---
slug: "j8cni6"
title: "مبادرة «قراءات في المستشفى» في بويبلا: كيف يدمج الفن والكتب علاج أطفال السرطان"
excerpt: "منذ بدء علاجها الكيميائي، تستقبل الطفلة ليا صوفيا في مستشفى بويبلا القارئة آنا باتريسيا بارغاس التي تقرأ لها قصصاً وتنظم ورشاً فنية وموسيقية، في إطار مشروع «قراءات في المستشفى» الذي يدعمه معهد الضمان الاجتماعي بولاية"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/a88614ff81e17e43.webp"
readTime: 3
---

# خلفية المبادرة

في أحد مستشفيات ولاية بويبلا المكسيكية، بدأت الطفلة ليا صوفيا، البالغة ثماني سنوات، أولى جلسات العلاج الكيميائي بعد تشخيصها بسرطان الدم. عند فتح باب غرفتها، استقبلتها سيدة تحمل كتاباً بدلاً من جرعة دوائية، وهي آنا باتريسيا بارغاس، القارئة المتخصصة التي تعمل داخل المستشفى. قدمت آنا نفسها وشرعت في سرد قصة قصيرة لترافق الفتاة في رحلتها العلاجية.

# بداية العلاقة القرائية

في الجلسة الأولى، لم تكن ليا صوفيا في حالة تسمح لها بالانغماس في القصة؛ فقد تم قص شعرها الطويل تزامناً مع بدء العلاج، ما أثّر على مزاجها. ومع ذلك، استمعت إلى القراءة بصمت. في اليوم التالي عادت آنا بحكاية جديدة، فابتسمت الطفلة وطلبت من والدتها حفظ رقم هاتف القارئة لتتمكن من التواصل عند الحاجة. طوال فترة الإقامة، لم تتردد ليا صوفيا في الاتصال بآنا إذا تأخرت دقيقة واحدة عن الموعد المحدد.

# أهداف المشروع

تندرج هذه الأنشطة ضمن مبادرة «قراءات في المستشفى»، التي يديرها معهد الضمان الاجتماعي والخدمات الاجتماعية للعاملين في سلطات ولاية بويبلا. يوضح المدير العام للمعهد، لويس أنطونيو غودينا، أن الأدب والفن يجب أن يُنقل إلى الأماكن التي تحتاجهما أكثر، مثل المستشفيات، لتقليل وطأة المرض وتحويل الفترات الانتظارية إلى تجارب ثقافية.

# آلية العمل

يقوم المشرف الأكاديمي على المشروع، ميغيل مالدونادو، بتوضيح أن الهدف لا يقتصر على تشجيع القراءة فقط، بل يشمل مرافقة المرضى عبر النصوص، مما يخلق مساحة للحوار والخيال بعيداً عن أجواء الأدوية والأطباء. تنقسم الأنشطة إلى مسارين رئيسيين:

1. **مسار الأطفال المرضى** – تخصص آنا باتريسيا حوالي ثلاث ساعات يومياً لقراءة القصص داخل أقسام الأطفال، مستخدمة أساليب تفاعلية تدفع الطفل إلى الخيال.

2. **مسار المرافقين والمراجعين** – تدفع آنا عربة مليئة بالكتب التي اختارتها بعناية إلى صالات الانتظار، وتقدم ملخصاً لكل كتاب لتشجيع النقاش بين الزوار.

# الأنشطة داخل قسم الأطفال

تبدأ الجلسات بقراءة قصة أو قصيدة، ثم تتوسع لتشمل ألعاباً، مناقشات، وورشاً فنية مستوحاة من النص المقروء مثل الرسم، الحرف اليدوية، الكتابة، والعروض المسرحية. تستقبل القسم ما بين 8 و16 طفلاً يومياً، وتُكيف الأنشطة بحسب مدة الإقامة والحالة الصحية لكل طفل؛ فبعض الأطفال يُقرأ لهم نص واحد، بينما يُقسم النص لآخرين على عدة أيام.

# مساهمة المتطوعين الموسيقيين والطلبة

يشارك متطوعون من معهد الموسيقى المحلي في تدريب الأطفال على العزف على آلاتهم المفضلة، إضافة إلى تقديم عروض حية داخل الأقسام. كما يساهم طلاب الجامعات في قراءة القصص وتنسيق الأنشطة تحت إشراف آنا باتريسيا، ما يضيف دفئاً وأملاً إلى التجربة.

# الأرقام الأولية للمشروع

خلال عامه الأول، وهو 2025، سجلت المبادرة ما يلي:

- استفاد 361 طفلاً ومراهقاً من جلسات القراءة والورش داخل الأقسام.
- استفاد 1,435 مريضاً ومرافقاً من خدمة عربة الكتب والنقاشات في صالات الانتظار.

# رؤى مستقبلية

يؤكد ميغيل مالدونادو أن القراءة والفنون لا تُثري المعرفة فحسب، بل تمتلك قدرة خاصة على تخفيف الصعوبات التي يواجهها الإنسان. يطمح القائمون على المشروع إلى استمرار هذه الخدمات بعد خروج الأطفال من المستشفى، وإمكانية توسيعها لتشمل جميع مستشفيات المكسيك، بحيث تتحول من مبادرة تطوعية إلى سياسة صحية رسمية.

# خاتمة

من خلال دمج الأدب، الموسيقى، والفنون في روتين العلاج، تسعى «قراءات في المستشفى» إلى إضفاء طابع إنساني على الفضاءات الطبية، وتوفير مساحة للخيال والراحة للمرضى الصغار ومرافقيهم. إن التجربة التي بدأت بزيارة سيدة تحمل كتاباً إلى غرفة طفلٍ مريض، تحولت إلى برنامج شامل يخدم آلاف الأشخاص، معززةً فكرة أن الثقافة يمكن أن تكون جزءاً أساسياً من الشفاء.
