---
slug: "j3jkjx"
title: "إعادة تقييم استراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بعد حرب إيران"
excerpt: "يناقش جيسون إتش كامبل ضرورة وضع توجيه إستراتيجي شامل للشرق الأوسط يأخذ دروس حرب إيران، ويقترح إصلاحات عسكرية ودبلوماسية لتفادي الجمود الجيوسياسي."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/badc7f3d310c31f0.webp"
readTime: 4
---

## مقدمة: الحاجة المُلِحَّة لإعادة ترتيب أولويات واشنطن  

**جيسون إتش كامبل**، أستاذ مشارك في معهد الشرق الأوسط وحاصل على دكتوراه في دراسات الحرب من كلية كينجز كوليدج لندن، يسلط الضوء على الفجوة الاستراتيجية التي تعانيها الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط بعد انتهاء مرحلة القتال المكثف في صراع إيران الذي استمر لشهرين تقريبًا في عام 2026. يطالب المؤلف بضرورة وضع توجيه استراتيجي شامل يدمج جميع الأدوات العسكرية والدبلوماسية المتاحة قبل أي خطوة إقليمية أخرى.  

## خلفية الصراع وتداعياته  

منذ اندلاع الصراع بين **إيران** والولايات المتحدة في صيف 2025، شهدت المنطقة حالة من الجمود الأمني والاقتصادي. فالقصف المشترك الذي نفذته القوات الأمريكية والإسرائيلية في يونيو 2025 أسفر عن إضعاف قدرات إيران، غير أن المقاومة غير المتكافئة التي استخدمتها طهران مكنت من الحفاظ على بنية تحتية حيوية وإلحاق أضرار متقطعة بالقواعد الأمريكية.  

في غضون ذلك، تزامن الصراع مع تحولات إقليمية أخرى مثل سقوط نظام الأسد، والهجمات التي شهدتها مدن عربية في أكتوبر 2025، إضافة إلى الحرب المستمرة في قطاع غزة. هذه السلسلة من الأحداث كشفت عن ضعف الرؤية الميدانية للولايات المتحدة وقدرتها المحدودة على استغلال الأصول العسكرية الموزعة عالميًا.  

## فشل الاستراتيجيات السابقة وإهمال الأولويات  

تظهر الوثائق الرسمية للأمن القومي أن **إدارة ترمب** في عام 2017 وضعت الشرق الأوسط في المرتبة الثالثة من حيث الأولوية، معتبرةً أن الصراع الإسرائيلي‑الفلسطيني لم يعد عائقًا رئيسيًا أمام السلام الإقليمي. إلا أن **إدارة بايدن** خفضت هذه الأولوية إلى المرتبة الرابعة في 2022، مع توجيه واضح لتجنب الاعتماد على "العمل العسكري" كأداة رئيسية.  

وفي عام 2025، أصدرت الإدارة الحالية وثيقة تصنف الشرق الأوسط رابعًا بين خمس مناطق ذات أولوية، معلنةً أن **إيران** أصبحت "قوة مستنزفة" نتيجة للضربات السريعة والحاسمة. رغم هذا التقييم، استمرت واشنطن في اتخاذ إجراءات رد فعل محدودة، مثل استهداف **أبو بكر البغدادي** و**قاسم سليماني**، دون أن تتضمن خطة شاملة للتعامل مع تداعيات هذه العمليات.  

## التباين بين التصورات الرسمية والواقع الميداني  

تحت شعار "تحويل الأعباء وبناء السلام"، حاولت الإدارة الحالية تصوير المنطقة كمنطقة فرص اقتصادية، متجاهلةً أو مُقلِّلةً من المخاطر المرتبطة بالتوترات المستمرة. تم الترويج لشراء الأنظمة الدفاعية الأمريكية من دول الخليج، مع الإشادة بالتزامها، في حين تم التقليل من التهديدات المحتملة التي قد تشكلها **إيران** أو الجماعات غير النظامية.  

هذا التباين بين ما تُعلنه واشنطن وما يفرضه الواقع الميداني أدى إلى اتخاذ قرارات عملياتية ضعيفة، مثل بدء حرب إيران بناءً على افتراضات استراتيجية غير ثابتة. رغم استثمارات الشركاء العرب في الدفاع الجوي والصاروخي، ظلت قدرة طهران على إلحاق أضرار بالقواعد الأمريكية والبنية التحتية الحيوية في جميع أنحاء المنطقة واضحة.  

## التحديات الحالية أمام الولايات المتحدة  

1. **نقص الرؤية الميدانية**: عدم وجود شبكة استخباراتية كافية على الأرض يحد من القدرة على تقييم تحركات الخصم بدقة.  
2. **توزيع الأصول العسكرية**: تركيز القوات في مسارات أخرى كالشرق الأقصى وأفغانستان يضعف القدرة على رد فعل سريع في الشرق الأوسط.  
3. **الضغوط الاقتصادية**: تكاليف الصراع المتصاعدة تجعل من الصعب تمويل عمليات عسكرية طويلة الأمد دون إحداث أضرار داخلية.  
4. **المنافسة الجيوسياسية**: صعود نفوذ **الصين** و**روسيا** في المنطقة يضيف بُعدًا جديدًا للتحديات الأمريكية ويستدعي إعادة تقييم للمصالح الاستراتيجية.  

## مقترحات لإعادة بناء السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط  

- **صياغة توجيه استراتيجي شامل**: يجب أن يتضمن التوجيه تحليلًا مفصلاً لدروس حرب إيران، مع تحديد واضح لكيفية توظيف الأصول العسكرية والدبلوماسية.  
- **تعزيز الشراكات الإقليمية**: توسيع التعاون مع دول الخليج، وإشراك **الأردن** و**مصر** في مبادرات أمنية مشتركة لتقوية الجدار الدفاعي أمام التهديدات غير المتكافئة.  
- **إعادة هيكلة القدرات الاستخباراتية**: إنشاء مراكز تحليل إقليمية متقدمة لتوفير صورة شاملة عن التحركات السياسية والعسكرية داخل المنطقة.  
- **تنويع الأدوات الدبلوماسية**: اعتماد مسارات حوارية مع **إيران** تشمل اتفاقيات أمان إقليمية، إلى جانب الضغط الاقتصادي المتوازن لتجنب تصعيد عسكري غير مرغوب.  
- **تحديد أولويات الإنفاق**: توجيه الموارد نحو تطوير الدفاع الجوي والصاروخي في الدول الشريكة، مع تقليل الاعتماد على عمليات عسكرية مكلفة على الأرض.  

## آفاق المستقبل وإمكانية التغيير  

إن إصرار واشنطن على عدم تكرار الأخطاء السابقة يتطلب أكثر من مجرد الانسحاب من المشهد الإقليمي؛ بل يحتاج إلى بناء إطار استراتيجي مرن يستطيع التكيف مع الديناميكيات المتغيرة. إذا نجحت الولايات المتحدة في دمج الدروس المستفادة من صراع إيران وتحديث أدواتها الأمنية، فقد تتمكن من إرساء نظام إقليمي أكثر استقرارًا يخفف من حدة الصراعات المستقبلية.  

في الوقت نفسه، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة الإدارة الحالية على إقناع الشركاء الإقليميين بجدية نواياها، خصوصًا في ظل التنافس المتصاعد مع **الصين** و**روسيا** على النفوذ في المنطقة. ما إذا كان سيُعقَد اتفاق دبلوماسي لإنهاء الصراع الإيراني قريبًا سيحدد ما إذا كانت واشنطن ستتمكن من الشروع في عملية إصلاح استراتيجي شاملة، أم ستظل عالقة في دوامة الجمود والقرارات المترددة.  

---  

*الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.*
