غياب الأغنية الوطنية في زمن الأزمات: صمت فني أم تحول في الوعي؟

غياب الأغنية الوطنية في زمن الأزمات
شكلت الأغاني الوطنية والثورية في الماضي دوراً محورياً في تعزيز الشعور بالوطنية والقومية ومناصرة القضايا العربية، خاصة القضية الفلسطينية. ومع ذلك، تراجع حضور هذه الأغاني في السنوات الأخيرة، رغم استمرار الأزمات في فلسطين ولبنان.
تفسير التراجع
يرى الناقد الفنيجميل ضاهر أن صعود التيارات اليسارية في العالم العربي رافقه مشروع ثقافي وفكري متكامل أعاد تعريف دور الفن في المجتمع. ويشير إلى أن تلك المرحلة أفرزت أسماء شكلت ملامح هذا الصوت، من بينهاالشيخ إمام في مصر، وزياد الرحباني، ومارسيل خليفة، وخالد الهبر، وأحمد قعبور.
أسباب التراجع
يشير ضاهر إلى أن السياق تغير جذرياً مع تراجع الحلم الجماعي واختلاف علاقة الفنان بالجمهور. ويضيف أن بعض المحاولات الجديدة لاستكمال هذا المسار جاءت من فئات أكثر انفتاحاً على الثقافة الغربية، لكنها لم تستطع إنتاج خطاب فني أصيل.
المزاج الفني الجديد
يعكس تراجع اهتمام الفنانين والجمهور بالأغاني الثورية تبدلاً واضحاً في المزاج الفني. وقد برز ذلك خلال ثورة 17 أكتوبر/تشرين الأول في لبنان، حيث جرى استخدام أغانٍ لا تنتمي إلى القوالب الوطنية التقليدية.
آراء الفنانين والصحفيين
يشيرفراس حمية إلى أن الأغنية الوطنية لا تنتهي، بل إن تأثيرها يرتبط بمدى استمراريتها. ويضيف أن نسب المشاهدة على "يوتيوب" تكشف جزءاً من الصورة، حيث أن أعمالاً حديثة لم تتجاوز مليون مشاهدةٍ، في حين أن أغنية واحدة لفيروز أو أعمال غير وطنية حديثة قد تتخطى 50 مليون مشاهدةٍ.
مستقبل الأغنية الوطنية
في المحصلة، لم تتمكن أي أغنية وطنية جديدة من إزاحة الأغاني الكلاسيكية التي تحولت مع مرور الزمن إلى تراث وطني راسخ. ويستثنى من ذلك أغنيتا “بيكفي إنك لبناني” لعاصي الحلاني و“لبنان راح يرجع” لجوزيف عطية.
التحديات المقبلة
يشير حمية إلى أن الانقسام السياسي منذ عام 2006 أثر مباشرة على الأغنية الوطنية، بحيث لم تعد تجمع الجمهور كما في السابق. ويضيف أن الأغنية الحزبية باتت تطغى على الأغنية الوطنية.
الخلاصة
في ظل هذه التحديات، يبقى السؤال: هل يمكن إنتاج فن ثوري حقيقي دون مشروع فكري واجتماعي حاضن؟ أم أن تلك المرحلة كانت استثناءً تاريخياً تلاقت فيه السياسة مع الثقافة وأنتجت هذا الأثر العميق؟






