---
slug: "jdv4bj"
title: "تداعيات اغتيال آن ويديكوم.. استقطاب ما بعد البريكست يهدد حياة السياسيين البريطانيين"
excerpt: "أعاد اغتيال السياسية البريطانية آن ويديكوم فتح ملف أمن السياسيين في المملكة المتحدة، وسط مخاوف من أن يؤدي استقطاب ما بعد البريكست إلى تعميق العنف السياسي وتهديد الحياة الديمقراطية، ويلتزم سياسيون بريطانيون بفرض قيود أشد على شركات التكنولوجيا لمنع تفشي خطاب الكراهية عبر الإنترنت."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/45da8e9f9af5616d.webp"
readTime: 3
---

أعادت جريمة اغتيال السياسية البريطانية آن ويديكوم، التي وقعت في منزلها بمنطقة ريفية جنوب غربي إنجلترا يوم الخميس 9 يوليو/تموز الجاري، فتح ملف أمن السياسيين في المملكة المتحدة، وسط مخاوف من أن يؤدي استقطاب ما بعد البريكست إلى تعميق العنف السياسي وتهديد الحياة الديمقراطية. وتراجعت الأوساط السياسية في بريطانيا في صدمة عميقة وقلق بعد وقوع الجريمة، التي ألقت باللوم على المشتبه به الذي يُحقق في إطار قانون مكافحة الإرهاب بعد توقيفه.

وكانت ويديكوم (78 عاما) من أبرز الوجوه المؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إذ غادرت حزب المحافظين لتنضم إلى حزب "البريكست"، قبل أن تعلن لاحقا دعمها لحزب "إصلاح المملكة المتحدة" اليميني الشعبوي، وعلى مدى 3 عقود، بقيت إحدى أكثر الشخصيات إثارة للجدل في المشهد السياسي البريطاني.

وأكد رئيس الشرطة الوطنية لمكافحة الإرهاب لورنس تايلر أن المشتبه به لا يزال قيد الاحتجاز للاشتباه في ارتكاب جريمة قتل، إضافة إلى الاشتباه في الإعداد أو التحريض أو ارتكاب أعمال إرهابية، في مؤشر على أن السلطات تتعامل مع القضية باعتبارها تتجاوز جريمة جنائية تقليدية. وتم إرسال النائب المذكور إلى المحكمة للاشتباه في ارتكاب جريمة قتل.

أعرب رئيس الوزراء كير ستارمر عن صدمته وحزنه العميقين لمقتل ويديكوم، بينما توالت رسائل التعزية والدعوات إلى حماية العملية الديمقراطية من تصاعد أعمال العنف التي تستهدف الشخصيات العامة. وحث ستارمر على ضرورة اتخاذ إجراءات قوية لمنع تفشي العنف السياسي وتحسين حماية السياسيين البريطانيين من تهديدات العنف.

ويستمر الانقسام السياسي والمجتمعي في بريطانيا بعد استفتاء البريكست، مع تحول الخطاب العام إلى إشكاليات أعمق تتعلق بآثار الاستفتاء على مستقبل الحياة الديمقراطية. وأشار مراقبون إلى أن اغتيال آن ويديكوم لا يختبر فقط قدرة الأجهزة الأمنية على حماية السياسيين، بل يطرح أيضا أسئلة أعمق حول مستقبل النقاش العام في بريطانيا.

وأكدت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود أن العمل السياسي ينبغي ألا يتحول إلى مهمة محفوفة بالمخاطر، مشيرة إلى أن الحكومة تتحمل مسؤولية حماية من يختارون خدمة المواطنين عبر توفير الدعم الأمني والمشورة لأعضاء البرلمان.

وقالت إن وزارة الداخلية تعمل بالتنسيق مع الشرطة ودائرة الأمن البرلماني لتقديم إجراءات عملية تساعد النواب على مواجهة المخاطر، في ظل تزايد التهديدات التي تطالهم أثناء ممارسة مهامهم داخل دوائرهم الانتخابية أو عبر الفضاء الرقمي. وتعهدت محمود بفرض قيود أشد على شركات التكنولوجيا لمنع تفشي خطاب الكراهية عبر الإنترنت.

وأشار السياسيون البريطانيون إلى أن المخاوف المتزايدة من تحول العنف السياسي إلى ظاهرة متكررة تهدد العمل البرلماني، وأن الإجراءات الأمنية المباشرة لم تعد كافية، ويعتبرون أن الحكومة должна تتخذ إجراءات قوية لضمان حماية النواب من التهديدات السياسية.

ولم يقتصر وقع الحادث على كونه اغتيالا لشخصية سياسية بارزة، بل أعاد إلى الواجهة سلسلة الهجمات التي استهدفت نوابا بريطانيين خلال السنوات الأخيرة، وهو ما عزز المخاوف من تحول العنف السياسي إلى ظاهرة متكررة تهدد العمل البرلماني.
