---
slug: "jn84jt"
title: "كيف أعادت حسابات إسرائيلية صياغة رواية حادثة تل؟"
excerpt: "تتبعت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة الحملة الرقمية التي شنها الحسابات الإسرائيلية بعد حادثة بلدة تل، وكيف سعت إلى استباق التفاعل العالمي وترسيخ الرواية الإسرائيلية، رغم تعارضها مع الحقائق والملابسات المحيطة بالحادث."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/8ce8100960ba1334.webp"
readTime: 3
---

## خلفية الحادثة
شهدت بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة مواجهات بين مستوطنين مدججين بالسلاح والسكان الفلسطينيين، حيث تعرضت البلدة لاعتداءات متواصلة تحت غطاء من جيش الاحتلال الإسرائيلي. هذه المواجهات أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين برصاص الاحتلال، وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ضابط وجندي بعد أن تمكن فلسطيني من انتزاع سلاح أحد المستوطنين وإطلاق النار منه.

## الحملة الرقمية الإسرائيلية
لم تمضِ سوى دقائق على الحادثة حتى بدأت الحسابات الإسرائيلية الحكومية وغير الرسمية في التحرك المنسق للسيطرة على الرواية المتداولة عالميا. سرعان ما صيغت الرواية باللغة الإنجليزية، في محاولة لتوجيه النقاش الدولي نحو سردية تخدم الدعاية الإسرائيلية، وتخفف من حدة الانتقادات والأسئلة الموجهة إليها. خلال وقت قصير، أعادت عشرات الحسابات النشطة على منصات التواصل تأطير هجوم المستوطنين على القرية، مقدمة إياه على أنه هجوم إرهابي نفذه فلسطيني ضد "متنزهين أبرياء" تصادف وجودهم في المكان.

## تطور الرواية الإسرائيلية
تتبعت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة الأساليب والأدوات التي اعتمدت عليها هذه الحملة الرقمية، وكيف سعت إلى استباق التفاعل العالمي وترسيخ الرواية الإسرائيلية. بعد تغييب ما سبق المواجهة، بدأت الحسابات الإسرائيلية في ملء الفراغ بسردية جديدة، وصفت الإسرائيليين الموجودين في المكان بأنهم "متنزهون" كانوا يسيرون قرب البلدة، قبل أن "يباغتهم" فلسطينيون ويهاجموهم، ليتدخل أحد أفراد الأمن دفاعا عنهم. تكررت هذه الرواية على عشرات الحسابات، مستخدمة مفردات متشابهة، أعادت رسم المشهد كليا، بحيث بدا الفلسطينيون الطرف الذي بادر بالمواجهة، بينما ظهر المستوطنون في صورة مدنيين تعرضوا لهجوم مفاجئ.

## تعارض الرواية الإسرائيلية مع الحقائق
然而، تتعارض هذه الرواية مع ما أعلنه الجيش الإسرائيلي نفسه، الذي أكد أن القتيلين ينتميان إلى قواته، كما لا تظهر المقاطع المصورة المتداولة وجود مسلحين فلسطينيين قبل انتزاع السلاح من أحد المستوطنين. يظهر البحث أن بلدة تل تقع ضمن المنطقة "أ" وفقا لاتفاقية أوسلو، وهي منطقة تخضع للإدارة المدنية والأمنية الفلسطينية، مما يعني أن وجود المستوطنين داخل محيط البلدة لا يمكن التعامل معه بوصفه نشاطا اعتياديا أو زيارة عابرة.

## آليات الدعاية الإسرائيلية
تعتمد الدعاية الإسرائيلية على آلية عمل متكررة، تتحرك بها كلما وقع حدث يهدد صورتها أمام الرأي العام الدولي. تتحرك سريعا وتُفعّل شبكة متناغمة من الحسابات الرسمية وغير الرسمية لصياغة "حقيقة بديلة" باللغة الإنجليزية تحديدًا، أملا في التحكم في السرد ومنع الرواية الحقيقية من الانتشار. يُظهر السلوك الإسرائيلي خلال هذه الحملة ما يمكن تسميته بـ"التضخيم المنسّق"، وهو نموذج تنتشر فيه رسالة واحدة، بحيث تبدو للمتابع وكأنها تخرج من مصادر مستقلة متعددة، في حين أنها في جوهرها تكرار لخطاب مركزي واحد، صيغ بعناية لإيصال الرسالة المطلوبة.

## المطالبات الإسرائيلية والمواجهة
في سياق هذه المواجهة، تصدرت حملة انتقاد تغطية وسائل إعلام دولية، من بينها "الغارديان" و"واشنطن بوست" و"بي بي سي". ركزت الانتقادات على أن تلك الوسائل بدأت تغطيتها بالإشارة إلى اعتداءات المستوطنين، كما ذكرت حصيلة الضحايا كاملة، التي شملت أربعة فلسطينيين وإسرائيليَّين، وهو ما تجاهلته غالبية الحسابات الإسرائيلية. يظهر ذلك بوضوح في محاولتهم وصف القتيل الإسرائيلي بأنه أب يبلغ 32 عاما ترك طفلين يبلغان 6 و7 سنوات، رغم أن الجيش الإسرائيلي نفسه اعترف بأنه ضابط في الجيش.

## المستقبل والتحديات
في نهاية المطاف، لا تكشف حادثة بلدة تل عن واقعة عابرة بقدر ما تكشف عن آلية عمل متكررة، تتحرك بها الدعاية الإسرائيلية كلما وقع حدث يهدد صورتها أمام الرأي العام الدولي. سيتطلب التصدي لهذه الآلية عملًا منسقًا من قبل وسائل الإعلام والباحثين والمنظمات الحقوقية، لفتح المجال أمام سردية حقيقية وموضوعية للأحداث، وضمان حصول الجمهور على معلومات دقيقة ومحايدة. هذا الأمر له أهمية قصوى في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة، ويلزم منهجًا متينًا يركز على الحقيقة والموضوعية، لضمان تقديم صورة كاملة ومدروسة للأحداث.
