---
slug: "jc59eq"
title: "روسيا وطالبان.. تقارب استراتيجي في أفغانستان"
excerpt: "تسارعت مؤشرات التقارب بين روسيا وحركة طالبان في أفغانستان، في تحول لافت يعكس إعادة تشكيل تدريجية للعلاقة بين الطرفين بعد عقود من العداء."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/42cb38f82aa057c8.webp"
readTime: 3
---

## روسيا وطالبان.. تقارب استراتيجي في أفغانستان

شهدت العلاقات بين روسيا وحركة طالبان في أفغانستان تحولًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، حيث بدأت موسكو في الانفتاح على الحركة بعد عقود من العداء الذي يعود إلى الحقبة السوفيتية. هذا التحول يعكس إعادة تشكيل تدريجية للعلاقة بين الطرفين، ويأتي في سياق سعي روسيا إلى تعزيز نفوذها في المنطقة.

### دلالات التقارب الروسي الأفغاني

يصف الخبير في شؤون بلدان آسيا الوسطى سيرغي كورتوف اعتراف روسيا بحركة طالبان بأنه بمثابة "ورقة رابحة" تُعادل استثمارات مالية ضخمة. ويوضح أن موسكو حريصة على الحفاظ على العلاقات مع أفغانستان عبر قنوات رسمية موثوقة، خاصة في ظل استمرار غياب الاعتراف الدولي الواسع بالحكومة الأفغانية.

## مجالات التعاون بين روسيا وأفغانستان

تتسارع مؤشرات التقارب بين موسكو والحركة، في تحول لافت يعكس إعادة تشكيل تدريجية للعلاقة بين الطرفين. وقد تعزز التواصل بين الطرفين لا سيما عقب دخول تنظيم الدولة إلى أفغانستان، حيث بدأت موسكو مفاوضات غير رسمية مع طالبان كقوة معارضة لهذا التنظيم.

### الأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي

ويحمل هذا التحول دلالة رمزية لافتة، إذ يأتي بعد أكثر من أربعة عقود على الحرب السوفياتية في أفغانستان، التي كانت واحدة من أكثر الصراعات دموية في تاريخ المنطقة. يرى محللون أمنيون في كابل أن موسكو باتت تتعامل مع الواقع الأفغاني من زاوية "إدارة المخاطر" بدلًا من محاولة تغييره، خصوصًا بعد الانسحاب الأمريكي عام 2021.

## تصريحات روسية حول التعاون مع أفغانستان

خلال الاجتماع الـ21 لأمناء مجالس الأمن في دول منظمة شنغهاي للتعاون، الذي عُقد في قرغيزستان يوم 14 مايو/أيار الحالي، قال أمين مجلس الأمن الروسي **سيرغي شويغو** إن موسكو تعمل على إقامة "شراكة متكاملة" مع أفغانستان تشمل مجالات الأمن والتجارة والثقافة والمساعدات الإنسانية.

## ردود فعل أفغانية حول التقارب مع روسيا

من جهتها، تنظر الحكومة الأفغانية إلى التقارب المتسارع مع موسكو باعتباره فرصة سياسية واقتصادية مهمة، في ظل سعي كابل إلى توسيع شبكة علاقاتها الإقليمية والدولية بعد سنوات من العزلة وتراجع مستوى التعاون مع القوى الغربية. وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية **ذبيح الله مجاهد** إن أفغانستان "ترغب في إقامة علاقات جيدة مع جميع الدول، بما فيها روسيا، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة".

## مستقبل العلاقات الروسية الأفغانية

ويتوقع أن يستمر التعاون بين روسيا وأفغانستان في مجالات متعددة، بما في ذلك الأمن والتجارة والطاقة. ويرى الخبير الاقتصادي الأفغاني **نجيب الله شفيق** أن الاقتصاد الأفغاني يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد والتحويلات الخارجية، ما يجعل أي انفتاح على قوى إقليمية كبرى مثل روسيا عاملًا مؤثرًا في تخفيف الضغوط المعيشية.

## تحديات وفرص التعاون الإقليمي

وتعكس مواقف عدد من مسؤولي وزارة الخارجية الأفغانية، ومنهم **ذاكر جلالي**، رؤية كابل لدور أفغانستان الإقليمي. وقال جلالي إن أفغانستان "لا يمكن تجاوزها" في أي مشاريع ربط أو ممرات بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا، مؤكدًا أن أي مقاربات تتجاهل موقعها الجغرافي "غير واقعية وغير مستدامة اقتصاديًا".
