غارات التدمير المتوحش: إسرائيل تضغط على حزب الله في جنوب لبنان

تصعيد عسكري واسع النطاق في جنوب لبنان
في ساعات الصباح الباكر منالثلاثاء 23 مايو 2026 شهدت مناطق جنوب لبنان سلسلة منالغارات الجوية المتوحشة التي نفذتها القوات الإسرائيلية، مستهدفة منازل وأحياء سكنية في مدن مثلصور وبلداتيحمر الشقيف ودبين وغيرها. جاءت هذه العملية ضمن ما وصفه محللون عسكريون بـ"استراتيجية القتل والتدمير" التي تهدف إلى إحداث ضغط مستمر علىحزب الله عبر تدمير البنية التحتية وإجبار السكان على النزوح.
تفاصيل الغارات والدمار الواسع
أفادت وكالة الأنباء اللبنانية أن القصف استهدفمستشفى حيرام، ما أدى إلى تضرّر غرف العمليات والعيادات وشبكات الكهرباء المحيطة به. كما تعرضت مناطق سكنية فيبلدتي جبشيت وشوكين في قضاء النبطية لقصف مدفعي شديد، إلى جانب هجمات جوية استهدفتبلدات بريتال والرفيد في البقاع الشمالي الغربي.
المصادر الميدانية أكدت سقوط عدد منالطائرات المسيّرة الإسرائيلية داخل مدينةالنبطية ومحيطها، ما يعكس توسع دائرة الاستهداف إلى ما بعد الخط الحدودي التقليدي. وقد أشار الزميلمحمد رمال عبر الشاشة التفاعلية إلى أن وتيرة القصف ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الساعات الأخيرة، متضمنةً طائرات حربية ومسيّرات على حد سواء.
رد فعل حزب الله واستخدام الطائرات المسيّرة
في المقابل، أعلنحزب الله عن تنفيذ عمليات جديدة بطائراته المسيّرة ضد مواقع إسرائيلية على امتداد الحدود، من بينها استهداف موقع قربرأس الناقورة وثكنةبرانيت المقابلة لبلدةرميش. كما تم تسجيل سقوط طائرة مسيّرة فيمستوطنة كريات شمونة الإسرائيلية.
رغم أن معظم عمليات حزب الله لا تزال تتركز داخل الشريط الحدودي والمواقع العسكرية القريبة منه، إلا أن تصاعد الهجمات قد أثار قلقًا متزايدًا داخل المستوطنات الشمالية، حيث يعاني السكان من تراجع الشعور بالأمان وتزايد الانتقادات للجيش الإسرائيلي.
تحليل الخبراء: استراتيجية القتل والتدمير
أوضحالعميد حسن جوني، خبير عسكري وإستراتيجي، أن إسرائيل تنفذ حالياً ما وصفه بـ"استراتيجية القتل والتدمير"، مؤكدًا أن العمليات الحالية لا تتسم بطابع عسكري تقليدي بل تعتمد على سياسة الضغط عبر التدمير الممنهج. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يركز على إنذارات الإخلاء واستهداف المنازل والأحياء السكنية لتطبيق ضغط مستمر على البيئة الحاضنة لحزب الله.
وأضاف جوني أن إسرائيل تحاول ربط استمرار هجمات حزب الله بالمسيّرات بعمليات التدمير داخل الجنوب اللبناني، ساعيةً إلى إقناع الحزب بوقف استهداف المواقع العسكرية الإسرائيلية. ورأى أن هذه الإستراتيجية ترتبط أيضًا بعجز إسرائيل عن تحقيق أهدافها الأساسية المعلنة منذ بداية التصعيد، وهينزع سلاح حزب الله أوتثبيت منطقة عازلة مستقرة جنوب لبنان.
خلفية النزاع والآفاق المستقبلية
يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في17 أبريل 2026 ما زال ساريًا حتى مطلعيوليو 2026، لكنه يظل هشًا أمام تصعيد عسكري مستمر. منذ بدء الهجمات الإسرائيلية في2 مارس 2026 أسفرت عن مقتلأكثر من ثلاثة آلاف شخص وإصابة آلاف آخرين، بالإضافة إلى نزوح واسع للمدنيين داخل لبنان.
تسعى إسرائيل إلى إنشاءمنطقة عازلة جنوب لبنان لتقليل قدرة حزب الله على التسلل وإطلاق هجمات، إلا أن الجغرافيا الوعرة للمنطقة، بما فيها الأودية والأحراش، تمنح الحزب فرصًا للمناورة والاختباء. كما أظهر الوقائع الميدانية قدرة عناصر حزب الله على التسلل إلى عمق المناطق التي تصفها إسرائيل بـ "العازلة"، ما يعقّد جهود التثبيت العسكري.
من جانبها، يرىحزب الله أن استمرار عملياته بالمسيّرات داخل الأراضي الإسرائيلية يمثل وسيلة لإعادة نقل جزء من الضغط إلى داخل إسرائيل، مؤكداً أن الحدود الشمالية لا تزال تحت التهديد المباشر. وتستمر الانتقادات الداخلية داخل المجتمع الإسرائيلي من قبل سكان المستوطنات الذين يطالبون بزيادة الحماية وتحديد خطوط حمراء واضحة.
توقعات مستقبلية وتداعيات إقليمية
مع استمرار القصف وتوسع دائرة الاستهداف إلى مناطق البقاع والضواحي الجنوبية لبيروت، يبدو أن إسرائيل تسعى إلى إرساءقواعد عدم وجود خطوط حمراء أمام عملياتها العسكرية. وفي ظل عدم تحقيقها للسيطرة الكاملة على المناطق التي تسعى لتأمينها كمنطقة عازلة، قد تستمر المواجهات الميدانية بين القوات الإسرائيلية وعناصر حزب الله في محاور مثلرشاف وحداثة ودير سريان وزوطر.
التحولات الحالية قد تُعيد تشكيل موازين الصراع في الجبهة الشمالية، وتؤثر على المفاوضات الدولية بشأن وقف إطلاق النار. من المتوقع أن تواصل المنظمات الإقليمية والدولية دعواتها للتهدئة، بينما قد تشهد الساحة السياسية الداخلية في لبنان توترًا متزايدًا نتيجة للضغوط الإنسانية والاقتصادية الناجمة عن الدمار المتواصل.
إن ما يحدث الآن يُظهر أنغارات التدمير المتوحش ليست مجرد رد عسكري عابر، بل هي جزء من مسار إستراتيجي أوسع يسعى إلى تغيير معادلة القوة على الأرض، وتحديد مستقبل الحدود الشمالية بين لبنان وإسرائيل. المتابعة الدقيقة للمعطيات الميدانية وتقييم ردود الفعل الشعبية ستظل مفتاحًا لفهم الاتجاهات القادمة في هذا الصراع المتجدد.





