ألياف ضوئية: كيف أسقطت حزب الله سلاحاً يهدد الجيش الإسرائيلي

ألياف ضوئية: ثورة تقنية تستهدف الجيش الإسرائيلي
في صباح يوم الخميس الماضي، أسقطت طائرة مسيرة موجهة عبر كابلات ألياف ضوئية جنديًا إسرائيليًا في جنوب لبنان، كما أصابت أكثر من اثني عشر جنديًا في شمال إسرائيل، اثنان منهم في حالة خطيرة. يُظهر هذا الحدث أنحزب الله قد أطلق سلاحًا جديدًا يهدد قدرة إسرائيل على فرض سيطرتها على السماء، ويضع الجيش الإسرائيلي في موقفٍ صعبٍ يتطلب إعادة تقييم استراتيجياته الدفاعية.
تفاصيل التقنية: كابلات رفيعة بدلاً من إشارات لاسلكية
تقليديًا، تعتمد الطائرات المسيرة على إشاراتنظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) أو التحكم اللاسلكي. لكن الطائرات التي يستخدمها حزب الله تُسحب عبر كابل ألياف ضوئية رفيع جدًا، يربطها مباشرة بوحدة التحكم على الأرض. هذا الأسلوب يجعلالتشويش الإلكتروني شبه مستحيل، ويمنع أي تدخل إلكتروني من قبل الجيش الإسرائيلي.
يُقال إن هذه الكابلات، التي يبلغ قطرها أقل من سمك الإبرة، تُنتج محليًا باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، وتدمج مكونات إلكترونية متوفرة في السوق المدني، ما يجعل تصنيعها أقل تكلفة ويقلل من الاعتماد على مكونات محلية محدودة.
علي الجزيني، صحفي متخصص في الشؤون الأمنية، يقدر أن تكلفة هذه الطائرات تتراوح بين300 إلى 400 دولار لكل وحدة، مقارنةً بتكلفة طائرات مسيرة تقليدية قد تتجاوز الآلاف.
تكتيكات جديدة: استهداف الدوائر الجويه والجيانية
أظهرت حوادث القتل والجرح أن حزب الله يركز جهوده على استهدافالمدن الشمالية،قاعدة ميرون الاستخبارات، وجهاز التجسس الأيروستات، الذي يُستخدم لجمع المعلومات وتوجيه الطائرات في الجنوب. كما تم استهدافمروحيات الإخلاء الطبي التابعة للجيش الإسرائيلي، ما يوضح نية الحزب في إضعاف قدرات الطيران الإسرائيلية على المدى البعيد.
نضال أبو زيد، خبير عسكري، يرى أن هذا التوجه لا يُعَدّ عشوائيًا، بل هو استجابة لتفوق إسرائيل في مجال الحماية الجوي التقليدي. يقول: "الحزب لا يكتفي بالاستفادة من الثغرات، بل يخلق نظامًا جديدًا يضع الجيوش في موقف صعب".
رد فعل الجيش الإسرائيلي: صعوبة التكيف مع الأسلحة الجديدة
أعربرئيس الدفاع الجوي السابق ران كوخاف عن استيائه من أن إسرائيل لم تُعطِ أولوية كافية للطائرات المسيرة الموجهة بالألياف الضوئية، مع التركيز الكبير على صواريخ القذائف. أشار إلى أنالسرعة العالية وارتفاع منخفض للطائرات تجعل رصدها وتتبّعها شبه مستحيل، حتى بعد اكتشافها.
وقال كوخاف: "نحن كنا نركز على تعزيز دفاعنا الجوي ضد الصواريخ، لكن لم نكن نأخذ في الحسبان أن حلفاء إيران سيستغلون هذه التقنية في المستقبل".
تجارب دولية: دروس من أوكرانيا
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن الجيش الإسرائيلي لم يتعامل مع هذا النوع من الطائرات بشكل جدي حتى وقوع القتلى مؤخراً. في المقابل، شهدت أوكرانيا تزايد استخدام طائرات مسيرة مماثلة، حيث عرضت كييف تبادل الخبرات مع إسرائيل، لكن تم تجاهلها.
مسؤول أوكراني أضاف: "من الواضح أن روسيا استخدمت هذه الطائرات، ومع ذلك لم تتخذ إسرائيل إجراءات وقائية حتى الآن".
حلول مؤقتة: شباك الحماية والجهود التطوعية
في ظل عدم وجود حلول تقنية سريعة، يلجأ الجيش الإسرائيلي إلى حلولعابرة مثل وضع شباك صلبة حول المواقع والمركبات العسكرية، والتي لا يمكن للطائرات المسيرة اختراقها بسهولة. ومع ذلك، فإن هذه الحلول لا تُعالج المشكلة الجوهرية، وتُظهر الحاجة إلى تطوير دفاع جوي متكامل يواجه هذه التقنية الجديدة.
مدير مكتب الجزيرة في رام الله وليد العمري أشار إلى أن الجيش يواجه "تحديات خطيرة جدًا" وأنالجهود الحالية لا تكفي لإيقاف هذه الطائرات.
أبعاد أوسع: تأثير التقنية على الصراع الإقليمي
يُظهر استخدام حزب الله لهذه التقنية أنالتكنولوجيا المتقدمة يمكن











