذلك في ظل غيابالمرشد الأعلى مجتبى خامنئي عن الساحة العامة، ما أتاح للقيادة فرصة لإعادة تقييم نهجها التقليدي وإمكانية تبني مسار أكثر براغماتية في التعامل مع واشنطن.
مضيق هرمز كقوة ردع جديدة
أحد أبرز ما برز من ساحة القتال هو دورمضيق هرمز كأداة ضغط جيوسياسية. فقد نجحت طهران في استعراض قدرة على قطع الممرات البحرية الحيوية التي تمر عبر المضيق، ما أثار قلقاً دولياً واسعاً حول قدرة الولايات المتحدة على فرض النظام العالمي بمفردها. وقد أدرجت مذكرة التفاهم التي تم توقيعها في نهاية الحرب بنوداً فورية تتعلق بإنهاء الحصار البحري ورفع القيود على حركة السفن، مما حول هرمز إلى عنصر أساسي في بنية الاتفاق نفسه.
انعكاس الحرب على المفاوضات النووية
في خضم الصراع، أبدىالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداده لتقديم تعهدات للولايات المتحدة، شريطة عدم طلب واشنطن لتنازلات غير معقولة. وفي الوقت نفسه، نشرالمرشد الأعلى مجتبى خامنئي رسالة يعارض فيها الاتفاق من حيث المبدأ، لكنه يوافق على شرط تقديم تعهدات واضحة من الطرف الأمريكي. هذا الموقف يضع طهران في موقع يسمح لها بالتحايل بين الالتزام بالمبادئ الثورية وتلبية الضغوط الدولية.
الانقسام الداخلي بين التيارات
أدت مذكرة التفاهم إلى انقسام واضح داخل النظام الإيراني بين التيار الذي يرى في الاتفاق فرصة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتيار المتشدد الذي وصفها بـ"كارثة" واتهمها بـ"خيانة الثورة". وقد برزتجبهة بايداري كأحد أبرز أصوات المعارضة، بقيادة المفاوض النووي السابقسعيد جليلي، الذي حشد الدعم داخل البرلمان والوسائل الإعلامية لتنديد الاتفاق. من جهة أخرى، وفروحيد جليلي، شقيق سعيد، منصة إذاعية للمعارضين، ما أظهر تداخل الصراعات الشخصية مع الخلافات السياسية.
ردود الفعل الأمريكية وتحليل الاستخبارات
على الجانب الأمريكي، تباينت التصريحات بيندونالد ترامب الذي وصف القادة الإيرانيين بـ"غير شرفاء" في البداية، ثم أبدى لاحقاً ملاحظة مفادها أن الإيرانيين "أكثر مجموعة عقلانية تعاملنا معها". وأكدجيه دي فانس نائب الرئيس أن الولايات المتحدة وصلت إلى مستوى غير مسبوق من التواصل مع شخصيات إيرانية رفيعة، وهو ما لم يتحقق منذ ثورة 1979. ومع ذلك، حذرجون راتكليف مدير وكالة الاستخبارات المركزية من وجود فجوة كبيرة بين ما يعلنه المسؤولون الإيرانيون علنًا وما يخفونه سراً، معتبرًا أن النوايا الإيرانية قد لا تتماشى مع الالتزامات المعلنة في الاتفاق.
الأبعاد الاقتصادية والسياسية المستقبلية
تشير التحليلات إلى أن قدرة إيران على استغلالمضيق هرمز كوسيلة ضغط قد تمنحها تفوقًا تفاوضيًا يفوق في بعض الأحيان ما يحققه السلاح النووي. ومع ذلك، يبقى السؤال ما إذا كان هذا الدرس سيقود طهران إلى تخفيف الاعتماد على البرنامج النووي أم سيؤدي إلى تراجع قيمة الورقة الض pressure مع مرور الوقت. من ناحية أخرى، يبدو أن التيار المؤيد للاتفاق يكتسب زخماً داخل النظام، خاصةً بعد انتخابمحمد باقر قاليباف رئيسًا للبرلمان، الذي اقترح تصويتًا في المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن قبول الاتفاق، وهو ما أتاح للجيش أيضًا المشاركة في التصويت.
ما يترقب في المستقبل؟
مع استمرار المفاوضات بين طهران وواشنطن، سيظلمضيق هرمز نقطة محورية في أي اتفاق نهائي، إلى جانب مسألة الالتزام بالحدود النووية. من المتوقع أن تستغل إيران ما تعلمته من الحرب لتعزيز موقعها التفاوضي، بينما ستحاول الولايات المتحدة استغلال أي انقسام داخلي في طهران لتقوية موقفها. ستظهر التطورات الحقيقية عندما تُعقد الجلسات القادمة للمجلس الأعلى للأمن القومي، حيث سيُقرر ما إذا كان الاتفاق سيُعتمد كخطوة نحو استقرار اقتصادي وسياسي جديد، أم سيُرفض لتجدد صراعٍ أعمق بين التيارات المتنازعة داخل الجمهورية الإسلامية.





