---
slug: "jqt71s"
title: "إيران بين مضيق هرمز والاتفاق النووي: دروس حرب الـ110 أيام"
excerpt: "تستعرض التحليلات كيف أن حرب الـ110 أيام أظهرت لإيران قدرة ردع جيوسياسية عبر هرمز، وأثرت على مفاوضات الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة، مع تصاعد الانقسام الداخلي بين التيارات. ما هي الخطوات المقبلة؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/a953a2171af0f479.webp"
readTime: 3
---

## الدروس المستخلصة من حرب الـ110 أيام

أظهرت **حرب الـ110 أيام** التي اندلعت في عام 2026 بين إيران والولايات المتحدة، والتي استمرت من 1 أغسطس إلى 18 نوفمبر، أن القيادة الإيرانية قد استخلصت مجموعة من الدروس الإستراتيجية التي ستعيد تشكيل موازين المفاوضات النووية والسياسة الداخلية. جاء ذلك في ظل غياب **المرشد الأعلى مجتبى خامنئي** عن الساحة العامة، ما أتاح للقيادة فرصة لإعادة تقييم نهجها التقليدي وإمكانية تبني مسار أكثر براغماتية في التعامل مع واشنطن.

## مضيق هرمز كقوة ردع جديدة

أحد أبرز ما برز من ساحة القتال هو دور **مضيق هرمز** كأداة ضغط جيوسياسية. فقد نجحت طهران في استعراض قدرة على قطع الممرات البحرية الحيوية التي تمر عبر المضيق، ما أثار قلقاً دولياً واسعاً حول قدرة الولايات المتحدة على فرض النظام العالمي بمفردها. وقد أدرجت مذكرة التفاهم التي تم توقيعها في نهاية الحرب بنوداً فورية تتعلق بإنهاء الحصار البحري ورفع القيود على حركة السفن، مما حول هرمز إلى عنصر أساسي في بنية الاتفاق نفسه.

## انعكاس الحرب على المفاوضات النووية

في خضم الصراع، أبدى **الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان** استعداده لتقديم تعهدات للولايات المتحدة، شريطة عدم طلب واشنطن لتنازلات غير معقولة. وفي الوقت نفسه، نشر **المرشد الأعلى مجتبى خامنئي** رسالة يعارض فيها الاتفاق من حيث المبدأ، لكنه يوافق على شرط تقديم تعهدات واضحة من الطرف الأمريكي. هذا الموقف يضع طهران في موقع يسمح لها بالتحايل بين الالتزام بالمبادئ الثورية وتلبية الضغوط الدولية.

## الانقسام الداخلي بين التيارات

أدت مذكرة التفاهم إلى انقسام واضح داخل النظام الإيراني بين التيار الذي يرى في الاتفاق فرصة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتيار المتشدد الذي وصفها بـ"كارثة" واتهمها بـ"خيانة الثورة". وقد برزت **جبهة بايداري** كأحد أبرز أصوات المعارضة، بقيادة المفاوض النووي السابق **سعيد جليلي**، الذي حشد الدعم داخل البرلمان والوسائل الإعلامية لتنديد الاتفاق. من جهة أخرى، وفر **وحيد جليلي**، شقيق سعيد، منصة إذاعية للمعارضين، ما أظهر تداخل الصراعات الشخصية مع الخلافات السياسية.

## ردود الفعل الأمريكية وتحليل الاستخبارات

على الجانب الأمريكي، تباينت التصريحات بين **دونالد ترامب** الذي وصف القادة الإيرانيين بـ"غير شرفاء" في البداية، ثم أبدى لاحقاً ملاحظة مفادها أن الإيرانيين "أكثر مجموعة عقلانية تعاملنا معها". وأكد **جيه دي فانس** نائب الرئيس أن الولايات المتحدة وصلت إلى مستوى غير مسبوق من التواصل مع شخصيات إيرانية رفيعة، وهو ما لم يتحقق منذ ثورة 1979. ومع ذلك، حذر **جون راتكليف** مدير وكالة الاستخبارات المركزية من وجود فجوة كبيرة بين ما يعلنه المسؤولون الإيرانيون علنًا وما يخفونه سراً، معتبرًا أن النوايا الإيرانية قد لا تتماشى مع الالتزامات المعلنة في الاتفاق.

## الأبعاد الاقتصادية والسياسية المستقبلية

تشير التحليلات إلى أن قدرة إيران على استغلال **مضيق هرمز** كوسيلة ضغط قد تمنحها تفوقًا تفاوضيًا يفوق في بعض الأحيان ما يحققه السلاح النووي. ومع ذلك، يبقى السؤال ما إذا كان هذا الدرس سيقود طهران إلى تخفيف الاعتماد على البرنامج النووي أم سيؤدي إلى تراجع قيمة الورقة الض pressure مع مرور الوقت. من ناحية أخرى، يبدو أن التيار المؤيد للاتفاق يكتسب زخماً داخل النظام، خاصةً بعد انتخاب **محمد باقر قاليباف** رئيسًا للبرلمان، الذي اقترح تصويتًا في المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن قبول الاتفاق، وهو ما أتاح للجيش أيضًا المشاركة في التصويت.

## ما يترقب في المستقبل؟

مع استمرار المفاوضات بين طهران وواشنطن، سيظل **مضيق هرمز** نقطة محورية في أي اتفاق نهائي، إلى جانب مسألة الالتزام بالحدود النووية. من المتوقع أن تستغل إيران ما تعلمته من الحرب لتعزيز موقعها التفاوضي، بينما ستحاول الولايات المتحدة استغلال أي انقسام داخلي في طهران لتقوية موقفها. ستظهر التطورات الحقيقية عندما تُعقد الجلسات القادمة للمجلس الأعلى للأمن القومي، حيث سيُقرر ما إذا كان الاتفاق سيُعتمد كخطوة نحو استقرار اقتصادي وسياسي جديد، أم سيُرفض لتجدد صراعٍ أعمق بين التيارات المتنازعة داخل الجمهورية الإسلامية.
