---
slug: "je6bqy"
title: "الذكاء الاصطناعي وتمثيل اللغات: هل يمكن تحقيق عدالة رقمية في عالم الذكاء الاصطناعي؟"
excerpt: "في عالم الذكاء الاصطناعي، تُحدد قدرة النماذج على فهم اللغات والإجابة بها بحجم حضورها داخل البيانات التي تتعلم منها. لكن هذا التحديد يعرقل فرص المجتمعات المحلية في استفادة من التكنولوجيا الرقمية. هل يمكن تحقيق عدالة رقمية في عالم الذكاء الاصطناعي؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/39de22e7cc218159.webp"
readTime: 5
---

### بينما تتسابق شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير نماذج أكثر قوة وقدرة، تدور في الخلفية معركة أقل ظهورا، تتنافس فيها اللغات على مكانها داخل بيانات التدريب التي تغذي هذه النماذج.

حسناً، أصبحت قدرة الذكاء الاصطناعي على فهم لغة ما أو التفاعل معها مرتبطة بحجم حضورها في مجموعات البيانات التي يتعلم منها. وبينما تستفيد لغات مثل الإنجليزية والصينية والإسبانية من وفرة المحتوى الرقمي، تكافح مئات اللغات الأخرى من أجل الحصول على موطئ قدم داخل هذه البيانات. وهذا الخلل يحذر باحثون من أنه لا يؤثر فقط في جودة الترجمة ودقة الإجابات، بل قد يعيد أيضا توزيع النفوذ الرقمي والفرص الاقتصادية، ليمنح بعض المجتمعات أفضلية في الوصول إلى المعرفة والخدمات الرقمية، ويترك أخرى على هامش الاقتصاد التقني العالمي.

### تؤكد النماذج اللغوية الكبيرة على قدرة النماذج على فهم لغة ما أو التفاعل معها مرتبطة بحجم حضورها في مجموعات البيانات التي يتعلم منها.

تعتمد النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) التي تقف وراء تطبيقات مثل "شات جي بي تي" و"جيميناي" و"كلود" على كميات هائلة من البيانات النصية المجمعة من الإنترنت والكتب والأبحاث ومصادر رقمية أخرى. وتشير دراسات حديثة إلى أن بعض هذه النماذج دُربت على أكثر من 15 تريليون وحدة لغوية (Token)، في واحدة من أكبر عمليات جمع البيانات في تاريخ الحوسبة. لكن هذا الحجم الهائل لا يعكس تنوع اللغات في العالم، إذ تستحوذ مجموعة محدودة من اللغات، وفي مقدمتها الإنجليزية، على نصيبها الأكبر من المحتوى الرقمي المستخدم في التدريب، بينما لا تحظى مئات اللغات الأخرى إلا بتمثيل محدود للغاية.

### يرى الباحث في معالجة اللغات الطبيعية بجامعة بريتش كولومبيا الكندية، عبد الله المكي، أن مجموعات بيانات التدريب تلعب دورا محوريا في تحديد اللغات التي تصبح "مرئية ومفيدة" داخل منظومة الذكاء الاصطناعي.

ويشير المكي إلى أن الشركات المطورة للنماذج تحتاج إلى كميات كافية من البيانات عالية الجودة حتى تتمكن من دعم لغة ما بشكل موثوق. ويضيف أن بيانات التدريب وبيانات التقييم تمثل عاملا حاسما في تحديد اللغات التي تدخل فعليا إلى منظومة الذكاء الاصطناعي. ويقول في حديثه للجزيرة نت إن "اللغات التي تمتلك وفرة من النصوص الرقمية وحضورا قويا على الإنترنت، ومجموعات بيانات متطورة تميل إلى الحصول على دعم أفضل في أدوات الذكاء الاصطناعي، بينما تظل اللغات ذات الموارد الرقمية المحدودة أقل ظهورا وأقل دقة وفائدة داخل هذه الأنظمة".

### تظهر الفجوة الرقمية بين اللغات حجم المشكلة، فوفق تحليل بيانات ورد في مراجعة علمية حديثة حول اللغات منخفضة الموارد، تضم أرشيفات الويب العالمية نحو مليار صفحة باللغة الإنجليزية، في حين لا يتجاوز حضور اللغة الكشميرية 60 صفحة فقط في بيانات "كومون كرول" المستخدمة على نطاق واسع في تدريب النماذج اللغوية.

ويعني هذا التفاوت أن قدرة النماذج على فهم اللغات والإجابة بها لا ترتبط بعدد المتحدثين فقط، بل أيضا بحجم حضورها داخل البيانات التي تتعلم منها أنظمة الذكاء الاصطناعي. ومن جهتها، ترى الباحثة المغربية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغات الطبيعية، أميمة هوران، أن هذا التفاوت لا ينتج فقط عن ندرة البيانات، بل أيضا عن ضعف التمثيل الرقمي للغات منخفضة الموارد. وتوضح في حديثها للجزيرة نت أن ضعف التمثيل الرقمي ينعكس على أداء النماذج عند التعامل معها، ولا سيما في اللهجات العربية التي لا تحظى إلا بحضور محدود في بيانات التدريب مقارنة بالعربية الفصحى.

### يؤكد الأستاذ المشارك في معالجة اللغات الطبيعية بجامعة فين في فيتنام، محمود الحاج، أن هذه الفجوة لم تعد مجرد تحد تقني، بل أصبحت قضية عدالة رقمية.

ويشير الحاج إلى أن العالم يضم أكثر من 7000 لغة، في حين لا تقدم أنظمة الذكاء الاصطناعي أداء جيدا إلا لعدد محدود منها. ويضيف أن "المشكلة ليست في عدد المتحدثين، بل في نقص الاستثمار في الموارد اللغوية الرقمية عالية الجودة". ويضيف أن استمرار النماذج اللغوية في تفضيل اللغات ذات الحضور الرقمي القوي يخلق حلقة متكررة، إذ تتحسن هذه اللغات باستمرار، بينما تتراجع اللغات الأخرى تدريجيا.

### تسلط البحوث الحديثة الضوء على الحلول التقنية التي يمكن أن تساعد في تحسين أداء النماذج في اللغات منخفضة الموارد.

وتشير مراجعة علمية حديثة حول النماذج اللغوية للغات منخفضة الموارد إلى أن الباحثين اتجهوا خلال السنوات الأخيرة إلى مجموعة من الحلول التقنية، من أبرزها "النقل عبر اللغات" (Cross-Lingual Transfer) الذي يسمح للنماذج بالاستفادة من المعرفة المكتسبة من اللغات الغنية بالبيانات لتحسين أدائها في اللغات الأقل تمثيلا. ومن جهتها، ترى هوران أن معالجة المشكلة لا تتطلب جمع مزيد من البيانات فحسب، بل إعادة النظر في طريقة جمعها.

### تسلط الجهود العالمية الضوء على المبادرات التي تعمل على بناء موارد لغوية جديدة لتمكين اللغات منخفضة الموارد من الوصول إلى التكنولوجيا الرقمية.

ويعزز هذا النقد الظهور لمراجعات علمية حديثة حول النماذج اللغوية للغات منخفضة الموارد، التي أشارت إلى أن الباحثين اتجهوا خلال السنوات الأخيرة إلى مجموعة من الحلول التقنية. وتشمل هذه الحلول "النقل عبر اللغات" (Cross-Lingual Transfer)، الذي يسمح للنماذج بالاستفادة من المعرفة المكتسبة من اللغات الغنية بالبيانات لتحسين أدائها في اللغات الأقل تمثيلا. وتعزز هذه الجهود ظهور لمراجعات علمية حديثة حول النماذج اللغوية للغات منخفضة الموارد، التي أشارت إلى أن الباحثين اتجهوا خلال السنوات الأخيرة إلى مجموعة من الحلول التقنية.

### في نهاية المطاف، يبدو أن التحديات التي تواجه تمثيل اللغات في الذكاء الاصطناعي ليست منعدمة، ولكن الباحثون يلتزمون بتوحيد جهودهم لتحقيق عدالة رقمية في عالم الذكاء الاصطناعي.

ويؤكد الباحثون أن هذا المسار لا يزال قابلا للتغيير، ويعملون على تطوير أساليب جديدة تتيح تدريب النماذج اللغوية حتى في ظل ندرة البيانات. ويستمر الجدل حول تمثيل اللغات في الذكاء الاصطناعي، ولكن الباحثون يلتزمون بتوحيد جهودهم لتحقيق عدالة رقمية في عالم الذكاء الاصطناعي.
