هل انتهى زمن السلاح "الحزبي" في العراق بعد قرار مقتدى الصدر؟

قرار الصدر وضمن السلاح
أعلنمقتدى الصدر، زعيمالتيار الوطني الشيعي، إنهاء الأوامر الحزبية والطائفية لتشكيلاتسرايا السلام والتحاقها بالكامل بأجهزة الدولة، وذلك في وقت يعد فيه حصر السلاح من أولويات حكومةعلي الزيدي. يأتي هذا القرار بعد ضغوط أمريكية متصاعدة على بغداد للنأي عنإيران ومحاسبة الفصائل المسلحة، لا سيما بعد اندلاع الحرب معإيران.
ردود الأفعال على القرار
يرىأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغدادطارق الزبيدي أن مبادرة الصدر تمثل استجابة طوعية وبراغماتية لدعم تطبيق البرنامج الحكومي للزيدي. يعتقد الزبيدي أن القرار يحمل رسالة مركبة، تؤكد عدم رغبة الصدر في المشاركة بالحكومة الحالية، بينما توجه الرسالة الثانية دعوة لبقية القوى السياسية للحذو حذوه لغرض تعزيز دور المؤسسات.
التحديات الهيكلية
يرىالمحلل السياسي حمزة مصطفى أن الخطوة تختلف هذه المرة نظرا للظروف الداخلية والإقليمية والدولية المعقدة، حيث قدم الصدر دعما ماديا ملموسا للحكومة بتسليم "الجمل بما حمل" من أسلحة ومقار وأفراد للقائد العام للقوات المسلحة. يعتقد مصطفى أن خطوة الصدر تنهي الازدواجية والتناقض بين العمل في الدولة كجزء من تشكيل عسكري وبين المرجعية الحزبية، وتلقي بالكرة في ملعب قوى السلاح الأخرى.
تأثير القرار على الفصائل المسلحة
كانت إدارةترمب لوحت بـ"سلاح العقوبات" ضد العراق ورهنت الإفراج عن 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي بمدى استجابة بغداد لشروط قاسية، تتصدرها مطالب "حصر السلاح بيد الدولة"، و"فك الارتباط بإيران"، ومنع التمثيل السياسي للفصائل المسلحة. يعتقدالمحلل السياسي علي فضل الله أن البيان يمثل جانبا تنظيميا ودعما معنويا للحكومة ولم يرتق لمستوى تسليم السلاح الفعلي.
مستقبل السلاح في العراق
تفرض طبيعة النظام السياسي العراقي تحديات هيكلية أمام سيناريوهات حصر السلاح، حيث يرى فضل الله أن فصل السلاح عن الأحزاب يعد "مخيلة وليس واقعا" بسبب بناء النظام على أساس المحاصصة والنظام المكوناتي برعاية أمريكية تعزز حاجة الكيانات للسلاح. يعتقدحمزة مصطفى أن حتمية احتكار الدولة للعنف المشروع لحماية قرارها المختطف، وتوفير الأمان والعيش للمواطنين، هي الخطوة الأولى نحو دولة المؤسسات. يخلصطارق الزبيدي إلى أن الانتقال لدولة المؤسسات يتطلب مسارات متعددة تتجاوز الإجراءات المباشرة، وأبرزها إيجاد بيئة ملائمة عبر مراجعة اتفاقية الإطار الإستراتيجي مع واشنطن لتقوية المؤسسات الأمنية والقوات الجوية، واستخدام القوة الناعمة لإجلاء القوات الأمريكية بناء على اتفاقات حكومة السوداني السابقة المفترض انتهاؤها في سبتمبر/أيلول من هذا العام.





