عودة قرية الهبيكة النقر بعد محن نازحة ومليئة بالصبر

الخرطوم - قد سارت قرية الهبيكة النقر شرق ولاية الجزيرة وسط السودان، خلال أشهر من النزوح القاسي التي شتت أبناءها وبدّد ما يملكون، لكن ما يزال يبقى في ذاكرة أهل القرية، هي قصة صمود وثبات في وجه المحن، تمثلت في التضامن الاجتماعي والعمل المشترك للاعتماد على الذات.
وتعكس هذه القصة كيف تحولت حياة القرية من حالة من الفوضى إلى سلامة بعد عودتهم إلى قرية آبائهم. فبعد تحقيق السيطرة على القرية، أدرك أهالي الهبيكة النقر، أن هناك حاجة ملحةإلى إعادة بناء ما دمرته الحرب، وتوفير الأمن والاستقرار في القرية.
ويقول خضر عبد الرحمن، أحد أهالي القرية، إن القرية عانت من خسائر كبيرة في ممتلكاتها، لكنها استطاعت بجهود التضامن أن تعيد بناء ما دمرته الحرب.
وأكد الصحفي الطيب علي، أن التكافل الاجتماعي كان العامل الحاسم في تجاوز الأزمة، حيث تحولت القرية إلى "أسرة واحدة"، تقاسمت الألم والأمل.
ويضيف علي، أن استضافة أهالي منطقتي أمات رميلة وعد الطين لعبت دورا مهما في التخفيف من معاناة النازحين، إضافة لجهود أبناء القرية في إعادة بناء القرية.
ووصف إبراهيم حمزة، رحلة الهروب بأنها "مليئة بالمشقة والخوف"، خاصة مع وجود مرضى وكبار سن لم يتمكنوا من السير إلا بمساعدة الآخرين.
ويشير حمزة، إلى أن الأهالي بدأوا بإنشاء معسكر مؤقت في قرية أمات رميلة، ولكن لاحقاً تم تحديد موقع آخر للقرية في قرية "عد الطين".
وأضاف أن الأهالي بنوا المعسكر بأيديهم، ونصبوا الخيام، وشيدوا المرافق الأساسية، بدعم من أبناء القرية في المهجر.
وبعد أكثر من 3 أشهر من النزوح، بدأت ملامح العودة تلوح مع استعادة الجيش السوداني السيطرة على ولاية الجزيرة، حيث أرسل الأهالي فريقا لتقييم الأوضاع في القرية.
وأظهرت المعاينة حجم الخسائر، إذ تعرضت القرية لعمليات نهب واسعة شملت منظومات الطاقة الشمسية والممتلكات الخاصة وأكثر من 100 سيارة، إضافة إلى تخريب المركز الصحي الوحيد.
ورغم ذلك، لم ينتظر السكان دعما حكوميا أو دوليا، بل أطلقوا مبادرات ذاتية لإعادة الإعمار، شملت شراء أنظمة طاقة شمسية جديدة، وتأهيل المدارس والمركز الصحي، وتوفير المعدات اللازمة، بتمويل من أبناء القرية المغتربين.
وأفادت التقارير بأن الكادر الطبي من أبناء القرية عاد لتشغيل المركز الصحي، واستُؤنفت الخدمات الأساسية تدريجيا، كما أعيد تأهيل المدرسة وبناء فصل إضافي لاستيعاب الطلاب.
وتعد قصة قرية الهبيكة النقر نموذجا لآلاف القصص الإنسانية التي أفرزتها الحرب في السودان، التي تدخل عامها الرابع دون أفق واضح للحل.
وفي مواجهة هذا الواقع، لا يبدو أن السلاح وحده هو من يحدد مسار الأحداث، بل يبرز التكافل الاجتماعي كقوة قادرة على إعادة بناء ما دمرته الحرب، وتحويل الألم إلى أمل، كما فعل سكان القرية.











