---
slug: "j02e18"
title: "تقارب أمريكي إيراني حول إنهاء الحرب: نقاط التقاطع والخلاف حول اليورانيوم والضمانات"
excerpt: "تسلط معطيات جديدة الضوء على تقارب أمريكي إيراني غير مسبوق حول مذكرة تفاهم من صفحة واحدة تتضمن 14 بندا لإنهاء الحرب، مع تباين حاد حول تسليم اليورانيوم عالي التخصيب للولايات المتحدة، وغياب الضمانات الإقليمية في الورقة الأمريكية. تتوافق الرؤيتان على مضيق هرمز وفك الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، ووقف الحرب، لكن الخلافات تبرز في تفاصيل مصير اليورانيوم عالي التخصيب، وآليات رفع العقوبات والضمانات الإقليمية التي تصر عليها طهران."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/398ae6e7ebd13a29.webp"
readTime: 3
---

في ظل التطورات الجديدة في مفاوضات إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تسلط معطيات جديدة الضوء على تقارب غير مسبوق بين الطرفين حول مذكرة تفاهم من صفحة واحدة تتضمن 14 بندا. وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من المفاوضات غير المباشرة التي احتضنتها باكستان، وسط تباينات واضحة بين الرؤية الأمريكية والمقترح الإيراني.

وتشير الوثائق التي تمكنتنا من الحصول عليها أن المرحلة الأولى من أي اتفاق محتمل لن تناقش الملف النووي على الإطلاق، بل ستركز حصرا على مضيق هرمز وفك الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، ووقف الحرب. وتؤجل المفاوضات حول البرنامج النووي والعقوبات إلى مرحلة ثانية تمتد لثلاثين يوما بعد الإعلان الرسمي عن إنهاء الحرب.

وأكد الصحفي المتخصص في الشؤون الإيرانية عبد القادر فايز في مداخلة تلفزيونية أن الورقة الإيرانية والورقة الأمريكية تتقاطعان بشكل كبير في جوهرهما، وتحديدا في تحويل النقاش حول النووي إلى المرحلة الثانية، وفي التوجه نحو فتح مضيق هرمز تدريجيا وإنهاء الحرب. لكن الخلافات تبرز في تفاصيل مصير اليورانيوم عالي التخصيب، وآليات رفع العقوبات والضمانات الإقليمية التي تصر عليها طهران.

وتظهر التباينات الأكثر حدة في بند اليورانيوم، حيث تتحدث الورقة الإيرانية عن "ترحيل" المخزون عالي التخصيب إلى دولة ثالثة دون تحديد الجهة المستلمة، في حين تستخدم الورقة الأمريكية كلمة "تسليم"، والتي فُهمت على أنها تسليم مباشر للولايات المتحدة. هذا التباين أثار نقاشا داخليا إيرانيا محتداما خلال الأسابيع العشرين الماضية دون رفض قاطع له، وفقا لعبد القادر فايز.

وفي الاتجاه نفسه، تلتقي الورقتان على تجميد تخصيب اليورانيوم لمدة زمنية، لكن الرؤية الأمريكية تضيف بندا جزائيا يقول إن أي خرق إيراني للتجميد سيؤدي إلى تمديد تلقائي للمدة الزمنية. وهذا الشرط غائب تماما عن المقترح الإيراني الذي يكتفي بتحديد 15 عاما كسقف زمني دون عقوبات على الخروقات المحتملة.

ومن جهة أخرى، يكشف فايز فجوة كبيرة في موضوع الضمانات، حيث تشترط الورقة الإيرانية وجود ضمانات إقليمية ودولية تشمل دولا خليجية وتركيا وباكستان والصين وروسيا، لضمان التزام أمريكا برفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة عبر آلية مصرفية واضحة. بينما تغفل الورقة الأمريكية أي ذكر لهذه الضمانات وتتحدث فقط عن رفع العقوبات تدريجيا دون تحديد الجهة الضامنة.

وعلى النقيض من ذلك، تتفق الورقتان على قبول إيراني بمغادرة اليورانيوم عالي التخصيب للأراضي الإيرانية، وهو ما من شأنه أن يشكل "اختراقا كبيرا" لو تم الاتفاق عليه.

لكن الخطر بحسب فايز يكمن في أن الإطار التفاوضي الحالي يبدأ بمضيق هرمز وينتهي بالضمانات، متجاوزا الجوهر التاريخي للمفاوضات وهو البعد النووي.

وتأكيدا لهذا المعنى، تختلف الورقتان جذريا في البند المتعلق بالحوار الإستراتيجي الإقليمي، حيث يتضمن المقترح الإيراني مرحلة ثانية كاملة لحوار يجمع إيران وحلفاءها الإقليميين وأمريكا وإسرائيل لبحث معاهدات عدم اعتداء. في حين أن الورقة التي نشرها موقع "أكسيوس" لا تذكر هذا البند نهائيا، مما يشير إلى فجوة قد تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي رغم كل نقاط التقارب.

وتشير المصادر الإيرانية إلى أن المفاوضات将 تستمر في الأيام القادمة، مع محاولة الطرفين الوصول إلى اتفاق نهائي قبل نهاية الشهر الجاري. لكن الخلافات المستمرة حول اليورانيوم والضمانات تثير تساؤلات حول نجاح هذه المفاوضات في الوصول إلى اتفاق نهائي.
