انتعاش صناعي صامت في أمريكا.. الطلب يزيد وصناعة الذكاء الاصطناعي تتقدم

انتعاش صناعي صامت في أمريكا.. الطلب يزيد وصناعة الذكاء الاصطناعي تتقدم
بدأت بيانات أمريكية حديثة في الكشف عن انتعاش صناعي هادئ داخل الولايات المتحدة، لا يعكس الوظائف، مع ازدياد الطلب على منتجات أمريكية مثل أشباه الموصلات والطيران، وتقدم قطاع الذكاء الاصطناعي. وتشير هذه البيانات إلى أن الإنتاج الصناعي الأمريكي يرتفع بنسبة 2.3%، والشحنات الصناعية تزداد بنسبة 4.2% دون احتساب التضخم، رغم تراجع الوظائف الصناعية بنحو 100 ألف وظيفة، أي ما يعادل نحو 0.6% من إجمالي العمالة الصناعية.
ما هو المحرك الحقيقي وراء هذا الانتعاش؟
يرى تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن المحرك الحقيقي وراء هذا الانتعاش هو "الطلب"، أي حاجة الأسواق المتزايدة إلى منتجات أمريكية محددة، تتمتع البلاد بقدرة تنافسية واضحة في إنتاجها. وتشير الصحيفة إلى أن هذا الطلب يزيد على مدار الوقت، مع ازدياد الطلب على منتجات مثل أشباه الموصلات والطيران، وزيادة الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي.
دور قطاع الذكاء الاصطناعي في هذا الانتعاش
ويعتبر قطاع الذكاء الاصطناعي أحد أهم المصادر التي تتمتع بها الولايات المتحدة بقدرة تنافسية واضحة في إنتاجها. وتشير الصحيفة إلى أن هذا القطاع يحتاج إلى مئات مليارات الدولارات من أشباه الموصلات ومعدات الشبكات وأنظمة الطاقة وأجهزة التبريد، إضافة إلى البنية التحتية لمراكز البيانات. وينتج جزء مهم من هذه المعدات داخل أمريكا، فيما يُستورد جزء آخر لتكامل سلاسل الإنتاج.
أداء قطاع الطيران وصناعة الحواسيب
وتشير الصحيفة إلى أن قطاع الطيران وصناعة الحواسيب والإلكترونيات قد أدى أداء قوي، مع ارتفاع الإنتاج المحلي بنسبة 28% خلال العام الماضي، في حين ارتفعت الواردات في القطاع نفسه بنسبة 40.5%، وهو ما يدل على اتساع الطلب الأمريكي بوتيرة تفوق قدرة المصانع المحلية وحدها على التلبية.
هل ينتشر هذا الانتعاش إلى القطاعات الأخرى؟
ويعتبر هذا الانتعاش محدودًا إلى حد ما، حيث لا يتمثل في نمو متساوٍ في جميع القطاعات الصناعية. وتشير الصحيفة إلى أن القطاعات التي فرضت عليها حواجز جمركية مرتفعة لم تحقق النتائج نفسها، حيث تراجعت الواردات في قطاع السيارات وقطع الغيار بنسبة 14%، بينما انخفض الإنتاج المحلي بنسبة 3%، وهو ما يشير إلى ضعف الطلب المحلي أو ارتفاع التكاليف.
أهمية السياسة الصناعية الناجحة
وتخلص "وول ستريت جورنال" إلى أن السياسة الصناعية الناجحة يجب أن تتحرك "مع الجاذبية الاقتصادية لا ضدها"، أي دعم القطاعات التي تمتلك فيها أمريكا مزايا تنافسية حقيقية، مثل أشباه الموصلات والطيران والأدوية، بدلا من محاولة إعادة صناعات منخفضة القيمة تعتمد أساسا على العمالة الرخيصة في الخارج.
ماذا ينتظر الصناعة الأمريكية؟
ويعتبر الانتعاش الصناعي الحالي في الولايات المتحدة نتيجة قوة الطلب العالمي وتمتع أمريكا بقدرات إنتاجية قائمة، لا بسبب الرسوم الجمركية، خصوصا أن كثيرا من هذه القطاعات كانت معفاة من هذه الرسوم. وتقدم الصناعة الأمريكية في قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي وصناعة الحواسيب والإلكترونيات، مما يشير إلى أن هناك فرصًا كبيرة لتحقيق مزيد من النمو في المستقبل.






