---
slug: "josioz"
title: "تونس تحتشد ضد العنصرية وتطالب بإطلاق سراح النشطاء"
excerpt: "عشرات الناشطين في تونس نظموا مسيرة في ساحة مانديلا للرد على خطابات الكراهية والعنصرية، مطالبين بإطلاق سراح المعتقلين مثل سعدية مصباح وتفعيل قانون مكافحة التمييز."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/b9788c454b4b783b.webp"
readTime: 3
---

## انطلاق المسيرة وبيان المطالب  

في مساء يوم السبت الموافق ٢٠ يونيو ٢٠٢٦، تجمّع عشرات الناشطين وممثلي الجمعيات والمنظمات والأحزاب السياسية في ساحة **مانديلا** بالعاصمة تونس، ليقودوا مسيرة احتجاجية أُنشئت بدعوة من منظمات حقوقية ومدنية أبرزها **العفو الدولية**. جاءت هذه الخطوة للرد على ما وصفته المتظاهرون بـ«خطابات الكراهية والعنصرية» التي تستهدف المهاجرين غير النظاميين والمتضامنين معهم، وللمطالبة بوقف ما أطلقوا عليه «المحاكمات التمييزية» التي تُجرى ضدهم.  

رفع المحتجون لافتات وشعارات تطالب **إطلاق سراح النشطاء المعتقلين** بسبب نشاطهم في مجال دعم المهاجرين غير النظاميين، من بينها الناشطة الحقوقية **سعدية مصباح**. كما أُعيد توجيه الانتقادات إلى اتفاقيات الهجرة المبرمة بين تونس والاتحاد الأوروبي، التي يراها المتظاهرون وسيلة لتجنيد السلطات التونسية في تنفيذ سياسات تقليل تدفقات الهجرة إلى الضفة الشمالية للمتوسط.  

من بين الهتافات التي ترددت: «الإنسان لا يُهان… يا عساس الطليان»، في إشارة إلى رفض توظيف السلطات التونسية لتطبيق سياسات إيطاليا الأوروبية التي تستهدف الحد من وصول المهاجرين.  

## تصريحات الناشطين والرد السياسي  

صرّح الناشط المدني **رمضان بن عمر** للوكالة، مؤكداً أن المسيرة «تأتي من باب الواجب لإعطاء الوجه الحقيقي لتونس»، مضيفاً أن الشعب التونسي «يرفض العنصرية وتحويل المهاجرين إلى شماعة تُعلّق عليها الأزمات». وأوضح أن «الخطاب اليميني المتطرف في أوروبا بدأ يجد صدىً في تونس، من خلال تبرير الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون بذريعة أوضاعهم القانونية أو الإدارية».  

من جهته، أوضح الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري **وسام الصغير** أن اختزال الأزمة في ملف المهاجرين غير النظاميين «قراءة غير دقيقة للواقع»، مشيراً إلى أن الانتهاكات تمتد لتشمل أيضاً المهاجرين المقيمين بصورة قانونية. وأضاف أن «الخطاب الرسمي الحالي يعتمد سردية الشيطنة والتجريم وترويج نظريات المؤامرة»، معتبرًا أن تحميل المواطنين وحدهم مسؤولية تصاعد العنصرية يتجاهل أثر الخطاب السياسي والإعلامي السائد في السنوات الأخيرة.  

## خلفية برنامج العودة الطوعية  

تستمر السلطات التونسية في الاعتماد على برنامج العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين، بالتعاون مع **المنظمة الدولية للهجرة**. وفقاً للبيانات الرسمية، استفاد **٤٧٣٥** مهاجراً من عمليات العودة الطوعية منذ يوليو ٢٠٢٥ وحتى منتصف يونيو ٢٠٢٦، بينما سجل عام ٢٠٢٥ عودة **٨٨٥٣** مهاجراً إلى بلدانهم الأصلية، وهو أعلى رقم تسجّله تونس في هذا البرنامج.  

تُصوّر الحكومة هذه الآلية كحل إنساني وآمن لمعالجة أوضاع المهاجرين العالقين، في حين تدعو منظمات حقوقية إلى مقاربة أوسع تراعي أوضاع المهاجرين داخل البلاد وتحفظ حقوقهم الأساسية.  

## تأثير الخطاب العنصري على المشهد التونسي  

تعيش تونس في ظل جدل مستمر حول أوضاع المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء. تُتهم السلطات بتضييق مساحة العمل للجمعيات والنشطاء الذين يركزون على حقوق الإنسان والهجرة، ما يفاقم من حدة الانتقادات الموجهة من المنظمات الحقوقية. وتُظهر مسيرة السبت كيف أن خطابات الكراهية والعنصرية لا تقتصر على الفئات المستهدفة فحسب، بل تمتد إلى محاولة تقويض مبادئ الثورة التونسية التي ارتكزت على الكرامة الإنسانية والتضامن واحترام الحقوق دون تمييز.  

## آفاق المستقبل وتحديات حقوق المهاجرين  

تُشير التطورات الأخيرة إلى أن الضغط الشعبي والحقوقي قد يدفع السلطات إلى إعادة تقييم سياساتها تجاه المهاجرين والنشطاء. من المتوقع أن تُعقّب المسيرة جلسات حوارية بين ممثلي الحكومة والمنظمات المدنية، وقد تُطرح مقترحات لتفعيل **قانون الأساسي عدد ٥٠ لسنة ٢٠١٨** المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.  

إن استمرار هذه المظاهرات وتضامن المجتمع المدني قد يخلق فرصاً لتشديد الرقابة على الخطابات المتطرفة وتوفير حماية أقوى للفئات المستهدفة بالعنصرية، ما يفتح باباً لتقوية مؤسسات الدولة الديمقراطية وتعزيز احترام حقوق الإنسان في تونس.
