مخاوف من عودة الركود التضخمي مع استمرار الحرب وارتفاع الأسعار

الركود التضخمي: مفهومه وتأثيراته
يشهد الاقتصاد العالمي مخاوف من عودة الركود التضخمي مع استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة، وسط تحذيرات من تباطؤ النمو العالمي وارتفاع التضخم وتزايد الضغوط على الأفراد والأسواق. يُعرف الركود التضخمي بأنه حالة اقتصادية تجمع بين الركود الاقتصادي وارتفاع التضخم في الوقت نفسه، وهو سيناريو يخشاه صناع القرار منذ أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي.
تأثيرات الركود التضخمي على الاقتصاد
في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط والغاز، تتزايد المخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي مصحوب بتضخم مرتفع. وتشير تقارير اقتصادية وتحليلات مؤسسات مالية دولية إلى أن العالم يواجه مزيجا معقدا من تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار. ويرى محللون أن ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على المستهلكين والشركات معا، إذ ترتفع تكاليف النقل والتصنيع والغذاء والأسمدة، مما يؤدي إلى تراجع الطلب وتباطؤ النمو.
توقعات اقتصادية وتحذيرات
وترى مؤسسات مالية أن استمرار هذا الارتفاع قد يخفض النمو العالمي إلى ما بين 1.5% و2%، مع ارتفاع التضخم العالمي إلى قرابة 5%. وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط. وتشير توقعات سيناريو أسوأ الظروف إلى أن من المتوقع أن يتجاوز التضخم العالمي لعام 2026 نحو 6%.
تأثيرات على الأفراد والأسواق
ويعني الركود التضخمي أن الناس قد يدفعون أسعارا أعلى للطعام والوقود والكهرباء والإيجارات، في وقت تصبح فيه فرص العمل أقل والزيادات في الرواتب أبطأ. وينصح خبراء الاقتصاد باتخاذ خطوات احترازية خلال فترات الركود التضخمي، أبرزها تنويع الاستثمارات وخفض التكاليف وزيادة السيولة.
تاريخ الركود التضخمي
ارتبط الركود التضخمي تاريخيا بصدمات الطاقة الكبرى والحروب والأزمات الجيوسياسية. وكانت أبرز موجاته خلال سبعينيات القرن الماضي بعد حظر النفط العربي عام 1973. وتكررت المخاوف من الركود التضخمي خلال جائحة كورونا ثم الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022.
موقف المنظمات الدولية
وقلل الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ماتياس كورمان، من احتمالات دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود تضخمي نتيجة تداعيات الحرب على إيران. وقال كورمان إن ما يشهده العالم حاليا يختلف عن أزمات السبعينيات، موضحا أن الضغوط التضخمية الراهنة ناتجة أساسا عن صدمة عرض مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.
التحديات والفرص
رغم كل التحديات، فإن الأزمات الاقتصادية قد تخلق فرصا استثمارية مهمة لمن يمتلكون السيولة والخطط طويلة الأجل. ويحذر خبراء الاقتصاد من القرارات العاطفية أو الاستثمار غير المدروس خلال فترات التقلب الحاد. ويبقى السؤال حول كيفية تعامل الحكومات والأسواق مع هذه التحديات وفرص النمو في ظل الركود التضخمي.











